تقرير .. في تونس .. حراك شعبي للمطالبة بالتنمية والتشغيل وحراك للحكومة باتجاه الجوارماكرون والمَاكِرُون و"صفقة" أوربا الجديدةميركل: يمكن للاجئين سد نقص العمالة المتخصصةحزب العمال البريطاني يتعهد بالتخلي عن خطة ماي للخروج من الاتحاد الأوربيلافروف: يجب تشديد إجراءات تأمين المراقبين الدوليين في أوكرانياالفلبين .. عملية برية جويةافغانستان .. مقتل جنودفرنسا .. اصابة مهاجرينامريكا .. وصول شبحينترامب يدعو الأمم المتحدة الى فرض عقوبات جديدة على كوريا الشماليةبوتين يستقبل آبي اليوم الخميس لبحث التعاون الثنائي وأبرز القضايا الدوليةمركز لالش الثقافي والاجتماعي-فرع المانياالاردن تزود كوردستان بـ15 طنا من الادوية والمستلزمات الطبيةأمريكا تعبر عن قلقها الشديد إزاء ضربات جوية تركية على مقاتلين كوردوزارة البيشمركة: قصف جبل سنجار مرفوض ونجدد دعوتنا للـ PKK بترك المنطقة والكف عن إلحاق الضرر بالمواطنينامريكا تجهز لواءين من البيشمركة بالاسلحةفي واشنطن، فلاح مصطفى يدعو إلى إستمرار المساعدات والدعم الامريكي لإقليم كوردستانالحزب الديمقراطي: فرض العمال الكوردستاني وجوده في سنجار عديم الجدوىمسرور بارزاني: يجب ان لايزايد اي طرف على اعادة تفعيل البرلمانرئيس حكومة اقليم كوردستان يستقبل القنصل الاردني مع وفد طبي رفيع


غاندي الكورد الفكه .. خلف شوقي الداودي كاتب وقاص وصحفي عراقي 1898-1939  
عدد القراءات: 1992        المؤلف: زين احمد البرزنجي النقشبندي        تاريخ النشر: الثلاثاء 27-12-2016  
زين احمد البرزنجي النقشبندي  /  القسم الاول
فذلكة من السيرة الشخصية
ولد خلف شوقي الداودي سنة1896 )كما ورد في جواز سفره في حين يرد في الهوية الصادرة من وزارة المالية أنه ولد أيضاً في بغداد سنة 1898 وإن تاريخ دخوله الوظيفة سنة 1918 وتحت هذه المعلومات هناك توقيع لصاحب الهوية خلف شوقي مما يؤكد أنه ولد في بغداد، في حين أن الاستاذ جعفر الخليلي يذكر أنه ولد في مدينة الديوانية ( في مدينة بغداد وكان أبوه الملا أمين الداودي قد تعين فيها ضابطاً عسكرياً في الجيش العثماني وهو كوردي من قبيلة الداودة، (وهي احدى العشائر الكوردية العراقية المشهورة هناك أقوال تشير إلى انهم من العشائر العراقية القديمة واصلهم من قبائل (كلهر) العراقية النسب .



وقد قاومت هذه العشيرة والتي كانت عشيرة قوية هولاكو فانزل بها النكبة حيث قتل اكثرهم شر قتله وفرق شملهم وشردهم في البلاد بعد ان احرق مساكنهم فولى هارباً من شر هذا القاتل السفاح، من نجا منهم ومن سيفه وغدره إلى بلاد شمال افريقيا واستقروا في المغرب الاقصى وكونوا عشيرة داودية التي لا زالت باقية لحد الآن هناك، وتوجه قسم منهم إلى الاراضي الواقعة بين قضاء داقوق وناحية طوزخرماتو يعمل في الزراعة منذ نشوئها وقد سجل ابناء هذه العشيرة موافق مشهودة في صد الاستعمار اثناء الحرب العالمية الأولى تحت قيادة عجمي باشا السعدون، وقد أنتخب شيخ هذه العشيرة دارا ابن محمد بيك نائباً عن مدينة كركوك في المجلس التأسيسي سنة 1924 وبعد ذلك في مجلس النواب سنة 1935   ) والتي تستوطن لواء كركوك من القبيلة نفسها ومن أسرة الأب وأرحامه.
وقد هاجرت عائلة المغفور له أولاً من السليمانية إلى الرمادي ثم إلى مدينة الصيرة القديمة حيث ولد خلف وبعدها انتقلوا مع سكان مدينة الصيرة القديمة إلى مدينة الصويرة الحالية وما زال يسكن أخيه وأبناء أخيه في هذه المدينة.
وجاء خلف إلى الدنيا بعد انتظار طويل من أبويه فقد سبقه سبعة اولاد لم يكن بينهم صبي وكانت منهم اخت تزوجت من تاجر في (الصويرة) ومنهم اخت تزوجت وسكنت (الحلة) لذلك استقبل هذا المولود بشيء كثير من الفرح والسرور ونشأ نشأة لم تخل من الدلال.
وقد دخل الأستاذ خلف المدرسة التركية في الصويرة عام 1905 وتخرج منها عام 1912، وبعدها دخل دورة مرشحي الضباط في بغداد واشترك في الحرب العالمية الأولى بالجبهة التركية بالعراق فأسر وأرسل إلى الهند فتعلم هناك اللغة الهندية والانكليزية ولما عاد بعد الأسر إلى العراق عمل في الصحافة في مدينتي البصرة وبغداد، وبعدها توظف في سلك الإدارة الملكية (المدنية) ثم عين في التفتيش المالي، أوفد عدة مرات إلى خارج العراق لتدقيق حسابات المفوضيات والقنصليات العراقية حتى وصل في التدريج الوظيفي إلى سكرتير مالي لوزارة الاقتصاد والمواصلات ( للمزيد راجع الدليل الرسمي للملكة العراقية الصادر عام 1936، ص448، وكتاب شعراء الصويرة وفنانوها جمع وتعليق السيد عبد المطلب السيد هاشم الموسوي، المطبعة الحيدرية النجف، 1968). - النشأة
يذكر جعفر الخليلي  أن المؤهلات الفطرية التي وهبها الله لخلف شوقي جعلت منه طفلاً جريئاً حركاً، وزاده الدلال تمادياً في ذلك فجعل منه صبي قوي الارادة، وكان ابوه تقياً ورعاً يحفظ القرآن، ويستصحبه اينما اتجه، ويستشهد بآياته فلم يرقه أن يرى ابنه عابثاً خصوصاً وقد رزق بأبناء آخرين بعد ذلك فحد هذا الرزق من دلال الابوين بعض الشيء، وكان مفهوم التربية في ذلك العصر يختلف عن مفهومه في هذا اليوم، فقد كان مفهوم الأدب وحسن التربية هو أن يجلس الصبي متربعاً أو يجلس على ساقيه ساكناً هادئاً فلا يقول شيئاً قبل أن يؤذن له، ولا يرد على الأسئلة إلا بما يشابه الخفوت والهمس من الصوت، وان لا يلعب ويركض ولا يتحرك… وكانت هذه الطرق المتبعة يومذاك والتي كان يريد السيد أن يحمل ابنه على سلوكها طرقاً تقيد الكثير من حيوية الصبي وتجعله يعاني نوعاً من الكبت ربما إلى نوع غير مألوف من رد الفعل- (وللمزيد راجع كتاب القصة العراقية قديماً وحديثاً، مطبعة الانصاف، بيروت، الطبعة الأولى، 1962، ص236).
ومزق شوقي ذات يوم وهو يلعب ورقة من القراّن الكريم... فإذا بالاب وهو على تلك الشاكلة من التدين والتمسك بعروة القراّن يثور ويقسم انه ليذبحنه ذبح النعاج، فيفر الولد ويعدو الاب خلفه والام بين الاب وابنها باذلة اقصى جهود لكي تقصد الاب وتخفف من حدته ولم تزل به متوسلة حتى انتهى الأمر بعقاب مناسب.
وكان في بيت السيد أمين الداودي قن يحوي عدداً غير قليل من الدجاج سطا ذات يوم خلف شوقي عليه، وهو طفل بعد، وذبح الكثير منه وحمله إلى رفاقه الذين كانوا قد مثلوا دور وليمة وضيافة في احدى الخرائب فجاءوا بالقدور والمواد من بيوتهم وكانت اسهامة خلف شوقي في تلك الوليمة الصبيانية عدداً كبيراً من الدجاج، وقد أُوخذ على فعلته تلك مؤاخذة صارمة، وقلب مرة هو وأخوه أحد القدور المليئة بالسمن في الأرض وأطلقا ساقيهما للريح فراراً من الأب الذي مضى يتعقبهما. وكانت قابلية خلف شوق الفطرية تحتم عليه الانفلات كلما وجد سبيلاً للانفلات وتحمله على التخلص من هذه القيود ومن السيطرة التي تفرضها قواعد التربية يومذاك عليه وذلك لكي يعطي نفسه مبتغاها من اللعب والحركة، وليأخذ بعض نصيبه من المرح بكل ما أوتي من قدرة، لذلك كثيراً ما كان يلجأ إلى الحيل للتخلص من تلك القيود وكثيراً ما كان ينجح في حيله هذه فيتمتع ببعض الحرية في الانطلاق والتوثب والركض واللعب مع الصبيان والبحث عن أعشاش العصافير وأوكار الطيور، ولا يبعد أن يكون لهذا النجاح الذي كان يصيبه فيما كان يصنع من حيل للتخلص من السيطرة، هو الذي جعله فيما بعد وحينما كبر أن يحذق وضع ألوان جميلة من الفكاهات ووضع (المقالب)، حذقاً، عز وجود نظير له بين انداده من الادباء، كما حذق فنون التخلص والتملص في المحاورات والمساجلات حذقاً كان يسترعي الانظار.
- عوامل مهمة اسهمت في تكوين وخلق شخصية خلف شوقي الأدبية والصحفية
أ- البداية في مدينة الحلة
ومما ساعد على تكوين شخصية خلف شوقي الداودي القصصية الفكهية هو بيئة الحلة فقد قضى شطراً من حياته في بيت اخته في هذه المدينة وهو تلميذ في مدرسة الرشدية العثمانية، واستطاع أن يحصل على بعض كتب القصص والنوادر والحكايات والطرائف أمثال كتاب (المستطرف في كل فن مستظرف للأبشيهي) و(كليلة ودمنة) وقصص (الف ليلة وليلة)، وان يستمع إلى طوائف مختلفة من القصص التي لم يحصل عليها في محيط ضيق كمحيط الديوانية ومحيط الصويرة فضلاً عن تأثره بمحيط الحلة الضاحك والمتفكه الذي آلت إليه زعامة الشعر في العراق مدة سنتين كما يذكر الأستاذ الخليلي (للمزيد راجع كتاب القصة العراقية، من ص 210 ولغاية ص214 ) ، وقد كانت الحلة يومذاك في سجال اكثر واشد مما هي عليه اليوم مع المدن العراقية المجاورة وخصوصا النجف وكان للحلة كما كان للنجف ظرفاء يحسنون وضع النكتة ويردون عليها بمثلها أحياناً وأحر منها أحياناً، وكانت معظم نكات النجف تنصب على أكل (الباقلاء) زاعمين ان الحلة تستهلك من أكل الفول اكثر مما تستهلك مدينة أخرى، ولقد بلغ التندر والتفكه أن صار (النجفيون) وغيرهم يزعمون أن في كل حارة من حارات الحلة بائعاً للفول يجتمع عنده سكان الحارة وكل واحد منهم يأتي برغيف خبز وقد شده إلى خيط ملون بلون يختلف عن الالوان الاخرى ثم يغطسه في القدر ومن هذه الخيوط الملونة يعرف بائع الفول رغيف كل منهم إذ ينادي:
-خيطك؟
فيجيب الزبون: احمر، أو اخضر، فيخرج بائع الفول الرغيف البائت المخزون منذ يوم أو يومين وقد نقع بماء الفول…… يخرجه من القدر ويناوله للزبون. وتنسج المدن ولاسيما النجف من هذه القصة المختلقة قصصاً أخرى بألوان متعدد عن الإكثار من أكل الفول وما يخلف ذلك من بلادة في الذهن فلا تذكر (الحلة) من دون أن تذكر معها عشرات من النكت والفكاهات، ولقد بلغ الحال أن صار البعض يضع النكت على السنة الحيوانات فيحفظها الاطفال ثم بلغ أن تنتشر هذه النكت والاغاني وتشتهر حتى يؤول الامر إلى أن يحفظها اطفال المدينة التي وضعت النكتة عنهم ويلهجون بها من دون أن يلتفتون إلى المغزى ومن ذلك كانت اغنية (الفختاية) التي زعم الزاعمون أنها تقول في غنائها:
-كو كوختي …
-وين اختي؟ بالحلة …
وشتاكل؟ باكلة…
وكان أطفال الحلة كسائر اطفال المدن الاخرى يرددون هذه الاغنية على لسان الفختاية استئناساً بها ولم يعلموا إنما قد وضعها الواضعون تعريضا بهم وبكثرة اكلهم الباقلاء.
أما نكات الحلة فكانت تنصب على المصيع والمصيع ثمرة نبات بري كانت مدينة النجف تتفكه بها يوم لم يكن الحصول على الفواكه هيناً في النجف وقد تنصب النكتة على (الكرش) بزعم أن إحدى محلات النجف وهي محلة الحويش تعد هذه الأكلة من افخر مآكلها وهكذا لا يجئ اسم النجف من دون أن تذكر معه عشرات من النكت والفكاهات على ألسنة الحليين صغاراً وكباراً تعريضاً بالنجف والنجفيين، وكان أولاد كل مدينة يحفظون الشيء الكثير من النوادر التي يصنعها وينسجها ظرفاؤهم عن المدينة الأخرى، وذلك لعلاقة هذا النوع بطبيعة الاطفال خاصة، وقد قص علينا المرحوم خلف شوقي انه لم ينس أن نجفياً قبض عليه وهو يقتعد أحد تخوت مقهى من مقاهي الحلة وكان قد جمع اكبر حبات (الباقلاء) وثقبها وعمل منها مسبحة كبيرة وبدأ يسبح بها وهو يتمتم بكلمات كما لو كان يسبح الله وقد عد البعض -والاطفال خاصة- مثل هذا العمل من ذلك النجفي تحدياً مقصوداً واعتبروه تعريضا صامتا بهم وبمدينتهم فهجموا عليه وساقوه تحت الضرب إلى دار الحكومة، ولكن نفراً من أهل المحلة الذين يهضمون هذا اللون من المزاح ونفراً من الجندرمة قد أسرعوا إليه وخلصوه من أيديهم...!!
ولم يقتصر وضع النكات على المآكل والمشارب، وإنما يتجاوز ذلك إلى الملابس والنشأة والأوضاع واللغة فكل مدينة تضع عن المدينة الاخرى نادرة يتوقف مبلغ انتشارها ورسوخها في الذهن على ما تحتوي عليه من حرارة وما تتضمن من إثارة للضحك.
ولقد سمع عن رجل من أهل الحلة يقول انه قد نزل هو وجمع من أصدقائه في شتاء يوم بارد ضيوفا عند صديق نجفي لهم في النجف وما كادوا يدخلون بيته حتى صاح بأولاده:
-اولادي عجلو للضيوف (بالعنجلية) وقد كررها مرات قائلاً: لا تأخروا (العنجلية)... اسرعوا بالعنجلية... هاتوا العنجلية... يقول الحلي المتندر وكنا جياعاً والوقت غداء فقلنا لاشك أنها أكلة نجفية خاصة، لم نسمع بها من قبل ولاشـك انها ستكون شهية وإنها... وإنها... ولم نلبث قليلا -يقول الحلي- حتى جاء الأولاد يحملون الخطب فوضعوه في الموقد وأشعلوا النيران وإذا بالعنجلية نار تشب في الموقد... إذن فقصة (العنجلية في النجف كقصة {البيز} الذي يضرب به المثل في الارياف حين يقولون لقد جاءوا بـ(البيز) وقد ذهبوا بـ(البيز) حتى لقد ظن البعض أن (البيز) شئ مهم فإذا بالبيز خرقه بالية يمسحون بها فناجين القهوة...
ومن حق النجف أن تعطي الحطب اهمية كبيرة وذلك لفقدان الوقود ومن حق الحلة ان تستهين بالخطب لكثرة ما تملك من السعف والخشب والوقود فتستصغر شأن المحرومين من هذه النعمة.

تم تصميم الموقع من قبل شركة الوصول لتكنلوجيا المعلومات