احتجاجات امام البرلمان ضده النواب الاتراك يناقشون تشريع نقل السلطة من رئيس الحكومة الى رئيس الدولة  
عدد القراءات: 140        المؤلف: متابعة - التآخي نيوز        تاريخ النشر: الأربعاء 11-01-2017  
متابعة ـ التآخي نيوز
يقول نواب أتراك ان مشروع التعديل الدستوري الرامي الى تعزيز صلاحيات الرئيس رجب طيب اردوغان الذي باشر البرلمان مناقشته يوم الاثنين 9 كانون الثاني الجاري، يجعل الرئيس غير قابل للمساءلة أو الرقابة. وينص مشروع التعديل الدستوري على نقل السلطة التنفيذية من رئيس الحكومة الى رئيس الدولة، كما قد يتيح لاردوغان المنتخب رئيسا عام 2014 البقاء في السلطة حتى 2029 بعد ثلاث ولايات على رأس الحكومة (2003-2014).
وفي حال اقرار النظام الرئاسي، فستكون هذه سابقة في الجمهورية التركية التي تعتمد حاليا دستورا يعود الى ما بعد الانقلاب العسكري في 1980. وتجري مناقشة النص الذي اقرته لجنة برلمانية قبيل نهاية 2016، على مرحلتين في الجمعية العامة للبرلمان في آلية تستغرق 13 الى 15 يوما، على وفق ما أوردت وكالة الاناضول للأنباء المقربة من الحكومة.
وتثير مسألة تعزيز صلاحيات اردوغان مخاوف معارضيه الذين يتهمونه بسلوك منحى استبدادي ولاسيما منذ محاولة الانقلاب الاخيرة في 15 تموز الماضي وحملة التطهير المكثفة التي تلتها. ونظمت مظاهرة لمعارضين للنص امام البرلمان قبل افتتاح الجلسة، وتدخلت قوات الامن لتفريقها ما ادى الى اصابة عدد من نواب حزب الشعوب الديمقراطي المعارض بجروح.
لكن القيادة التركية تقول ان مثل هذا النظام ضروري لضمان الاستقرار على رأس الدولة ويجعل النظام في تركيا شبيها بالأنظمة في دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا. وفي حال اقرار التعديل، لن يضطر الرئيس الى قطع روابطه بحزبه السياسي عند انتخابه، وتشمل صلاحياته تعيين الوزراء واقالتهم، ويكون له نائب رئيس أو أكثر، كما يكون بوسعه إصدار مراسيم.
وينص التعديل على رفع عدد نواب البرلمان من 550 الى 600 وتخفيض سن التأهل للترشح من 25 عاما الى 18 عاما. وينبغي أن يحصل التعديل الدستوري على موافقة 330 نائبا في الاقل من اصل 550 من أجل طرحه في استفتاء شعبي.
ويملك حزبا العدالة والتنمية الاسلامي الحاكم، و الحركة القومية (يمين متطرف) الذي يدعم التعديل، معا 355 نائبا في البرلمان. ويتعين بعد ذلك تنظيم الاستفتاء بعد 60 يوما من تصويت البرلمان اي في نهاية آذار او بداية نيسان 2017.
لكن الاصلاح الدستوري يواجه رفضا شديدا من حزب الشعوب الديمقراطي، اكبر الاحزاب المؤيدة للكورد، وحزب الشعب الجمهوري الكمالي التوجه، وهما حزبان معارضان يتهمان اردوغان باغتنام حالة الطوارئ المفروضة في البلد لتغيير النظام السياسي فيه.
ويقول دنيز بايكال النائب من حزب الشعب الجمهوري امام البرلمان "هل يكون من الممكن فرض رقابة على رئيس يتمتع بمثل هذه الصلاحيات؟" واضاف "لن تكون هناك مذكرات بحجب الثقة او تصويت على الثقة او تحقيق نيابي". وتابع ان مثل هذا التعديل في الدستور "اكبر خطأ" ولن يؤدي سوى الى تعزيز الانقسامات في المجتمع التركي.
اما زعيم حزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرتاش الذي اودع السجن مع نحو 12 نائبا من حزبه فأوصل عريضة الى البرلمان تعارض المشروع يشدد فيها على ان غياب نواب حزبه الذين تحتجزهم السلطات يجعل النقاش البرلماني غير سليم.
من جهته، عد النائب من حزب العدالة والتنمية مصطفى اليتاس امام صحفيين قبل جلسة البرلمان ان نحو "20 نائبا من حزب الشعب الجمهوري سيصوتون لصالح مشروع الاصلاح". وفي مقالة نشرت الاثنين اكد مراد يتكين رئيس تحرير صحيفة "حرييت دايلي نيوز" ان هذا المشروع يرمي الى التسبب بانقسامات في صفوف الغالبية بعد ان عبر عدد من نواب حزب العدالة والتنمية عن "استيائهم وعدم ارتياحهم". ويبين "ليس سرا ايضا ان يكون نواب حزب العدالة والتنمية من اصل كوردي غاضبين من التحالف مع حزب الحركة القومية".
وينص المشروع على تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة في تشرين الثاني 2019، على أن يجري انتخاب الرئيس لولاية من خمس سنوات قابلة للتجديد لمرة.
وفي حال بدء الأخذ بقاعدة بقاء الرئيس ولايتين ابتداء من 2019، فقد يستمر اردوغان في السلطة حتى 2029. ويعقد البرلمان جلسته في وقت تشهد انقرة وضعا سياسيا مضطربا ولا سيما بعد الهجمات الارهابية الأخيرة، ما تسبب بتراجع الليرة التركية التي فقدت 18% من قيمتها مقابل الدولار في الأشهر الثلاثة الأخيرة.
ويوضح محللون في مكتب "رونيسانس كابيتال" في مذكرة أن جميع القرارات المتخذة حتى الان في انقرة اتخذت من زاوية هذا الانتقال الى نظام رئاسي يسعى اردوغان لإقراره. وهم يرون ان فوز اردوغان في تحقيق هدفه سيسمح بإرساء المزيد من الاستقرار، مشيرين الى أن ذلك "قد يحدث فرقا بين حصيلة ممتازة أو ضعيفة للأصول التركية في 2017".
وكان اردوغان قد قال في مؤتمر صحفي عقده في انقرة  في وقت سابق ان "المقصود ليس اعادة نظر كاملة بالدستور بل تعديل بعض مواده"  ولاسيما تلك المتعلقة بطريقة حظر الاحزاب. وجرى وضع الدستور الحالي في اعقاب انقلاب عسكري العام 1980، ودخل حيز التنفيذ بعد اقراره في استفتاء شعبي العام 1982. وهو غالبا ما يتعرض لانتقادات شتى.

تم تصميم الموقع من قبل شركة الوصول لتكنلوجيا المعلومات