تقرير .. في تونس .. حراك شعبي للمطالبة بالتنمية والتشغيل وحراك للحكومة باتجاه الجوارماكرون والمَاكِرُون و"صفقة" أوربا الجديدةميركل: يمكن للاجئين سد نقص العمالة المتخصصةحزب العمال البريطاني يتعهد بالتخلي عن خطة ماي للخروج من الاتحاد الأوربيلافروف: يجب تشديد إجراءات تأمين المراقبين الدوليين في أوكرانياالفلبين .. عملية برية جويةافغانستان .. مقتل جنودفرنسا .. اصابة مهاجرينامريكا .. وصول شبحينترامب يدعو الأمم المتحدة الى فرض عقوبات جديدة على كوريا الشماليةبوتين يستقبل آبي اليوم الخميس لبحث التعاون الثنائي وأبرز القضايا الدوليةمركز لالش الثقافي والاجتماعي-فرع المانياالاردن تزود كوردستان بـ15 طنا من الادوية والمستلزمات الطبيةأمريكا تعبر عن قلقها الشديد إزاء ضربات جوية تركية على مقاتلين كوردوزارة البيشمركة: قصف جبل سنجار مرفوض ونجدد دعوتنا للـ PKK بترك المنطقة والكف عن إلحاق الضرر بالمواطنينامريكا تجهز لواءين من البيشمركة بالاسلحةفي واشنطن، فلاح مصطفى يدعو إلى إستمرار المساعدات والدعم الامريكي لإقليم كوردستانالحزب الديمقراطي: فرض العمال الكوردستاني وجوده في سنجار عديم الجدوىمسرور بارزاني: يجب ان لايزايد اي طرف على اعادة تفعيل البرلمانرئيس حكومة اقليم كوردستان يستقبل القنصل الاردني مع وفد طبي رفيع


من الذاكرة البغدادية .. رشيد الخوجة اول متصرف لبغداد .. له دور بارز في المطالبة بحرية الشعب وتحسين حالته المعاشية والصحية والخدمية  
عدد القراءات: 256        المؤلف: رائد راشد الحياني        تاريخ النشر: الثلاثاء 10-01-2017  
رائد راشد الحياني  /  القسم الاول
استقبل رشيد الخوجة في بغداد عقب وصوله اليها في الخامس والعشرين من تشرين  الثاني  1920، استقبالاً شعبياً ورسمياً حاراً ، بعد نضال واضح قضاه في خدمة القضية العراقية كما تحدثت بعض الصحف عن  المناصب التي شغلها في الدولة العثمانية والحكومة العربية بدمشق.
ونظراً لمسيرة رشيد الخوجة النضالية ودوره الوطني في خدمة هذه القضية ، فقد أسندت (وزارة الداخلية)، في الحكومة العراقية المؤقتة له منصـب متصـرفيـة بغـداد فـي العـاشر مـن كانـون الاول عـــام 1920  .
وكان لطالب النقيب ، وزير الداخلية والصديق الحميم لرشيد الخوجة، دور في إسناد متصرفية بغداد للخوجة على الرغم من ان اختيار الاشخاص للمناصب الإدارية انذاك لم يكن مرهوناً بموافقة وزارة الداخلية او مجلس الوزراء فحسب، بل كان لا بد من مصادقة المندوب السـامي البريـطاني  برسي كوكس  ( Percy cox)، له.
عندما باشر رشيد الخوجة منصبه في متصرفية بغداد، قام اولاً بالتعرف على متصرفيته واحتياجاتها ومن ثم اعداد الدراسات والجداول الخاصة بها والبحث عن الوسائل الممكنة لتطويرها من جميع النواحي لاسيما النواحي التربوية والصحية. كان لرشيد الخوجة دور واضح في معالجة المشاكل التربوية ايماناً منه بأهمية التركيز على ثقافة النشئ الجديد لانه ، برأيه ، يمثل الأداة التي سوف تقود دفة الإدارة والحكم في البلاد، لذلك قام بزيارة عدد من مدارس بغداد، حيث زار دار المعلمين العالية وقد صحبه في جولته هذه مدير المعارف العام عبدالله بك تفقد فيها الصفوف الدراسية ووقف على طريقة التدريس وتحدث مع الهيأة التدريسية في شؤون التربية والتعليم، وحث في كلمة له الطلبة على زيادة طلب العلم وحذرهم من الاكتفاء بما يتلقونه من معلومات في مدارسهم، بل شدد على ضرورة المطالعة الخارجية موضحاً لهم حاجة البلاد الى العلم والتهذيب في آن واحد، لانه ((السلاح الوحيد الذي يستطيع بواسطته مقاومة الانحطاط والخمول))، فضلاً عن قوله :- (اننا بأمس الحاجة الى جيش جرار من المتعلمين والمهذبين ليغيرون على معاقل الجهل ويقوّضون اركانه ويرفعون للحضارة والرقي أعلاماً زاهرة  عالية).
كان رشيد الخوجة يدرك اهمية العلم واثره في نهضة الامم ورقيّها، لذلك  كان يؤكد على الاهتمام بدار المعلمين العالية ، لأنها، تعد في ذلك الوقت، من المؤسسات التعليمية المهمة في البلاد، كما كان يتابع بإستمرار المناهج التعليمية في المدارس الابتدائية والثانوية، ففي احدى زياراته لمدرسة البارودية اطلع على جدول الدروس الاسبوعي وتصفح  بعضاً من الكتب المقررة، وقام بالتجوال في صفوفها مؤكداً على هيأتها الادارية ضرورة التزام النظام ، وحث الطلبة على متابعة السعي وراء العلم والثقافة ، وأكد أنه على استعداد للمساهمة في أي عمل يمكن القيام به من أجل تطوير وتوفير جميع المستلزمات الضرورية للمدرسة.
أخذ رشيد الخوجة يعنى عناية واضحة بالمدارس الأهلية لذلك فقد حظيت تلك المدارس بزيارته ، ففي زيارة له قام بها للمدرسة الجعفرية في الكاظمية ، اثناء اجراء الامتحان العمومي، امتحان نهاية العام الدراسي، قام بالتجوال في الصفوف متابعاً سير الامتحانات للاطلاع على كيفية مراقبة الطلبة موجهاً اياهم الى ضرورة العناية بطلب العلم والمعرفة فضلاً عن زيارته للعديد من المدارس الأخرى.
لم يكن اهتمام رشيد الخوجة مقتصراً على الشؤون التعليمية والثقافية في المتصرفية فحسب، بل كان يولي عناية كبيرة وواضحة لشؤون المتصرفية الأخرى، المتعلقة بحفظ سلامة الناس، فعند أجراء إطلاق المدفعية لبعض الطلقات أثناء التمارين التي كانت تقوم بها كتيبة المدفعية العراقية حدثت بعض الإصابات بين صفوف المواطنين لذلك كان رشيد الخوجة يحذر المواطنين عن طريق الصحف  بضرورة الابتعاد عن اماكن الخطر.
بحكم وجود رشيد الخوجة على راس متصرفية بغداد قام باعداد الاجراءات المناسبة لاستقبال الامير فيصل بن الحسين، عندما كان في طريقه الى بغداد ليتوج ملكاً على العراق ، والذي وصل الى البصرة على ظهر الباخرة البريطانية نورث بروك  North Brock , في الثالث والعشرين من حزيران 1921.
شارك ناجي السويدي الذي وصف بانه من اكثر المؤيدين لفيصل رشيد الخوجة بالأعداد لحفل استقبال الأمير في بغداد حيث وصلها في السابع والعشرين من حزيران 1921، وقد حضر الحفل نحو خمسمئة شخص من جميع شرائح المجتمع الذين رحبوا بالأمير وعبروا له عن اعتزازهم  بالعائلة الهاشمية ، في حين تباينت ردود الافعال في بقية الالويـة الأخرى.
كانت بريطانيا تسيطر على جميع شؤون العراق وتديره عن طريق المندوب السامي ، ولما كان الامير فيصل يحظى بدعمها فقد اجتمع (مجلس الوزراء) في بغداد بجلسته المنعقدة في الحادي عشر من تموز 1921، ونادى بالأمير فيصل ملكاً وبقيام حكومة ديمقراطية دستورية، وعند رفع المجلس القرار المذكور الى برسي كوكس للمصادقة عليه رفضه بسبب إصراره على اخذ موافقة الشعب على تتويج فيصل ملكاً على العراق. لمنع قيام معارضة شعبية ضده، لذلك فقد اوصى مجلس الوزراء اتخاذ وزارة الداخلية ما يلزم لتنفيذ هذا القرار.

تم تصميم الموقع من قبل شركة الوصول لتكنلوجيا المعلومات