المئات من سائقي الشاحنات يتظاهرون في بغداد للمطالبة بتغيير النظام الجمركيالأمن البرلمانية تقرر استدعاء قائد قوات حرس الحدود الاتحاديةوزير التربية يحذر من أزمة جديدة في توفير الكتب المدرسية العام المقبلبطريركية الكلدان تدعو المسيحيين في العالم للتبرع والمساعدة في اعمار سهل نينوىالجاف ترفض تشريع قانون خاص بانتخابات كركوكجون كيري للرئيس بارزاني: كنتم حليفاً قوياً وصديقا محل ثقة وسيبقى التحالف الأمريكي الكوردستاني قوياً وراسخاًالرئيس بارزاني: ان استشهاد شيفا تأكيد على دور ومكانة وتضحيات المرأة في مسيرة النضال والصمود والتنوير لشعب الاقليمرئيس إقليم كوردستان يصل إلى تركيا ويلتقي كبار المسؤولين لبحث ملفات متعددةتقرير .. دول تستبق تحركات المجرمين بلجيكا تستثمر اموالاً كبيرة في تعقب الإرهابيين باستعمال وسائل التواصل الاجتماعياتفاق روسي إيراني على خارطة طريق نوويةروحاني: قواتنا الأمنية لن تجدي نفعا إذا نشب صراع طائفي في إيرانميركل تبدي استعدادها للقاء ماكرون المرشح للانتخابات الرئاسية الفرنسيةبوادر أزمة جديدة بين تركيا واليونانافغانستان .. عمليات هجوميةالتشيك .. إجراءات أمنيةالمانيا .. سيارة تدهس اشخاصاامريكا .. انتهاك حظر تجاريترامب يدعو مؤيديه لتنظيم مظاهرة خاصة بهماولاند يحذر ترامبانتظروا، مَلَّت سَمَاعَهَا "صفرو"


عراقية الهوى والمولد .. بريطانية الاصل .. رحلة في ذاكرة الفنانة العراقية البريطانية الاصل امل بورتر  
عدد القراءات: 1965        المؤلف: النجف - التآخي        تاريخ النشر: الخميس 05-01-2017  
اعداد وتحرير : توفيق التميمي  /  القســـــم الثاني
بغداد الموحشة
 كانت  بغداد عندما وصلتها مطلع خمسينيات القرن السابق مدينة مسطحة مملة رمادية متربة قذرة غير مرتبة كبيرة جدا ولا استطيع ان اذهب الى اي مكان لوحدي، في بغداد فقدت مدرستي الجميلة و استقلاليتي وحريتي واصدقائي وصديقاتي والعمال في محطة توليد كهرباء كركوك \الارض الخضراء \اشجار اليوكالبتوس التي تحدد شوارع كركوك \القلعة \الجسر الحجري الجميل \الهضاب \المرتفعات \الالوان المتنوعة \السلالم الاليفة والانيقة فقدت كل شيء، بالاضافة لعدم وجود اختي واخي الاشقاء. اين  انا من مدرستي في كركوك حيث كرمتني المديرة لانني كتبت رسالة الى عمو زكي وهو من رواد صحافة الاطفال بالعراق وكان الرد بان منحتني  مجلته سنة كاملة اشتراك فيها مجانا فكنت حديث الجميع في المدرسة لان  اسمي مذكور في المجلة.



كرادة الخمسينيات
انتهت تلك المرحلة المرعبة عندما انتقلنا الى بيت بشكل مؤقت في الكرادة/خربندة في شارع جميل مشجر نظيف ،سجلوني في مدرسة الكرادة الثانية في الشارع  العام قريب من شارع العطار (الكرادة داخل) ثم انتقلنا الى بيتنا الدائم في الكرادة ارخيته على الخارج، كان الشارع اجمل من الشارع السابق ، المدرسة من اروع ما يكون كنت استطيع ان اسير يوميا الى المدرسة بحرية وراحة فالشوارع جميلة ومشجرة وبيوتها كبيرة وجميلة وبناية المدرسة كبيرة ولها ساحة واسعة مشجرة ،الصفوف مبنية بشكل يوفر الراحة ، مديرتنا كانت سيدة رائعة اسمها خديجة السوس كانت تعرف التلميذات واحدة واحدة والمعلمات كن مخلصات جميلات وجادات منهن الست بدرية محمد البير للغة العربية ومدرسة التاريخ الست رينيه زكو  والست فكتوريا وهي سيدة كبيرة السن للغة الانجليزية وكنت من المتفوقات واغلب مواضيعي التي اكتبها في مختلف الدروس تقرأ يوم الخميس او يشار اليها.ومنذ ذلك الوقت كانت تستهويني دروس التاريخ والانشاء في اللغة العربية واللغة الانجليزية.  شعرت بفرح وسعادة ونحن في الكرادة الشرقية ، وكاني كنت  اعيش في مدينة اخرى اقرب الى كركوك من تلك البغداد التي في الشواكة، الا انها لم تصل الى مرح وحبور كركوك،وجود جدتي واخوتي غير الاشقاء كان احيانا يريحني واحيانا اخرى يزعجني، الفرق في اعمارنا كبير جدا وبالكاد كنت احس بأن هناك رابطا يربطني بهم، الا جدتي التي كنت التجئ اليها كثيرا.
اكملت الابتدائية ونجحت في امتحان البكلوريا ،ويبدو ان درجتي كانت جيدة فتم قبولي في الثانوية الشرقية للبنات،  وهي مدرسة قريبة جدا من بيتنا، في الثانوية  الشرقية كونت صداقات  في تلك المدرسة لان وعيي بدأ يزداد وتحولت من مرحلة الطفولة الى الصبا، اغلب المدرسات كن رائعات اتذكر منهن الست والشاعرة الرائدة عاتكة الخزرجي للغة العربية والست ايفلين زيا التي تدرس الاحياء وكانت قد عادت للتو من بعثة في امريكا والست مي بيداويد التي تدرسنا الخياطة والتصميم وتصميم الملابس وكانت قد عادت  من فرنسا حيث عملت في شركة كريستيان ديور المعروفة واطلعتنا على صورها وهي هناك وكنا نفتخر بها ، والست بدرية الجرجفجي  معاونة المديرة وكانت مثالا للرقة والعذوبة والست فوزية الجلبي تدرس التاريخ وكذلك الست خالدة ابنة محافظ البنك المركزي حينها عبد الجبار روضة وكان اسم والدها مطبوع على العملة الورقية العراقية وكنا نتباهى بذلك، المديرة كانت شديدة جدا وحازمة ونهابها الى اقصى حد وهي الست لميعة الاورفلي، ومن النشاطات التي اتذكرها ان المديرة قررت ان تأخذنا في سفرة مدرسية الى البصرة ومنها الى عبدان ،ذهبت مع المدرسة وكانت اجمل سفرة والمديرة الشديدة والصارمة،  كانت تعاملنا  في السفرة كبناتها وتحرص علينا وتطبخ وجبات طعامنا يوميا.
نشاطات في المدرسة الثانوية
 في الثانوية الشرقية كانت هناك نشاطات مدرسية  تساعد الطالبات على بناء الشخصية منها سفرات مدرسية خارج العراق  ومعارض سنوية ومسابقات رياضية وعلمية او معلومات عامة مع مدارس  او مناطق اخرى خارج بغداد  وكنت اشارك فيها، هذه النشاطات عوضتني قليلا عن الحرية في كركوك، الا ان بيتنا لم يكن يسوده الهدوء والسكينة، فدائما  ثمة خلافات ونقاشات ومتطلبات يومية متباينة متعددة لافراد العائلة  بين الاخوة والاخوات الكبار او الخالات والاخوال والاباء والابناء وكلها تنعكس قي بيتنا لانه كان المرتع الوحيد الذي يستقبل الجميع برحابة صدر، وكنت ربما الوحيدة في العائلة التي تريد التأكيد على استقلالية بيتنا وتتمنى ان نبتعد عن هذا المد العائلي الطاغي بكل تفاعلاته الايجابية والسلبية.) من مذكرات امل بتحرير المحرر. 
بغداد تغرق
يعد فيضان 1954 من ابرز الاحداث في بغداد في هذه المرحلة التي ظلت عالقة في ذاكرة امل  ؟كيف تستذكره (امل) كيف تآزر الناس في الاغاثة للمنكوبين؟ ماهي الصور التي بقت من هذا الفيضان ؟وما هو الدرس المستخلص من هذه النكبة الطبيعية ؟ تجيب امل ( كنت  وقت حصول الفيضان في بغداد في الاول المتوسط واخي ارشد كان في السنة الاخيرة بالثانوية الشرقية بعد ان ترك كلية بغداد و لااعتقد انه قد نجح فيها لذا فقد تأخر سنة اخرى، حينها قرر التطوع مع الطلبة لبناء السدة المعروفة بسدة ناظم باشا من اكياس الرمل في منطقة الشيخ عمر حسبما اتذكر، والدتي احتجت ولكنها لم تمنعه ابدا، بقيت  والدتي تجلس قرب الراديو تستمع للنشرة الاخبارية المتكررة حول الفيضان، في بيتنا ومحيط منطقتنا لم يكن هناك اي توجس او خوف من الفيضان ولكن الاحاديث والتعليقات كلها تدور بخصوص منطقة صرائف السدة وكيف سيتم اغراقها لانقاذ بغداد. خالي جورج كان يعمل في دائرة البريد المركزي وكان يحدثنا  قصصا عجيبة ومفزعة عن غرق شارع الرشيد،كان عليه ان يتصل بوالدتي كل يوم نتيجة لقلقها عليه ، خالي لويس الذي كنت اركن اليه كثيرا ومتعلقة به وانا في بغداد، حينها  كان محاضرا في معهد الفنون الجميلة، ولديه الكثير من المشاكل مع محيطه، اذ كان يشتكي ويتذمر باستمرار ،تم نقله الى ثانوية الزراعة في بعقوبة بوصفه ناشطا في الحزب الوطني الديمقراطي بقيادة الزعيم كامل الجادرجي الذي كان يعده الاب الروحي له ،عانى  الكثير من المضايقات  بسبب انتمائه الحزبي ولحساسيته المفرطة كموسيقي مرهف مهتم بالموسيقى الكلاسيكية وكنوع من التضييق   عليه تم نقله الى مدينة كربلاء، الا ان اعضاء  الحزب الوطني الديمقراطي تلقوه  هناك بكثير من الترحاب والاهتمام وصار مدرسا للغة العربية وسموه ادريس عوضا عن لويس.! كنت انتظر عودته  من كربلاء بلهفة، فحديثه شيق وبه الكثير من الحنان وهو اول من انتبه لقابليتي في الرسم.)من مذكرات امل السابقة
بكاء اليهوديات
كانت نكبة الفرهود ضد اليهود العراقيين لا تقل وجعا في ذاكرة امل عن وجع ومصيبة الفيضان (لم اكن سوى طفلة  وليس بمقدوري  تقدير اهمية  وجود اليهود  بالعراق في تلك المرحلة من عمري او اهمية وقع الفيضان على المجتمع، فهل تعتقد ان لفتاة صغيرة بالكاد تجاوزت سن الطفولة  وضمن اسوار العائلة الكبيرة  ان تعرف ماذا يدور خارج اسوار تلك الحماية العائلية؟، الا ان بيتنا كان ملتقى للجميع واصدقاء العائلة من كل اطياف المكون العراقي،فلم اشعر يوما ان هناك اديانا يجب تجنب من يعتنقونها او يمارسونها او بشر يتحدثون بلسان مختلف عنا  وولدت انا في مرحلة الفرهود التي وقعت على سكان بغداد من اليهود مطلع اربعينيات القرن السابق وكنت صغيرة جدا عندما فرض عليهم الخيار بين البقاء والرحيل واسقاط الجنسية عنهم بقرار حكومي .ولكن ما لا يغيب عن ذاكرتي الطفولية ان جدتي كانت شبه مقيمة معنا لاشهر طويلة ،وحينها كان بعض النسوة يطرقن بابنا وبايديهن مستلزمات منزلية يعرضنها للبيع ،وجدتي بدورها كانت تعطيهن ما يطلبنه وتطلب منهن الدخول الى البيت لتناول القهوة والشاي و بعد جلوسهن تشاركهن جدتي بالبكاء الصامت ،كنت لا افهم ما يجري ولكنني عرفت انهن عراقيات يهوديات تريد الحكومة تسفيرهن من بغداد ،والدتي في تلك الايام قررت ان تشتري لي صليبا من الذهب واضعه حول عنقي ولكني لم ارغب بذلك الا انها اقنعتني بان ذلك سيعرف الناس بي بانني لست يهودية ولن اتعرض لاذى ) من مذكرات امل 
أيام معهد الفنون
معهد الفنون الجميلة محطة مهمة في حياة امل بورتر؟ كيف دخلت الى معهد الفنون ضمن ثلاث طالبات فقط ؟ ما هي الشجاعة الاجتماعية التي استمدتها  للدخول الى المعهد؟ ومن سبقها من الطالبات العراقيات الرائدات  في هذا الميدان ؟ وما هي ذكرياتها  عن ايام المعهد المعهد ؟ومن تتذكر من زملائها  وزميلاتها  وما هي مصائرهم؟وما هو موقع معهد الفنون في تاريخ الثقافة العراقية بشكل عام وفي مسيرتها  الفنية بشكل خاص؟ كلها اسئلة  فتحت افاق ذاكرة امل عن تلك المرحلة (بيت العائلة الكبير جدا اصبح اكبر من حجم العائلة بعد سفر اخي وانتقال اخي الكبير للعيش في بيت منفصل، تقلص عدد افراد عائلة والدتي بوفاة  اصغر اخوالي انتحارا و سفر خالي لويس الى فينا. بعد هذه التطورات العائلية، ونضوج الوعي العام مصحوبا ببعض التمرد لدي قررت الامتناع عن الذهاب الى الكنيسة، التي كنت اذهب اليها مع والدتي واختي، في حين  ان والدي واخوتي  كانوا  ابدا ضد الكنيسة وضد المؤسسات الدينية بشكل عام ، فهنا ظهرت لدي قابلية الشك والبحث والتحقق  ما يدور حولي، واستمرار وجود الكتب  التي تملأ البيت والصحف المختلفة والراديو الذي يصدح ليل نهار على اصوات اذاعات مختلفة ساهمت هذه العوامل في تفتحي او في تسعير مماحكاتي ومحاججاتي ومجادلاتي في محيط العائلة، والغريب لم اقابل بالرفض او محاولات اقناعي  العكس ، بل كل نقاشاتي كانت تقابل بالهدوء واحيانا باللامبالاة او التجاهل، وبقيت اشارك العائلة اجتماعيا في مناسبات دينية ولو كان ضمن  ذلك الذهاب الى الكنيسة كمناسبة الزواج او العماد والخ.
ولكن الحديث عن عدم وجود فرص متساوية للجميع وتفشي الفقر والجهل وعدم تطور البلد بالسرعة المفروضة ،كما يحدث مثلا في لبنان او سوريا، كانت هذه الافكار تدور في محيط البيت ولم تكن خفية، كانت والدتي تقول: ( مو هسه رجع الباشا نوري من لندن مشافها شلون مرتبة ونظيفة  وبعد ما صار هواية من انتهت الحرب واتدمرت كلها.
قرار التحدي
قراري بدخول معهد الفنون الجميلة كان كسراً لكل ما كنت اعتقده من قيود و مازلت افتخر بذاك القرار، في محيط النسوي للعائلة كان الجميع ينظر الى خالي لويس( ملحن السلام الجمهوري لاحقا)على انه بسبب دخوله المعهد اصبحت حياته صعبة ،ولم يحقق اي نجاح، واردت ان اثبت لهن العكس، وانه ليس  على البنت  ان تدرس الطب فقط او ان تدخل  مدرسة الفنون المنزلية لتتعلم الطبخ والخياطة،  اما الاولاد يستطيعون دراسة ما يريدون، خاصة الهندسة، وهنا اردت ان اثبت لهن عكس ما يعتقدن، خالتي واختي الاكبر مني كانتا طالبتين في الفنون المنزلية ولم تنتج عائلتنا اية طبيبة حتى ذلك الوقت لذا الانظار كانت تتجه  صوبي.  التحدي  فقط جعلني اتقدم لمعهد الفنون الجميلة لاثبت ان خالي (ملحن السلام الجمهوري العراقي ) كان في المسار الصحيح ، وعلى البنت ان تدرس ما شاءت، ولم اقابل بالرفض الصريح بل كانت هناك مناوشات ومؤامرات صغيرة جدا، منها يجب ان اتجنس بالجنسية العراقية ومن سيساعدني في ذلك، وهذه معاملة معقدة وصعبة، و كيفية الوصول الى المعهد وهو في اخر الدنيا في  منطقة الكسرة القريبة من الاعظمية ، وكيف ساكون هناك الفتاة الوحيدة ومن المؤكد ان ادارة المعهد سترفضني لان المعهد فقط للبنين وليس للبنات،  واصراري تواصل وتعزز بعدم مبالاة الرجال في عائلتي،وازددت قناعة بانني اريد معهد الفنون ولا اريد الطب ولا الخياطة والتطريز والطبخ علما بانني من دون درس هذه المواد كنت طباخة ماهرة وخياطة ممتازة، اتعلم من خالتي واختي عندما يطبقن ما يتعلمن في البيت، وعندما اقضي اغلب الاوقات مع خادماتنا  في مطبخ بيتنا، فحديثهن كان مبعث سرور لي ففيه الكثير عن عوالم لا اعرفها وتجارب لم اكن اتوقع ان تمر بها امرأة، هناك تنوع في حياتهن ما بين الضيم والقهر والقمع والتحدى والمجابهة والعمل الشاق الجاد  لمواصلة الحياة وخوضها بدون الارتكان  الى رجل او معيل ، حديث الخادمات كان ارحب واوسع مدى واحلى وقعا على اذني من الحديث الممل لنساء العائلة.  اذا كنت فتاة اعيش في بيتنا خارج جدران الفتيات،هواياتي لا علاقة لها بما تهوى الصبايا لم يهمني ان اختار اي ممثل ليكون فتي احلامي مثلا  كبقية المراهقات بمثل سني أنذاك ولم تكن المظاهر الخارجية  اي كانت، تستهويني كنت استمع الى الراديو وافضل برامج معينة بعيدة عما تسمعه نساء العائلة ،لا اسمع ما يطلبه المستمعون  من الاغاني الشائعة في تلك المرحلة ،بل كنت استمتع بسماع  فترة المقام العراقي ، التي كانت تقدم اسبوعيا، اقضي اكثر اوقاتي في الحديقة  بالقرب من حيواناتنا الاليفة من قطط وكلاب وكتابي بيدي. يبدو لي ان شخصيتي كانت في طور النمو وكانت تتحدد وتأخذ مسارا معينا، يختلف عن المسار التقليدي للفتاة البغدادية في تلك المرحلة. وبالنهاية قبلت في معهد الفنون الجميلة بعد ان انجزت كل المعاملات الحكومية المطلوبة من شهادة الجنسية الى عدم المحكومية والخ  قمت بجميع هذه الاجراءات لوحدي بدون مساعدة من العائلة، الا موضوع  الكفالة فلقد تكفلني اخي الكبير برغم تحفظ والدتي وعدم تشجيعها.
جنة معهد الفنون
عند قبولي في معهد الفنون شعرت بانه قد فتحت لي ابواب الجنة مشرعة حيث كانت اروع الايام فيها الكثير من الحنان والاهتمام والرعاية والصدق والجدية والعمل المنهك وتحديات كثيرة، كأن معهد الفنون اعادني لطفولتي الى كركوك، تنوع الطلبة فكلهم من انحاء بعيدة عن بغداد يذكرونني بزملائي واصدقائي الصغار في مدرسة الاحداث الابتدائية في كركوك، هكذا كنت انظر لهم واحس بفرح عميق،هنا لاول مرة نسيت مرحلة الابتدائية في الشواكة وآلامها، ونسيت عدم جاذبية بغداد ،ففي معهد الفنون كل شيء رأيته براقا مشعا ملونا، الاشجار تحيط المبنى، مسبح كبير ولو انه  لا يستخدم ،ولكن موجود،( ابو اللبلبي وابو العمبة والصمون )واقف طوال اليوم عند البواية الخلفية للمعهد وقرب قسم الرسم والنحت ،تنوع الاحاديث فهناك من يحكي عن السيراميك والاخر عن مسرحية عطيل واخر عن اهمية الة الفلوت بالنسبة للفرق السمفونية وثمة اساتذة اجانب اتحدث معهم بالانكليزية، وهل هناك اروع من هذا، وكنت اتساءل كيف يحلم الانسان بالجنة والجنة هنا  وهي معهد الفنون الجميلة.وهؤلاء الشباب الزملاء ولو اغلبهم اكبر مني الا انهم في مخيالي كانوا نفس اصدقاء طفولتي، كنت اتحدث معهم بحرية ومحبة وهم قابلوني باحترام كما كانوا مع كل الزميلات وكان عددنا سبع  طالبات فقط.  في الصف الثالث  كانت  الزميلة المتمكنة من فنها واسلوبها في الرسم (نعمة الطويل)، وزميلة لها لا اتذكر اسمها ،وفي الصف الثاني طالبة عراقية  اسمها (عايدة )وطالبة اردنية اسمها عالية، ونحن  في الصف الاول كنا ثلاث بنات فقط  معي فتاة اشورية-اثورية اسمها( ليلى البازي) واخرى  من اهالي الاعظمية اسمها (ساجدة)، وعدد طلاب المعهد 230 طالبا ونحن السبع بنات في جميع مراحله كنا كما يقول اساتذتنا قرة عين الجميع.
مرت السنة الاولى وانا في قمة النجاح والفرح، ولكن لا فرح بدون مشاكسات او بعض المنغصات  ، منها والدتي انزعجت جدا من رسومي للتماثيل الاغريقية للالهة العراة ،وارادت ان تجبرني على ترك الدراسة ولكنني لم اعرها اي انتباه تجاهلتها تماما،وكان موقف حكيم مني ،لم ادخل معها في مشاحنات ابدا، وبقيت هي منزعجة مني طوال مدة دراستي الى وقت حفلة تخرجي  من المعهد وحصولي على ميدالية تفوق، والثانية تصرفي الذي به الكثير من عدم الخبرة في مخاطبة الزملاءعامة، فقسم منهم لم يتصوروا ان فتاة تتحدث معهم كاصدقاء او زملاء او اخوة، فترجموا ذلك وفقا لمجتمعهم الضيق وحرمانهم من الانثى وانقلبت صداقتهم الى حب وغرام ولكنني لم اسكت ،شكوتهم للعميد استاذي العزيز حقي الشبلي وقام بتأديبهم بحزم وقسوة، وتعجبت بقية الطالبات للحزم الشديد الذي ابديته ولاصراري على ابلاغ الامر للعميد، كنت اريدهم ان يفهموا ان للحياة ابعادا اخرى منها الصداقة والمحبة المجردة لمجرد الزمالة والاخوة.)من مذكرات امل بتحرير المحرر .

تم تصميم الموقع من قبل شركة الوصول لتكنلوجيا المعلومات