صدور حكم بحبس محافظ الانبار لمدة سنة مع ايقاف التنفيذمنع حمل السلاح والتواجد العسكري في البصرةالعشرات يتظاهرون في الناصرية مطالبين بتحسين الكهرباءماء المثنى تكشف اسباب شح المياه وتحمل الموارد المائية المسؤوليةالطائي: سرطان غامض يهاجم قرية زراعية في ديالىمجلس القضاء الاعلى: قابلة مأذونة تبيع الاطفال حديثي الولادةلجنة الخدمات والإعمار النيابية: نحذر الجهات التنفيذية من استمرار مشكلة شح المياه ورداءة التيار الكهربائيالاقتصاد النيابية: الكشف عن حيلة يستخدمها التجار للتهرب من الضرائب في المنافذ الحدوديةالتحالف الكوردستاني: ان استفتاء الاقليم لا يعني اعلان الدولة المستقلة مباشرةرئيس اقليم كوردستان والممثل الخاص للسكرتير العام للأمم المتحدة يبحثان مسألة الاستفتاءتحت شعار (إنهاء جرائم العنف الجنسي عن طريق العدالة والإجراءات القانونية) .. انعقاد مؤتمر خاص في اربيل .. مخاطر هذه الجرائم والإقدام عليها بشكل عنيف من إرهابيي داعش انكشفت بفضل شجاعة وجرأة الناجين من هذه الجرائم خاصة في مناطق سنجار وسهل نينوىالحقيقة المؤلمة .. ولا مناص منها حتى حين ..الإستفتاء و حق تقرير المصيركلما قلت متى ميعادنا .. ضحكت هند وقالت بعد غد !من سانبطرسبورغ لأربيل ، الكرملين يسارع الخطى لإقليم كوردستانندوة (تمثلات الحداثة الشعرية بين شعراء العرب والكورد) اقامتها دار الثقافة والنشر الكورديةاكثر من 220 الف لاجئ بكوردستان بينهم فلسطينيونمسؤول الفرع الخامس: الاستفتاء عملية ديمقراطية لأخذ رأي الشعب الكوردي بشأن تقرير مصيرهكوردستان تخرّج دفعة ثانية من مقاتلين عرب انضموا للبيشمركةهولندا تعلن دعمها لاستفتاء الاستقلال وتقدم نصيحة لإقليم كوردستان


رؤيــة .. عراقية من أصول بريطانية  
عدد القراءات: 1372        المؤلف: المحرر        تاريخ النشر: الخميس 29-12-2016  
امل بورتر حكاية منارة لامرأة جذورها عراقية، أقرب للحلم والاسطورة منها الى الواقع والتصديق، فلو تسنى لها ان تنسج سيرتها العراقية على بساط سماوي فلن تجد سوى حلم عراقي يتقمص جسد فتاة صغيرة تجوب ازقة كركوك لتتعلم الدرس الاول في التسامح والتعايش ،عندما تعلمت ابجدية لغات القوميات العراقية المتعايشة في مدينة التآخي عندما كانت تتفتح صباحاتها بتحايا الترحيب التركمانية والكوردية والاشورية والعربية من دون تلعثم.
صبية ولدت في السابع عشر من ايار سنة 1941 لاب بريطاني جاء ضمن الحملة البريطانية المستعمرة كمهندس مدني، ولكنه ما لبث ان وقع في احتلال قلب امرأة مسيحية بغدادية ليصاب بجنون اسمه العراق ،وهوى محموم اسمه ما بين النهرين ليدون فيما بعد وفي رسائله الى اخته دورا بانه سيكتب للتاريخ بانه بدلا من ان يكون جنديا في جيش الاحتلال اصبح اسيرا لقلب امرأة عراقية فكان احتلالها اروع احتلال لقلبه وقلب ابنته امل من بعده.
وكما اضاء بورتر الاب  قلب والدة امل بالحب، فله الفضل الاول بنشر نور الكهرباء لاول مرة في شوارع وازقة كركوك .ومن هذا التماس ولدت امل حاملة فيروس محبة العراق والجنون بترابه وارضه ومائه وحكاياته.
كان ثمة مس عشقي  أصاب المهندس البريطاني والدها انتقل لابنته التي عثرت مبكرا على وسيلة للتعبير عن حبها الجنوني في العراق عبر الفن  التشكيلي الذي درسته في معهد الفنون الجميلة محطتها الاولى  في مشوارها الفني الذي لن ينتهي عند خريف العمر ، من بين فتيات بعدد الاصابع دخلت المعهد في مرحلة مبكرة من تاريخ العراق المعاصر عندما كان الفن خطا أحمر بالنسبة لسلطة العادات والتقاليد البالية بالنسبة للذكور، فكيف بفتاة سافرة تتكلم لغات الاقوام العراقية كلها ببراعة ومحبة وتدخل المعهد من دون حجاب او عباية بغدادية ،اقتراب روحها من عوالم الفن الشفافة ورعاية اساتذتها الكبار امثال جواد سليم وفائق حسن وعطا صبري وفرج عبو ذلل لها الطريق نحو بلوغ مراميها والارتقاء في سلالم الابداع التي ستنفتح على عوالم وادوات اخرى غير التشكيل والرسم الى عوالم الكلمة والصنعة الفنية والغوص بالرموز والطلاسم الاثارية لبلد غني بحضارته وتاريخه كالعراق.
لم تفكر امل بورتر ان تغادر هذه البلاد مهما كانت المغريات ومهما كان حجم التهديدات والضغوط الا ان الامر كان اقوى من طاقاتها على التحمل  فأجبرتها السلطات البعثية ان تودع وطنها  العراقي وذكرياتها وتعود للبلد الذي تحمل جنسيته من دون ان تنتمي له ثقافة او ذكريات.
وحتى هذه اللحظة تنتفض  امل بوجه من يقدمها كامرأة بريطانية في المحافل والمنتديات الثقافية والفنية التي تلبي دعواتها سنويا من دون ذكر انتمائها لأرض الرافدين التي تحمل خارطتها على صدرها كهوية  حب واعتزاز .
رسائل بورتر التي بذلت امل الابنة جهدا مضنيا وليالي طويلة في ترجمتها كامانة لاجيال العراقيين المقبلة لما تمثله هذه الاوراق من وثائق نادرة وشهادات نفيسة عن العراق واحوال اهله وتنوع بيئاته وتسجيل يومي لحياة العشرينيات والثلاثينيات من القرن السابق.
كانت تلك الاوراق وترجمتها هي السلوى والعزاء في عزلتها الاختيارية التي فرضتها على نفسها لدرجة الحرمان من التلفاز والصحيفة اليومية وهو أقصى ما تستطيعه من احتجاج لما اقترفته عصابات البعث وسلطته الهمجية ضد وطنها الحبيب العراق، وما اهدرته منه من طاقات بشرية وآثارية عند اباداتها وحملات قمعها المثقفين واحرار الفكر، هذا فضلا عن امتناعها من الظهور العلني في المجتمع والمشاركة القسرية لمعارض الحزب  الفنية التي كان تقام سنويا.
ولذا شرعت من جديد باعادة الحياة لهذه الرسائل بمعونة ذاكرتها وذاكرة زوجها الذي شاطرها ايام العزلة وقسوة الصمت واضطهاد التتر البعثيين لكل ما هو جميل وخلاق في هذه البلاد.
غادرت امل العراق نهاية الثمانينيات من القرن السابق في لحظة انتهاء الحرب المدمرة بين العراق وايران، ولكنها سوف تحمل العراق في قلبها وتحتفظ بدروس التعايش والتسامح التي تعلمتها من مسقط رأسها في  بغداد  ومهد طفولتها في كركوك ،وتمضي تجوب الدنيا كلها رسولة للتعددية والحوار الانساني بين البشر كلهم مهما اختلفت الوانهم والسنتهم واديانهم فكان اروع ما تعلمته من بلدها العراق أن العالم يحتمل الجميع للعيش المشترك بسلام .



المحرر

تم تصميم الموقع من قبل شركة الوصول لتكنلوجيا المعلومات