المئات من سائقي الشاحنات يتظاهرون في بغداد للمطالبة بتغيير النظام الجمركيالأمن البرلمانية تقرر استدعاء قائد قوات حرس الحدود الاتحاديةوزير التربية يحذر من أزمة جديدة في توفير الكتب المدرسية العام المقبلبطريركية الكلدان تدعو المسيحيين في العالم للتبرع والمساعدة في اعمار سهل نينوىالجاف ترفض تشريع قانون خاص بانتخابات كركوكجون كيري للرئيس بارزاني: كنتم حليفاً قوياً وصديقا محل ثقة وسيبقى التحالف الأمريكي الكوردستاني قوياً وراسخاًالرئيس بارزاني: ان استشهاد شيفا تأكيد على دور ومكانة وتضحيات المرأة في مسيرة النضال والصمود والتنوير لشعب الاقليمرئيس إقليم كوردستان يصل إلى تركيا ويلتقي كبار المسؤولين لبحث ملفات متعددةتقرير .. دول تستبق تحركات المجرمين بلجيكا تستثمر اموالاً كبيرة في تعقب الإرهابيين باستعمال وسائل التواصل الاجتماعياتفاق روسي إيراني على خارطة طريق نوويةروحاني: قواتنا الأمنية لن تجدي نفعا إذا نشب صراع طائفي في إيرانميركل تبدي استعدادها للقاء ماكرون المرشح للانتخابات الرئاسية الفرنسيةبوادر أزمة جديدة بين تركيا واليونانافغانستان .. عمليات هجوميةالتشيك .. إجراءات أمنيةالمانيا .. سيارة تدهس اشخاصاامريكا .. انتهاك حظر تجاريترامب يدعو مؤيديه لتنظيم مظاهرة خاصة بهماولاند يحذر ترامبانتظروا، مَلَّت سَمَاعَهَا "صفرو"


رؤيــة .. عراقية من أصول بريطانية  
عدد القراءات: 1176        المؤلف: المحرر        تاريخ النشر: الخميس 29-12-2016  
امل بورتر حكاية منارة لامرأة جذورها عراقية، أقرب للحلم والاسطورة منها الى الواقع والتصديق، فلو تسنى لها ان تنسج سيرتها العراقية على بساط سماوي فلن تجد سوى حلم عراقي يتقمص جسد فتاة صغيرة تجوب ازقة كركوك لتتعلم الدرس الاول في التسامح والتعايش ،عندما تعلمت ابجدية لغات القوميات العراقية المتعايشة في مدينة التآخي عندما كانت تتفتح صباحاتها بتحايا الترحيب التركمانية والكوردية والاشورية والعربية من دون تلعثم.
صبية ولدت في السابع عشر من ايار سنة 1941 لاب بريطاني جاء ضمن الحملة البريطانية المستعمرة كمهندس مدني، ولكنه ما لبث ان وقع في احتلال قلب امرأة مسيحية بغدادية ليصاب بجنون اسمه العراق ،وهوى محموم اسمه ما بين النهرين ليدون فيما بعد وفي رسائله الى اخته دورا بانه سيكتب للتاريخ بانه بدلا من ان يكون جنديا في جيش الاحتلال اصبح اسيرا لقلب امرأة عراقية فكان احتلالها اروع احتلال لقلبه وقلب ابنته امل من بعده.
وكما اضاء بورتر الاب  قلب والدة امل بالحب، فله الفضل الاول بنشر نور الكهرباء لاول مرة في شوارع وازقة كركوك .ومن هذا التماس ولدت امل حاملة فيروس محبة العراق والجنون بترابه وارضه ومائه وحكاياته.
كان ثمة مس عشقي  أصاب المهندس البريطاني والدها انتقل لابنته التي عثرت مبكرا على وسيلة للتعبير عن حبها الجنوني في العراق عبر الفن  التشكيلي الذي درسته في معهد الفنون الجميلة محطتها الاولى  في مشوارها الفني الذي لن ينتهي عند خريف العمر ، من بين فتيات بعدد الاصابع دخلت المعهد في مرحلة مبكرة من تاريخ العراق المعاصر عندما كان الفن خطا أحمر بالنسبة لسلطة العادات والتقاليد البالية بالنسبة للذكور، فكيف بفتاة سافرة تتكلم لغات الاقوام العراقية كلها ببراعة ومحبة وتدخل المعهد من دون حجاب او عباية بغدادية ،اقتراب روحها من عوالم الفن الشفافة ورعاية اساتذتها الكبار امثال جواد سليم وفائق حسن وعطا صبري وفرج عبو ذلل لها الطريق نحو بلوغ مراميها والارتقاء في سلالم الابداع التي ستنفتح على عوالم وادوات اخرى غير التشكيل والرسم الى عوالم الكلمة والصنعة الفنية والغوص بالرموز والطلاسم الاثارية لبلد غني بحضارته وتاريخه كالعراق.
لم تفكر امل بورتر ان تغادر هذه البلاد مهما كانت المغريات ومهما كان حجم التهديدات والضغوط الا ان الامر كان اقوى من طاقاتها على التحمل  فأجبرتها السلطات البعثية ان تودع وطنها  العراقي وذكرياتها وتعود للبلد الذي تحمل جنسيته من دون ان تنتمي له ثقافة او ذكريات.
وحتى هذه اللحظة تنتفض  امل بوجه من يقدمها كامرأة بريطانية في المحافل والمنتديات الثقافية والفنية التي تلبي دعواتها سنويا من دون ذكر انتمائها لأرض الرافدين التي تحمل خارطتها على صدرها كهوية  حب واعتزاز .
رسائل بورتر التي بذلت امل الابنة جهدا مضنيا وليالي طويلة في ترجمتها كامانة لاجيال العراقيين المقبلة لما تمثله هذه الاوراق من وثائق نادرة وشهادات نفيسة عن العراق واحوال اهله وتنوع بيئاته وتسجيل يومي لحياة العشرينيات والثلاثينيات من القرن السابق.
كانت تلك الاوراق وترجمتها هي السلوى والعزاء في عزلتها الاختيارية التي فرضتها على نفسها لدرجة الحرمان من التلفاز والصحيفة اليومية وهو أقصى ما تستطيعه من احتجاج لما اقترفته عصابات البعث وسلطته الهمجية ضد وطنها الحبيب العراق، وما اهدرته منه من طاقات بشرية وآثارية عند اباداتها وحملات قمعها المثقفين واحرار الفكر، هذا فضلا عن امتناعها من الظهور العلني في المجتمع والمشاركة القسرية لمعارض الحزب  الفنية التي كان تقام سنويا.
ولذا شرعت من جديد باعادة الحياة لهذه الرسائل بمعونة ذاكرتها وذاكرة زوجها الذي شاطرها ايام العزلة وقسوة الصمت واضطهاد التتر البعثيين لكل ما هو جميل وخلاق في هذه البلاد.
غادرت امل العراق نهاية الثمانينيات من القرن السابق في لحظة انتهاء الحرب المدمرة بين العراق وايران، ولكنها سوف تحمل العراق في قلبها وتحتفظ بدروس التعايش والتسامح التي تعلمتها من مسقط رأسها في  بغداد  ومهد طفولتها في كركوك ،وتمضي تجوب الدنيا كلها رسولة للتعددية والحوار الانساني بين البشر كلهم مهما اختلفت الوانهم والسنتهم واديانهم فكان اروع ما تعلمته من بلدها العراق أن العالم يحتمل الجميع للعيش المشترك بسلام .



المحرر

تم تصميم الموقع من قبل شركة الوصول لتكنلوجيا المعلومات