تحديد ممثل الأمم المتحدة في مفاوضات أستاناأستراليا والصين وماليزيا تسأم من البحث عن الماليزية المفقودةدعوة ألمانية إلى إلغاء حلف الناتولوبان : ساعترف بالقرم جزءا من أراضي روسيانيجيريا .. هجوم انتحاريالمكسيك .. العثور على جثث مقطوعة الرأستركيا .. العثور على الصندوق الأسودامريكا .. مشاكل تقنيةبوتين يحذر ترامب من انقلاب محتمل ضده!السيسي: تعديل وزاري قريبا ولا أخشى عش "الدبابير"سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني : العلاقة بين أهل نينوى وشعب كوردستان علاقة تكامليةمجلس بعشيقة يوجه نداء لأهالي البلدة النازحين بالعودة اليهامجلس محافظة كركوك يقرر ايقاف تنفيذ قرارات تجديد العقود الزراعيةاتحاد البرلمانيين: مشاركة الرئيس بارزاني في دافوس لها اهميتهامنظمة سبارك تساعد الطلاب الجامعيين بالتنسيق مع ممثلية " ENKS" في إقليم كوردستانممثل حكومة اقليم كوردستان في بولونيا يشارك في لقاء دبلوماسي سنويانعقاد المؤتمر السنوي لمتابعة الخدمات الصحية لعام 2016 وتطويرها في اربيلرئيس اركان البيشمركة: كلام المالكي للتغطية على فشله وجرائمه ولا قيمة لهالنواب الكورد بالبرلمان الاتحادي يطالبون بإجراء إنتخابات مجلس المحافظة في كركوكمؤسسة انتخابات الحزب الديمقراطي الكوردستاني تبدي ملاحظاتها بشأن تعديل قانون الإنتخابات الاتحادي


توسيع حجم السوق الداخلي من أجل تفعيل النشاط الاقتصادي  
عدد القراءات: 34        المؤلف: نبيل مرزوق        تاريخ النشر: الأحد 08-01-2017  
د.نبيل مرزوق  /  الجزء السادس
 [12]لقد أدى ضعف الاستثمارات خلال السنوات السابقة إلى محدودية فرص العمل المتاحة في القطاع الصناعي خاصة وفي قطاعات الإنتاج الأخرى, وقد أدى ذلك إلى هجرة معاكسة لليد العاملة إلى القطاع الزراعي حيث شكلوا عام 1991 نحو 28,2% من قوة العمل بعد أن كانوا يمثلون 26,1% من قوة العمل 1981 وتراجعت نسبة العاملين في الصناعة التحويلية إلى 14% بعد أن كانت 16,2% [13] وتقارب نسبة العاملين في القطاع غير المنظم 30% من قوة العمل. يتسم قطاع الزراعة والقطاع غير المنظم بانخفاض الإنتاجية وتدني سوية  الأجور ويضاعف من هذه الوضعية أن نسبة تقارب 60% من العاملات في القطاع الزراعي يعملن بدون أجر وتعمل نسبة 46,4% من قوة العمل النسائية بدون أجر (للأسرة أو للغير)؛ وعلى صعيد قوة العمل الإجمالية نحو 18% من قوة العمل بدون أجر [14] .
إن وجود نسبة عالية من العمل غير المؤهل وضعيف الإنتاجية والعمل غير المأجور يشكل عاملاً ضاغطاً على سوية الأجور بالنسبة لبقية الفئات, ويؤدي بالتالي إلى تقليص حصة الأجور في الإنتاج الوطني؛ الأمر الذي ينعكس بضعف القدرة الشرائية وتدني مستوى الطلب بشكل عام في الاقتصاد الوطني. كما أن زيادة حصة القطاعات غير الإنتاجية والقطاعات ضعيفة الإنتاجية (الزراعة؟, القطاع غير المنظم) من قوة العمل, يؤدي إلى ضعف الإنتاجية والكفاءة على المستوى الوطني ويقلص من إمكانية التراكم والنمو. يقول كينز "…. إن التغيرات في تدفق الاستهلاك هي بشكل عام في نفس اتجاه (ولكن بقيمة أقل) التغيرات في تدفق الدخل؛ وأن العلاقة بين زيادة الاستهلاك الذي يجب أن يرافق زيادة معينة في الادخار وقيمته؛ معطاة من خلال الميل الحدي للاستهلاك. وإن تحدد العلاقة بين زيادة الاستثمار والزيادة المتناسبة في الدخل الإجمالي, مقاسان كلاهما بوحدات الأجر, هو معطى من خلال مضاعف الاستثمار" [15] .
تقليص الإنفاق الإجتماعي:
لا يوجد في سورية نظام تأمين ضد البطالة كما لا يوجد نظام للمساعدة الاجتماعية مع ذلك فإن الإنفاق الاجتماعي ككل قد انخفض خلال هذه الفترة كانت حصة الضمان الاجتماعي 4% من إجمالي الإنفاق العام عام 1980 و2% عام 1985 و16% [16] من الإنفاق العام عام 1998 أما بالنسبة للرعاية الصحية والتي بلغت 2% عام 1985 فقد بلغت 1,02% في موازنة عام 1998. شكلت جملة الإنفاق على الرعاية الصحية عام 1990 نحو1,64% من الناتج الإجمالي؛ منها إنفاق خاص وهي تعتبر أعلى حصة للإنفاق الخاص على الرعاية الصحية في الدول العربية [17] .
بلغت حصة الإنفاق على التعليم نحو 10% من إجمالي الإنفاق العام عام 1985 وفي موازنة عام 1998 بلغت هذه الحصة 7,08% أي ما يقارب 4000 ل.س. لكل طالب وتلميذ في التعليم أي 80 دولار هذا المعدل ينخفض بالنسبة لتلاميذ المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية إلى نحو (55) دولار للفرد. يقول نادر فرجاني " تقترن أعلى مستويات التنمية الاقتصادية بأكثر من عشرة صفوف تعليمية للفرد وبإنفاق على التعليم يتعدى 5000 خمسة آلاف دولار للفرد في سن التعليم, ويمكن اعتبار هاتين القيمتين عتبة للنضج التعليمي والاقتصادي. وبالمقابل فإن أدنى مستويات الإنفاق على التعليم (أقل من 100 دولار) والتحصيل التعليمي (أقل من ستة صفوف), ترتبط بأداء اقتصادي مترد. وحين يقل الإنفاق على التعليم عن 500 دولار للفرد لا يترتب على ارتفاع مستوى التحصيل التعليمي زيادة تذكر في الناتج الإجمالي للفرد [18] .
إن تقليص الإنفاق الاجتماعي والإنفاق على التعليم ذو آثار بعيدة المدى على مستوى التنمية البشرية, حيث الرعاية الصحية المتدنية والمستوى التعليمي غير الكافي أي غير الفعال يترافقان بإنتاجية منخفضة وقدرة محدودة على النمو وتوليد الفائض الاقتصادي.
التفاوت الكبير في الدخل وازدياد الفقر :
لم تصاحب الإجراءات التقشفية التي اتخذتها الحكومة منذ أواسط الثمانينات بإجراءات  ضريبية وبإصلاح للنظام الضريبي لتحقيق عدالة ضريبية وتوزيع للأعباء على كافة شرائح المجتمع؛ بل على العكس من ذلك وسعت من مساحة الإعفاءات والتسهيلات المقدمة للفئة الغنية في المجتمع. وللأسف لا تتوفر  إحصاءات سورية عن توزيع الدخل على الشرائح الاجتماعية المختلفة؛ إلا أن الشواهد تؤكد تراجع حصة الأجور من الدخل القومي في الوقت الذي ازداد فيه الادخار من 10,86% عام 1985 من الدخل القومي إلى 15,47% من هذا الدخل عام 1996.
إن زيادة رصيد رأس المال الخاص لا تنعكس إيجاباً (وخاصة في الدول النامية) على النمو والنشاط الاقتصادي, كما تفترض " نظرية التسرب نحو الأسفل "؛ كما لا تؤكد التجارب أن النمو يجب أن يترافق بزيادة في تفاوت الدخل (حسب كوزنتس). بل يظهر في كثير من الحالات ترابط كبير بين توزيع عادل للدخل ومعدلات مرتفعة من النمو. وفي الدول النامية والتي منها سورية تتحول هذه الفوائض إلى الخارج (أكثر من 50 مليار دولار مستثمرة في الخارج من قبل سوريين). وجزء آخر منها يتحول إلى مستوردات لسلع استهلاكية وترفيه؛ بلغت الزيادة السنوية في المستوردات نحو 11,9% خلال السنوات 1990 - 1995 وازدادت واردات السلع الاستهلاكية بما يعادل 12,8% سنوياً [19] ؛ أي أن نمو الواردات يفوق معدلات النمو في الاقتصاد الوطني. وزيادة دخل الفئات الميسورة لم يتحول إلى طلب على السلع المنتجة محلياً؛ أي أن تفاقم سوء توزيع الدخل يترافق بالتحول في الطلب الكلي من الطلب على سلع الاستهلاك المنتجة محلياً للفئات الشعبية والفقيرة إلى طلب على سلع الاستهلاك الفاخرة المحلية والأجنبية, وتجربة قانون تشجيع الاستثمار تؤكد ذلك؛ فمن جهة المستفيدون من التسهيلات والإعفاءات هم المستثمرون بسوية معينة أي حجم معين من رأس المال, لا يتوفر لصغار المستثمرين والمنتجين والذين يشكلون الغالبية العظمى من القطاع الإنتاجي في البلاد( 99% من المنشآت الخاصة تستخدم 9 عمال فما دون؛ عام 1994)؛ النسبة العظمى من المشروعات المنفذة كانت مشروعات نقل (للتأجير السياحي) أكثر من 70% من إجمالي المشروعات المنفذة خلال السنوات الخمس الأولى من تطبيق القانون. أما بالنسبة للمشروعات المنفذة في القطاع الصناعي فقد بلغت فرصة العمل الواحدة وسطياً حوالي 39 ألف دولار في حين كانت الكلفة الوسطية لفرصة العمل المرخصة حسب القوانين السارية على القطاع الخاص عام 1995 حوالي 19473 دولار؛ أي أن التكاليف لإيجاد فرصة العمل قد شكلت أكثر من الضعف في القطاعات الأخرى, وهذا يعكس اعتماداً أكبر على التقنيات المتطورة المستوردة بالإضافة إلى محدودية فرص العمل التي يتيحها؛ بلغ إجمالي الاستثمارات المنفذة في القطاعين الزراعي والصناعي خلال السنوات الخمس ما يقارب 500 مليون دولار أي ما يعادل 12820 فرصة عمل خلال السنوات الخمس [20] .
إذن في المحصلة لم تؤد هذه الاستثمارات إلى تفعيل النشاط الاقتصادي نتيجة تحويل الجزء الأساسي من فوائد الاستثمار إلى الخارج؛ واعتماد جزء هام منها على سلع وسيطة ومركبات مستوردة, واعتماد تقنيات متطورة تربطها باستمرار بالسوق العالمي, وإيجاد عدد محدود من فرص العمل. بالإضافة إلى إن جزء هام من منتجاتها وخدماتها موجه للفئات الميسورة.

تم تصميم الموقع من قبل شركة الوصول لتكنلوجيا المعلومات