تقرير .. في تونس .. حراك شعبي للمطالبة بالتنمية والتشغيل وحراك للحكومة باتجاه الجوارماكرون والمَاكِرُون و"صفقة" أوربا الجديدةميركل: يمكن للاجئين سد نقص العمالة المتخصصةحزب العمال البريطاني يتعهد بالتخلي عن خطة ماي للخروج من الاتحاد الأوربيلافروف: يجب تشديد إجراءات تأمين المراقبين الدوليين في أوكرانياالفلبين .. عملية برية جويةافغانستان .. مقتل جنودفرنسا .. اصابة مهاجرينامريكا .. وصول شبحينترامب يدعو الأمم المتحدة الى فرض عقوبات جديدة على كوريا الشماليةبوتين يستقبل آبي اليوم الخميس لبحث التعاون الثنائي وأبرز القضايا الدوليةمركز لالش الثقافي والاجتماعي-فرع المانياالاردن تزود كوردستان بـ15 طنا من الادوية والمستلزمات الطبيةأمريكا تعبر عن قلقها الشديد إزاء ضربات جوية تركية على مقاتلين كوردوزارة البيشمركة: قصف جبل سنجار مرفوض ونجدد دعوتنا للـ PKK بترك المنطقة والكف عن إلحاق الضرر بالمواطنينامريكا تجهز لواءين من البيشمركة بالاسلحةفي واشنطن، فلاح مصطفى يدعو إلى إستمرار المساعدات والدعم الامريكي لإقليم كوردستانالحزب الديمقراطي: فرض العمال الكوردستاني وجوده في سنجار عديم الجدوىمسرور بارزاني: يجب ان لايزايد اي طرف على اعادة تفعيل البرلمانرئيس حكومة اقليم كوردستان يستقبل القنصل الاردني مع وفد طبي رفيع


الآخـــــر منظــــــوراً اليـــــــــه كـــــــذات فاعلـــــــــة .. حوار مع هابرماس بشأن تصويب الحداثة لما بعد العولمة، وجذور الارهاب الحداثوي من ماضي البنيوية الى العولمة المستقبلية  
عدد القراءات: 15552        المؤلف: هشام آل مصطفى        تاريخ النشر: الخميس 25-08-2016  





هشام آل مصطفى
جذور الارهاب من الماضي البنيوي الى ما بعد العولمة
بعد دراستنا لاسباب وأسس الارهاب الفكرية.. نتساءل هل جاء نتيجة للاصولية الدينية فحسب، ام انه رد فعل انعكاسي للظلم الكوني، وذلك بالرجوع الى التنظير الفلسفي لمفهوم التسامح عند هابرماس، اذ تحاول الفلسفة المعاصرة حل اشكالية الارهاب الاصولي باعتباره مؤسسا على التعصب الطائفي والتميز الديني والتطرف الفقهي والمغالاة في التفريق القومي والتحييز العرقي- العنصري، وهذا الجذر هو السبب الرئيس للتطرف ومنهجه الاصولي - الارهابي- بنظر الفلسفة الغربية المعاصرة.
بينما تتجاهل الحداثة modernity ذلك بوصفها مفارقة تاريخية في التمييز الحضاري بين الشرق المتأخر والغرب المتحضر، او ما يسمى بصراع الحضارات، وصياغة لايديولوجية عدوانية تستغل الشعوب اقتصاديا وسياسيا، وتتجاهل القيم القانونية والانسانية والاجتماعية وبالتالي الاخلاقية والدينية لشعوب الشرق المستضعفة والمظلومة.
ادى هذا التمييز الى تجاهل حقوق هذه الشعوب، والتفريق بين الناس وظلمهم بعيدا عن التسامح ضمن مبدأ المساواة غير العادلة، غير ان الفلسفة لا ترى ذلك كما يراه الآخرون، واستغلت شعارات الحرية لغزو عالمهم سياسيا واقتصاديا، مما اجبر الاخرين على التطرف والمغالاة والتعصب الفكري للدفاع عن سياجهم الاجتماعي وتكوينهم الثقافي بتحشيد المواريث الثقافية والدينية "بل وتعتقد بورادوري: لا يصح اعتبار ذلك التطرف عودة الى الايمان القديم بحسب النص (ترهبون به عدو الله وعدوكم) اي الارهاب الاصولي، او الجهاد التصوفي، او العودة الى الغزو بحجة الفتوحات.. انما هو رد فعل مذعور ازاء الحداثة المعولمة المرتبطة بالغزو العسكري، والعدوان وتدمير المدن والاغتصاب السياسي والاعتداد التقني، والاستغلال الاقتصادي وبتطرف تكنولوجي باسم العلم والتقدم والديمقراطية..
وتذكرني بقولها هذا، بمقولة د. احمد زكريا في كتابة مستقبل الحرية:
(يجب اعتماد الديمقراطية اولا على الحرية والليبرالية في المجتمع، وبناء المؤسسات الدستورية والقضائية المستقلة، ثم بعد ذلك تجري الانتخابات على أسس سليمة". فاين ذلك مما جرى في عراقنا)؟!
وهكذا تمكن الفيلسوف الالماني يورغن هابرماس من كشف العلة المنطقية للعولمة التي قسمت المجتمع الدولي بحسب رأيه الى رابحين وخاسرين، وان الثقافة -الغربية- اصبحت بحاجة الى المراجعة لتحسين انسانيتها..
بالرغم من كل الظروف القاهرة، ولا يمكن ابدا تحويل اي فعل لا اخلاقي الى فعل اخلاقي، ولذلك وصفه كانط بالامر القاطع.. وتعد مقاربة هابرماس للفلسفة الاخلاقية مقاربة "كانطية" في بنائه الاستدلال الاخلاقي على قاعدة شعبية، والى موازنة الآراء وتبادلها عند البرهنة باعتبارها ضرورة للتعلم.. فمن خلال العقل الاتصالي نسعى لتحقيق الفهم المتبادل والقبول للراي الآخر بتفاعل الخطاب المتبادل.. كيف يمكن لنا معرفة التغييرات لفيلسوفنا وانعطافته الدينية؟
في خريف عام 2001 بدأت نبرة هابرماس تتغير من العلمانية نحو التقارب الديني، فبعد القائه خطاب "الايمان والمعرفة" في المانيا اثناء تلقيه جائزة السلام، اذ استقطب وضعا لاهوتيا مثيرا، كما وشدد في خطاباته الاخرى على اهمية التسامح بين العلمانية والاصولية.. كما وخاض في عام 2004 حوارا قيما مع القس جوزيف راتزنغز "البابا الحالي".. ونشر نقدا لاذعا بعنوان دفاعا عن الانسانية دافع فيه عن الحق الانساني بالحصول على هوية متفردة علمانية او دينية، هذا الحق الذي يتعرف لمخاطر من قوى غبية قد تدمر الكون بحب السيطرة والامتلاك.. ان نظرية الفعل الاتصالي تركز على الانسة المقدسة اذ يؤكد (ان المفاهيم الحداثية، مثل المساواة والعدل، هي صيغ علمانية لمفاهيم يهودية- مسيحية قديمة (دينية) و(ان نظرية العقد الاجتماعي، والتي استمدنا منها نظرية الحكم بموافقة المحكوم، مأخوذة من العهد القديم التوراة) و(ان مفهومنا عن القيمة الجوهرية للاشخاص، التي هي اساس حقوق الانسان، تنبع مباشرة من المفهوم المسيحي للمساواة امام الرب في العقاب والثواب). علما بأن كتاباته المذكور قد نشر عام 1982، واعيد طبعه مؤخرا بعد ثورة الاتصالات "المعلوماتية" مما اعطاه حيزا اكبر.
تلخيص افكاره الاخيرة
يمكن لنا تلخيص افكاره الاخيرة الواردة في مقابلة اجريت معه مؤخرا انترنت المحيط 20-1-2005. عملت المسيحية في الفهم المعياري للحداثة، كعامل محفز، واكثر من مبشر.. ومن نزعة المساواة الشمولية انبعثت مفاهيم الحرية والحياة الجماعية واخلاق الفرد وضميره، وحقوق الانسان والديمقراطية باعتبارها بحسب رايه الارث المباشر لاخلاق العدالة الدينية والمحبة المسيحية.
اما كتابه الآخير الواصل الينا "الدين والعقلانية" مقالات في العقل والحداثة والله. تناول فيه بمجموعة مثيرة من المقالات، عدة ثيمات دينية ومقابلة انطولوجية مذهلة يوضح فيها مختلف ارائه في الموضوعات الدينية توضيحاتها منهجيا.. تلاحظ فيه عودة الدين الى المجتمعات ما بعد العلمانية، او عودة اليقين بانتظار القيامة الان "بحسب فلم المخرج العالمي كوبالا.. اذ يضع الدين اخطارا ومجازفات فيما هذه المجتمعات المحكومة بنظرات علمية وكأنها عودة للعقلية المنطقية لمذاهب العقل في الاسلام والمسيحية مثلا اذ يصف هابرماس الدين باللطف الالهي الذي يدفع "الموقف" الامريكي نحو العدالة ويزود الرجال والنساء بقدر من العزاء من قسوة القدر وجبروت "القوى" الكونية!!
ويعلمهم الاستمرار في الحياة وان كان استمرارا سلبياً!؟ وهكذا تصور قصة السقوط الانجيلي التاريخ العلماني كقصة هلاك او انحدار.. مما يعطي للدين تصورا اجتماعيا بمنع مواطني المجتمعات العلمانية الحديثة من ان تكتسحهم المتطلبات الشمولية للحياة المهنية والنجاح الدنيوي.. وقيم الدين كالتقوى والجماعية والحب تساعد على موازنة الهيمنة العالمية والتعامل مع الاشخاص بوصفهم غايات بذاتها، بدلا من التعامل معهم بوصفهم وسائل.. وهذه المقولات بحسب كتابه الاخير كما اسلفت. (الاعمال الكاملة ط2002 بيروت).
وقد وصف الفيلسوف الالماني ماكس هوركهايمر محاولة زميله هابرماس وانعطافاته الدينية: (لانقاذ المعنى الغير مشروط -اي المعنى الذي يبرز كخبر كامل- فأن هذه المحاولة تبدو عقيمة ان تمت بدون الرب). ينبغي لنا ألا نعطي هذا الفيلسوف قدسية مثالية، لكننا نحيي مواقفه الثورية ضد العلمانية الشمولية، والقوى العولمية الظالمة باعتباره الدين قوة قادرة على صياغة الاخلاق البديهية، ويجعل التمثلات المتعلقة بالسياسة يمكن ترجمتها من مفردات مجتمع ديني محدد الى لغة مفهومة عموماً”.
 تصويب الحداثة
ان مفهوم التحديث modemisation نشأ عموما عند محاولات نقل الحداثة من الغرب الى الشرق، وهو يشير الى ظاهرتين متناقضتي الدلالة، اذ يعده الغربيون اقتباساً كاملاً للحضارة والثقافة الغربية، وكذلك اساليب الحياة او ما يسمى بالتغرب الكامل، اما الاقتباس العلمي والحضاري مع المحافظة على الاصالة الثقافية والبيئية الاجتماعية ومنها "العلاقات" المرتبطة بالدين فهذا رأي اكثرية الشعوب الشرقية، وهنالك من يعتقد بتطور القيم الثقافية والاجتماعية بعزل "الدين" عن السلطة والسياسة وهو رأي القلة من الليبراليين والعلمانيين في اقطارنا.. وهنا نشأت الرؤية الفكرية بين -المثالية- والدين.. والتناقض مع الرؤية الفلسفية -المادية - والعلمانية فيما نظرتهما الى الاصالة فتحديث البناء التحتي لابد ان يصاحبه تطور البناء الفوقي من عادات وتقاليد وعلاقات.. وتأثر القيم الشكلية الموروثة، بالانتاج الثقافي والقيمي للثقافات الاخرى على اساس تطور معرفي، وبالتالي اعادة تفسير البناء الفوقي كالقوانين والفنون والعقائد والفلسفات، غير ان هذه النظرة قد تعرضت الى انتقادات خطيرة، ومن ابرزها كتاب المفكر الالماني الكبير اولريخ بيك "مجتمع المخاطرة" والمترجم الى الانكليزية "نحو حداثة جديدة" الذي يدعو فيه الى تصحيح مسار الحداثة وخطط التحديث، واشار الى سلبيات العملية التحديثية التي بدأت تؤثر على الكوكب وعلى مستقبل الكون.. فمن اخطاء التحديث تعريض بيئة الارض الى اخطار جسيمة.. وكذلك زيادة حدة الصراعات القومية والفوارق الطبقية! وتعريض الامم والشعوب الى الاغتراب واحيانا خطر الابادة "العولمية".. لذلك يدعو الى تصويب التحديث اسوة بدعوة هابرماس لتصويب الحداثة، واعادة التحديث الى المسيرة الصائبة واهدافها العاقلة النبيلة "العقلانية" وتنظيم الحداثة باغنائها بالقيم الانسانية الخالدة.. اي العودة الى الطبية والدين وتجد ذلك بوضوح في كتبه الاخرى وخصوصا كتابه "التحديث الانعكاسي الانتقادي" الصادر عام 1994 في لندن.
وتوابع الحداثة بالاشتراك مع سكوت لاثر والعالم الاجتماعي الكبير انتوني جينيز وغيرهما من الكتب القيمة في اطار انتقاد الحداثة وتصويب التحديث!.
واخيراً
قد تبدو المقولة النقدية عائمة وتقليدية، اذ لم تستند الى منهجية فكرية، ومدرسة ثقافية اصيلة فالعولمة الثقافية وحوار الحضارات وعدم نسيان التراث وتجاوز -الدين-قد جعل للخلاف قيما معرفية ثمينة، ولعل عمليات التداخل الثقافي والتلاقح الحضاري في العولمة والحداثة والتحديث قد حملت الينا بذور اعادة التفكير في العلاقة بين الثقافي بشطريه المثالي -الديني والعلماني الليبرالي، وفي انضاج الحوار الفكري الخلاق، بتقبل الآخر وحسب مبدأ التسامح وكما نوه الاستاذ قاسم محمد عباس في مقالته المذكورة.. وفي سبيل التطور والتقدم لما فيه خير الثقافة العالمية.

تم تصميم الموقع من قبل شركة الوصول لتكنلوجيا المعلومات