روسيا تعلن موقفها من أحداث كركوكعثمان بايدمر: الهجوم على كركوك يستهدف الإنسانية ولا يمكن كسر إرادة الكوردفاضل ميراني: نرفض الإدارة المشتركة لكركوكالقيادة العامة للبيشمركة حكومة العبادي تعد المسؤول عن إثارة فتيل الحرب ضد شعب كوردستان وستدفع الثمن باهظاًحكومة إقليم كوردستان ترد على الحكومة الاتحاديةنيجيرفان بارزاني: نؤكد حل جميع المشاكل مع بغداد عبر الحوار المسؤولالرئيس بارزاني يحث قوات البيشمركة على عدم البدء بإطلاق الناربحضور الرئيسين بارزاني ومعصوم .. الحزبان الديمقراطي والوطني الكوردستانيان يؤكدان التزامهما بنتائج الاستفتاء ويجددان الدعوة للحوار مع بغدادتقرير .. معهد واشنطن: تركيا وامريكا تدخلان في أزمةٍ هي الأخطر في الذاكرة الحديثةحزب ميركل يخسر محليا في ولاية سكسونياآبي: توقيع معاهدة السلام مفيد لروسيا واليابانحزب الرئيس الفنزويلي يكتسح في الانتخابات البلدية والمعارضة تشككسوريا .. مقتل جنرالالصومال .. قتلى وجرحىلافروف: مواقف واشنطن تفاقم الأزمات في العالمايران .. تخصيب اليورانيومالنمسا .. انتخابات نيابيةفي هفوة جديدة .. ترامب تحدث عن لقائه مع "نفسه"ماكرون: سأذهب إلى إيران في الوقت المناسبهل نحن على اعتاب حرب عالمية ثالثة ؟


الوسطية في تحكيم العقل  
عدد القراءات: 46639        المؤلف: خالد القيسي        تاريخ النشر: الخميس 12-11-2015  
د. خالد عبد المجيد القيسي
قضية تحكيم العقل، والموقف من هذا التحكيم عبارة عن قضية مهمة، حيث يعتبر الاتفاق عليها وإتخاذ موقف موحد منها خطوة متقدمة في طريق توحيد الصفوف، لأن سبب الاختلاف الحاصل إنما هو بسبب أختلاف موقف الجماعات والطوائف من قضية تحكيم العقل.
هناك طوائف تغالي في تحكيم العقل إلى حد جعلوه الهاً يشرعّ لهم!! فالعقل بالنسبة لهؤلاء هو الميزان الذي توزن به الأمور، وهناك فريق آخر قد قصر في حق العقل وعطّل منفعته، وهؤلاء يغلب عليهم طابع التقليد والتعصب الاعمى مع أتباع المصالح والأهواء من دون أتباع الحجة الواضحة والأدلة الصريحة، بقيت هناك جماعة وسط بين هذه الفرق، أعطى أفرادها العقل حقه اللائق به من دون غلو أو "تقصير"، ذلك بأنهم أتبعوا منهجاً من خلقهم وعقولهم، وعامة ما يوجد على الساحة فهو يندرج تحت هذه الفرق الثلاثة.
أما سبب أخلال بعض الطوائف في الالتزام بالوسطية في تحكيم العقل، فهو يرجع إلى زعم البعض بأن الوحي الالهي يلغي دور العقل ويطمس نوره، ويورّثه البلادة والخمول، فأما إن صاحب القياس يغلو في تحكيم العقل حتى يغدو العقل ألهاً ومشرّعاً!! وأما أن يقصر في تحكيم العقل فيلجأ الى الكشوف الصوفية والخرافات كما هو شأن الباطنيين حتى يغدو مقلداً متعصباً!! فجهل هؤلاء بقياسهم الفاسد بأن الله عز وجل قد وجّه العقول الى النظر في الكون والتدبر فيه، وحث الانسان على استعمار الارض واستثمارها فيما هو صالح للبشرية،كما وجه العقل الى وظيفة أساسية وهي أن ينظر في العلوم المنزّلة من الله ليستوثق من نسبتها الى الله عز وجل، وأن يستخدم العقل ليتدبر الوحي ثم يجتهد في استنباط الاحكام وتطبيقها، بذلك فأن الوحي لا يعطّل العقل بل يحفظه من الضلال ويلزمه اصولاً وقواعد هي كالسور الذي يعصم السالك في الظلام من التردّي الى الهاوية.
فليس صحيحاً ما يزعمه البعض بأن الوحي يلغي دور العقل، بل أن العقل بحاجة الى أصول جاء بتفاصيلها الوحي ولا يمكن للعقل أن يهتدي إليها كتوحيد الله سبحانه وتعالى والاعتقاد بأنه الخالق المدبر لشؤون الكون، الذي  له الحكم كله لا شريك له في حكمه ولا ملكه، وهو الذي له من صفات الكمال والاسماء التي تليق بجلاله المذكورة في القرآن والسنة، والتي بها يعلم أن الله قادر على كل شيء، بما في ذلك أنه يشرّع منهجاً لخلقه يصلح لهم حياتهم وينظّمها في الازمان والاماكن، ايضا من الاصول التي لا يمكن للعقل أن يهتدي الى تفاصيلها هو ما شرعه الله من أمر ونهي وتحريم وأباحة وبيان ما يحب الله ويكره، وما أعده سبحانه وتعالى لأوليائه، وما أعده لاعدائه، وما جاء عن اليوم الآخر وما فيه من جنة ونار وثواب وعقاب وسير على الصراط هذه أصول لا يمكن للعقل منفرداً أن يهتدي الى تفاصيلها علماً بأنها ضرورية وقد أكثر الله من ذكرها، هو سبحانه لا يذكرها عبثاً، لانها أساس ترتكز عليه هذه الحياة، مع العلم أن العقل قد يدرك ضرورة هذه الاصول جملة، كالمريض الذي يدرك حاجته الى الطبيب، ولا يهتدي الى تفاصيل المرض وكيفية استعمال الدواء.
لذلك فلا غنى للعقل عن النقل من قرآن وسنّة، لان العقل من دون النقل لا يدرك أشياء في مصلحته داخلة في غير مجاله، كمعرفة الله وشريعته وغيرها من أصول كذلك فأن إدراك العقل جزئي إجمالي، فهو لا يدرك الامور بالتفصيل بل ما يحسنه ويقبحه يدركه أجمالاً، فمثلاً قد يدرك العقل حسن العدل أيضاً، العقل من دون النقل لا يرجح بين المفسدة والمصلحة، فأذا كان هناك في فعل واحد مفسدة ومصلحة، فأن العقول تحتار في ذلك، فيأتي النقل والشريعة لتبيان ذلك، فتأمر برامج المصلحة، وتنهي عن راجح المفسدة، والعقل أيضاً إذا كلف في خارج أختصاصه فأنه يتوصل الى مجرد فرضيات لا يستطيع اثباتها، فالعالم المادي المحسوس هو ميدان العقل يصول فيه ويجول، أما اذا كلف النظر خارج اختصاصه أي في ما وراء الطبيعة فأنه يرجع بعد طول البحث بما لا يدري غليلاً، ولا يشفي عليلاً.
فاذا علمنا ذلك تبين لنا خطأ من نصب العقل ميزاناً للامور، فالميزان الصحيح هو الذي أنزله سبحانه وتعالى في قلوب الرجال لما بينت رسله العقيدة السليمة التي توزن بها الامور والشريعة التي توجه العقول للتمييز بين المصالح والمفاسد فتضع آلات الحس في مكانها المناسب لاداء الغرض من خلقها على الوجه السليم، أما من أعرض عما جاء به سبحانه وتعالى، أو من لم يعرف عقيدة الاسلام على حقيقتها التي تبصر القلوب وتنير الدروب، فماله الا التخبط من قياس فاسد الى آخر أفسد منه، يعلم مدى فساده وبطلانه كل من عرف دين الاسلام الحق على الوجه الذي جاء به الرسول (صلى الله عليه وسلم) من دون تأويل فاسد أو ابتداع مردود، فمقياس صحة العقل وسلامته هو أن يدرك الحق ويعمل بمقتضاه، فأن الله هو الحق وقوله حق ودينه حق ووعده ووعيده حق وشرّعه حق، وشهد بذلك لنفسه وشهد بذلك خيار الخلق من الانبياء والرسل ومن سار على نهجهم وجميع العقلاء الذين لا يستطيعون أن يعرضوا عن الحق بعد أن جاءهم.
ولكن للاسف يزعم بعض المسلمين في الوقت الحاضر أنه يمكن الاستغناء عن النقل بالعقل، وهذا يتمثل في مطالبتهم بسن القوانين التي يحرمون بها ويحللون استناداً الى عقولهم التي تحسن الشيء أو تقبحه لان الادّلة قامت على هذه الاشياء، أما غداً فقد تكون الأدلة على العكس!! ولذلك تجد أن بعض القوانين تنقلب من حرام الى حلال!! والحقيقة تقال أن النقل مع العقل كنوز الشمس أو الضوء من العين، فإذا حجب النقل من العقل لم ينتفع الانسان بعقله، كما أن المبصر لا ينتفع بعينه في الظلام، فاذا اشرقت الشمس وأنتشر ضوءها انتفع بناظريه، وكذلك أصحاب العقول اذا اشرق نور الوحي على عقولهم وقلوبهم ابصرت واهتدت، والا تجدهم في غاية من التخبط والزلك.

تم تصميم الموقع من قبل شركة الوصول لتكنلوجيا المعلومات