عضو بمجلس الانبار يكشف عن خطر تلوث نهر الفراتحركة السلم والتنمية تطالب بمنع الفصائل المسلحة من التأثير على الانتخابات المقبلةلجنة حقوق الإنسان البرلمانية تطالب بإيقاف ظاهرة قطع الطرق من مسؤولي الدولةمسؤول محلي بديالى يطالب بإنقاذ مئة وثلاثين طالباً ليس لديهم ملاك تدريسيالطاقة النيابية تكشف عن النسب المقترحة في مشروع المحافظات المنتجة للنفطالتعليم ترجح تلكؤ تسديد رواتب التدريسيين في الربع الأخير من 2017نائب: العبادي يفقد مصداقيته امام الفلاحين وأيدٍ خفية وراء عرقلة صرف مستحقاتهماعتذار وتصحيحمسرور بارزاني يشيد بالدور الأمريكي في المنطقة و شيف يعدّ الكورد حلفاء مقربين لواشنطنتقرير .. السعودية قد تلجأ للتحكيم الدولي المحكمة العليا المصرية تقر بعائدية جزيرتي تيران وصنافير الى مصرموغيريني: الاتحاد الأوربي سيلتزم بالاتفاق النووي الإيرانيسفن حربية بريطانية تستعد لمرافقة "الأميرال كوزنيتسوف”المكسيك .. مهرجان موسيقيعمان .. افراج عن معتقلينبكين: لن نسمح بالمساومة على مبدأ (الصين واحدة)ألمانيا تجري مباحثات مع الإدارة الأمريكية الجديدة للحفاظ على الاتفاق النووي الإيرانيقرغيزستان .. تحطم طائرة تركيةكوريا الجنوبية .. مذكرة اعتقالساسة أمريكيون يدعون ترامب إلى التعاون مع المعارضة الإيرانيةوفاة ابن عم الرئيس الأفغاني السابق متأثرا بجروح جراء الانفجار في ولاية قندهار


الأديب عرب شمو عميد الأدب الكوردي  
عدد القراءات: 81        المؤلف: جمال برواري        تاريخ النشر: الاثنين 09-01-2017  
جمال برواري  /  القسم الاول
في آواخر كانون الثاني عام 1977 احتفلت الاوساط الثقافية السوفيتية بالذكرى الثمانين لميلاد الكاتب الكوردي البارز عرب شمو وقد اقيمت لهذه المناسبة حفلة تكريمية للكاتب في مدينة يريفان - عاصمة جمهورية أرمينيا- القيت خلالها كلمات المؤسسات الثقافية والشخصيات العلمية والادبية البارزة في الجمهورية واتحاد الكتاب السوفييت والتي اشادت بالكاتب وانجازاته الابداعية ونشرت الصحف والمجلات المحلية و المركزية مقالات تتحدث عن النشاط المتعدد الاوجه لهذه الشخصية الثقافية الكوردية البارزة. كما وجهت رئاسة اتحاد الكتاب السوفييت برقيةحارة و مطولة الى الكاتب نشرت في صحيفة " ليتراتورنايا غازيتا " وهي الصحيفة المركزية الناطقة بلسان الاتحاد , وتعد أهم وأشهر الصحف الادبية في العالم , وقد تضمنت البرقية الأشادة بمؤلفاته القيمة ووصفته بمؤسس وعميد الادب الكوردي وواضع الابجدية اللاتينية للغة الكوردية والشخصية الثقافية والاجتماعية اللامعة وقد توجت هذه الاحتفالات بمنح الكاتب وساما" رفيعا" من مجلس السوفييت الأعلى وكانت لهذه الاحتفالات صداها العميق في نفوس المثقفين الكورد في كل مكان وقد نشر كاتب هذه السطور مقالة ( تضمنت اهم مراحل حياة الكاتب وابداعه مع بيبلوغرافيا كاملة بمؤلفاته في مجالات الادب واللغة والاجتماع والاقتصاد والسياسة وترجمة النص الكامل لبرقية اتحاد الكتاب السوفييت ) فى مجلة (شمس كوردستان) التي كانت تصدرها(جمعية الثقافة الكوردية في بغداد آنذاك).
كانت هذه هي أجواء الاحتفال في عام 1977 . أما في عام 1997 حيث مرت الذكرى المئوية على ميلاد الكاتب وفي السنوات اللاحقة وخاصة بعد تفكك الاتحاد السوفيتي فقد اضطر قسم كبير من كورد ماوراء القفقاس ( جمهوريات ارمينيا وآذربيجان وجورجيا ) الى مغادرة مناطقهم التي عاشوا فيها على مر العصور وبخاصة اقليم قرهباغ بسبب الحرب الطاحنة التي نشبت بين جمهوريتي أرمينيا وآذربيجان للسيطرة على هذا الأقليم والسياسة الشوفينية التي اتبعتها تلك الجمهوريات ازاء الكورد واختفت تماما تلك الانجازات الثقافية التي حققها الكورد خلال العشرينيات من هذا القرن وانحسر النشاط الفكري والادبي والفني الكوردي الى حد كبير ومازالت جريدة " ريا تازة " اي " الطريق الجديد " تصارع من اجل البقاء ان لم تكن قد توقفت عن الصدور الآن حيث ان اخبار ابناء جلد تنا فى ما وراء القفقاس تصلنا في عصر الثورة المعلوماتية والاتصال الفوري بشق الأنفس وعلى اوقات متباعدة عن طريق الاتصالات الشخصية خلال الزيارات المتبادلة واذا كانت الظروف القاهرة للمثقفين الكورد في ما وراء القفقاس لم تسمح لهم بالاحتفال بمئوية عرب شمو او استذكار مآثره وانجازاته الابداعية في الذكرى العشرين لرحيله او في ذكرى يوم مولده او رحيله فأن عدم التفات الاوساط الثقافية الكوردية داخل كوردستان الى احد ابرز المبدعين الكورد في القرن العشرين له اكثر من دلالة، لعل في مقدمتها هذه الحواجز المصطنعة التي تجزأ ليس الوطن الكوردي فحسب , بل الثقافة الكوردية أيضا" . ومن عواقب هذه التجزئة عدم اطلاع القراء الكورد في أحد أجواء كوردستان على أدب وثقافة أشقائهم في الاجزاء الاخرى أو في المهجر. لذا نجد ان نتاجات عرب شمو لم تنشر على نطاق واسع حتى في كوردستان العراق التي تطورت فيها الثقافة الكوردية أكثر من غيرها.
الراعي الكوردي الذي قابل لينين
ولد عرب شمو في 23 كانون الثاني 1897 في قرية " سوسز " الواقعة في مقاطعة ( قارس ) في كوردستان تركيا --والتى احتلتها القوات الروسية لفترة من الزمن-- وهو ينتمي الى أسرة أحد شيوخ الأيزيدية واسمه الحقيقي الكامل ( عرب شمس الدين شامل ) ونظرا" للظروف القاسية التي كانت تمر بها اسرته اضطر في صباه ان يعمل في عدة مهن مختلفة فقد بدأ حياته العملية راعيا للماشية عند الاغوات الكورد والاثرياء الارمن والاتراك ثم عمل كأجير في احد المعامل وبالرغم من كل ذلك استطاع ان ينال قسطا من التعليم ويكمل الدراسة الاولية ( التي لم تكن مقسمة الى مراحل ابتدائية و متوسطة وثانوية وما يزال نظام الصفوف ذات السنوات العشر معمولا" به في المدارس الروسية ) واغلب الظن ان عرب شمو قد درس في احدى المدارس الروسية في المنطقة حيث تعلم اللغة الروسية الى جانب اللغات الاخرى التي كان يعرفها ( الكوردية , التركية , الارمنية , اليونانية ) فقد كانت ( قارس ) منطقة تتعايش فيها قوميات مختلفة وعمل عرب شمو لبعض الوقت مترجما" لدى القوات الروسية في المنطقة خلال الحرب العالمية الاولى , وخلال ذلك انضم الى احدى الخلايا البلشفية التي كانت متغلغلة داخل الجيش القيصري , وبعد اشتراكه في احدى المظاهرات المعادية للنظام القيصري القي القبض عليه مع قادة المظاهرة ولكن سرعان ما اطلق سراحه حين تبين انه كوردي وقال له احد الضباط الروس : - لا يمكن للكوردي ان يكون بلشفيا-- وقد سرد الكاتب هذه الواقعة اكثر من مرة في رواياته واحاديثه الصحفية , ولكن الضابط الروسي كان على خطأ بطبيعة الحال فلم تمض سوى أشهر قليلة حتى اندلعت ثورة اكتوبر 1917 فأنتقل عرب شمو الى مدينة ستافرو بول وانضم الى الجيش الاحمر واشترك في القتال ضد البيض وحلفائهم من قوات التدخل الاجنبي , وقد ظل طوال حياته على ايمان راسخ بأن الاشتراكية هي طريق الخلاص والسعادة لشعوب الارض , وهذا الايمان هو الذي قاده الى الانضمام الى الحزب البلشفي في عام 1918 , وكان بذلك اول ماركسي كوردي في صفوف هذا الحزب في تلك السنوات العصيبة التي كان فيها مصير الثورة البلشفية مجهولا" , وبعد عودة السلام الى ربوع البلاد , التحق عرب شمو بمعهد لازاريف للغات الشرقية في موسكو وتخرج فيه بتفوق عام 1924 وخلال سنوات دراسته في العاصمة , اتيحت له فرصة اللقاء بقائد الثورة فلاديمير لينين وكتب عن هذا اللقاء التاريخي في مذكراته وكان يشير الى ذلك في احاديثه الخاصة بكل فخر و اعتزاز احيانا ومن المعروف ان عرب شمو قد تعرف خلال سنوات النضال قبيل اندلاع الثورة بالقائد الثوري كيروف الذي ساعده في الالتحاق بمعهد لازاريف .
عاد عرب شمو بعد تخرجه الى يريفان في عام 1924 وسرعان ما اصبح لولب النشاط المتعدد الجوانب بين الكورد وانيطت به مسؤولية متابعة الشؤون الكوردية لدى اللجنة المركزية للحزب البلشفي الارمني وقام بجولات كثيرة الى القرى والنواحي الكوردية في ارمينيا للتوعية السياسية والاجتماعية والثقافية وفي غضون ذلك أسهم في إنشاء المدارس الكوردية وتوفير مستلزماتها ونادى بالقضاء على التخلف الموروث والأمية التي كانت سائدة بين ابناء جلد ته وبتحرير المرأة الكوردية وزجها في كل ميادين العمل والعلم والثقافة , وقد نشر سلسلة مقالات عن نتائج نشاطه الميداني و مشاهداته واقتراحاته بصدد تحسين وتطوير المجتمع الكوردي في ما وراء القفقاس.
وهي مقالات تذكرنا بمقالات الكاتب المصري سلامة موسى الذي كان يناضل من اجل استنهاض قومه للالتحاق بركب الامم المتقدمة , وفي خضم هذا النشاط الميداني والتحريض الفكري لم ينس عرب شمو القيام بجولات علمية لغرض جمع وتسجيل أبرز النتاجات الفولكلورية الكوردية من ملاحم شعرية وقصص وحكايات شعبية وأساطير والتي أصبحت معينا" لا ينضب لابداعه الادبي اللاحق.
وقد ادرك هذا المبدع والمفكر الرائد ان التوعية الثقافية الشاملة لابناء شعبه لا تقل أهمية عن العمل الابداعي حيث استطاع ان يوائم بين النضال الثوري والأبداع الادبي وان يحقق ذلك التناغم الرائع بين القيم الفكرية والجمالية التي امن بها وناضل من اجلها طوال حياته المديدة وبين ابداعه الادبي والثقافي ولم يكن يجد في ذلك اي تناقض بل على العكس من ذلك تماما وهذا التناغم نجده لدى ابرز المبدعين التقدميين في القرن العشرين مثل ناظم حكمت و بابلو نيرودا وايليا اهرنبورغ ورسول حمزاتوف وعشرات الكتاب و الأدباء الآخرين.

تم تصميم الموقع من قبل شركة الوصول لتكنلوجيا المعلومات