تقرير .. في اول زيارة بعد تفجيري الكنيستين بابا الفاتيكان من مصر: لا للعنف والثأر والكراهية باسم الدين أو باسم اللهواشنطن: العلاقات الروسية الأمريكية في دوامة تحتم علينا الخروج منهارئيس وزراء اليابان يتعهد بالعمل مع بريطانيا لمواجهة التحديات الإقليميةرئيس وزراء المجر: الانتهاء من جدار ثان بهدف إبعاد المهاجرينروسيا تعلّق على قرار ضم (الجبل الأسود) إلى الناتوبنغلاديش .. عملية انتحاريةالصين .. اعتذار رسميالمانيا .. حظر البرقعامريكا .. دعوة مشاركةترامب يتجاهل اقتراح رئيسة تايوان إجراء اتصال هاتفي آخرأردوغان يقاضي مقدّم برامج ألماني سخر منهانتهاء أزمة انتخابات الأندية باتفاق رسميوديتان بين لبنان والعراق في كرة الصالاتاتحاد الطائرة يستدعي 17 لاعباً لتمثيل المنتخب الوطنيلا أجنبي ولا هم يحزنونعصام حمد :استحقينا الفوزعادل ناصر: الأخطاء الفردية قتلت أفضليتنافي دورينا الزوراء يصالح جماهيره من بوابة نفط الجنوب .. والصقور تتفوق على نفط الوسطمستورد ما باليد حيلة .. العراق يفقد رصيده الزراعيمربو الدواجن يشكون غياب الدور الحكومي لتوفير اللقاحات


مقالات اخرى للكاتب
    خواطر تاريخية.. مشاهد .. وشواهد  
    عدد القراءات: 20535        المؤلف: عامر ممدوح        تاريخ النشر: الخميس 12-11-2015  
    م.م.عامر ممدوح /
    في الأندلس كان اللقاء ، والفتح ، والإبداع ، والضعف ، والرحيل ، والضياع ومشاهدنا الخمسة ، مشاهد وشواهد ، تحكي كيف تعاملنا مع الآخر في الأندلس حين كنا ، وكيف صب الآخرون على أهلها جامّ غضبهم وحقدهم حين بسطوا سيطرتهم عليها...
    ( 1 )
    المشهد الأول : نص وثيقة الصلح بين عبد العزيز بن موسى بن نصير وتدمير حاكم أريولة :
    ( بسم الله الرحمن الرحيم .. هذا كتاب من عبد العزيز بن موسى لتدمير بن غندريس إذ نزل على الصلح أن له عهد الله وميثاقه وما بعث به أنبياءه ورسله ، وأن له ذمة الله عز وجل وذمة محمد صلى الله عليه وسلم ألا يقدم له وألا يؤخر لأحد من أصحابه بسوء ، وأن لا يسبون ولا يفرق بينهم وبين نسائهم وأولادهم ، ولا يقتلون ، ولا تحرق كنائسهم ، ولا يكرهون على دينهم ، وأن صلحهم على سبع مدائن ، اوريولة ومولة ولورقة وبلنتله ولقنت وإيه وإلش، وأنه لا يدع حفظ العهد ولا يحل ما أنعقد ، ويصحح الذي فرضناه عليه وألزمناه أمره ، ولا يكتمنا خبراً علمه ، وأن عليه وعلى أصحابه غرم الجزية ، من ذلك على كل حر : دينار وأربعة امداء من قمح وأربعة امداء من شعير ، وأربعة أقساط خل ، وقسطا عسل ، وقسط زيت ، وعلى كل عبد نصف هذا .. وكتب رجب سنة أربع وتسعين .
    (2)
    ألمشهد الثاني(أ) حين افتتح المسلمون قرطبة أقاموا مسجداً بسيطاً ، وبمرور الزمن تكاثر المسلمون الجدد والوافدون منهم إلى الأندلس وكثرت أعدادهم فلم يعد يتسع ، فوضعوا سقائف يصلون تحتها فازدحمت بهم أيضاً .
    ولما جاء عبد الرحمن الداخل كان هذا من الأمور التي أهتم بها ، وكان هذا المسجد البسيط قد أقيم في شطر كنيسة ، وبقيت الكنيسة جواره ، فعرض الداخل على رؤساء المسيحيين بقرطبة بيعها وأوسع لهم في البذل ولكنهم رفضوا ، وهذا لا يدل على التسامح والحرية التي عاملهم بها الإسلام بل يدل أيضاً على اقتناعهم وثقتهم بطبيعة الإسلام التسامحية ، حيث أنهم رفضوا ذلك رفضاً باتاً برغم إلحاح الأمير عليهم ، لكنهم وافقوا بعد ذلك على أن يبيح لهم بناء كنيستهم التي كانت خارج الأسوار ، فوافق الداخل على طلبهم وهدم الكنيسة والمسجد القديم . ( ب ) يقول ابن حزم الأندلسي في إحدى قصائده في طوق الحمامة : أتيتني وهلال الجو مطلع قبيل قرع النصارى للنواقيس وفي قرع النواقيس دلالة واضحة على تسامح المسلمين وإعطاء النصارى الحرية التامة في إقامة شعائرهم ، ليس هذا فحسب وإنما سمح المسلمين لهم بعقد مؤتمراتهم ومجامعهم الدينية كمجمع إشبيلية الذي عقد سنة 166 هـ / 782 م ومجمع قرطبة في سنة 238 هـ / 852 م ، واسبانيا الإسلامية كانت البلد الأوربي الوحيد في العصور الوسطى الذي تمتع فيه اليهود بحقوقهم كاملة كما تمتعوا برعاية الدولة لهم .
    ( 3 )
    المشهد الثالث
    العد التنازلي يبتدئ ، ولسان الدين بن الخطيب رحمه الله تعالى يكتب عن ضيق حال المسلمين بالأندلس كتاب يورده لنا المقري في نفح الطيب ، قراءته تدمي القلب ، وتعتصر الفؤاد حزناً وأسفا ، أغمض عيني لبرهة وأتصوره وأهل الأندلس يعانون لوحدهم في البلاد الغريبة ــ كما يعبر ــ فلا أجد ما أواسيهم إلا دمعة تذرف على التاريخ والدولة والحضارة التي انهارت :
    (وإن تشوفتم إلى أحوال هذا القطر ومن به من المسلمين ـ يقول ابن الخطيبـ بمقتضى الدين المتين والفضل المبين ، فأعلموا أننا في هذه الأيام ندافع من العدو تياراً ، ونكابر بحراً زخاراً ، ونتوقع ــ إلا إن وقى الله تعالى ــ خطوباً كباراً ، ونمد إليه إلى الله تعالى انتصاراً ، ونلجأ إليه اضطراراً ، ونستمد دعاء المسلمين بكل قطر استعداداً به واستظهاراً ، ونستشير من خواطر الفضلاء ما يحفظ أخطاراً ، وينشىء روح الله طيبة معطاراً ، فإن القومس الأعظم قيوم دين النصرانية الذي يأمرها فتطيع ، ومخالفته لا تستطيع ، رمى هذه الأمة الغريبة المنقطعة منهم بجراد لا يسد طريقها ، ولا يحصى فريها ، التفت على أخي صاحب قشتالة وعزمها أن تملكه بدله ، وتبلغه أمله ، ويكون الكل يداً واحدة على المسلمين ، ومناصبة هذا الدين ، واستئصال شأفة المؤمنين  ، وهي شدة ليس لأهل هذا الوطن بها عهد ، ولا عرفها نجد ولا وهد ، وقد اقتحموا الحدود القريبة ، والله تعالى ولي هذه الأمة الغريبة ، وقد جعلنا مقاليد أمورنا بيد من يقوى الضعيف ، ويدرأ الخطب المخيف ، ورجونا أن نكون ممن قال الله تعالى فيهم : ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل ) آل عمران 173 وهو سبحانه المرجو في حسن العقبى والمآل ، ونصر فئة الهدي على فئة الضلال ، وما قل من كان الحق كنزه ، ولا ذال من استمد من الله عزه ( قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ــ الآية ) التوبة 52 ، ودعاء من قبلكم من المسلمين مدد موفور ، والله سبحانه على كل حال محمود مشكور) انتهى ، نفح الطيب 4 / 444 ــ 445.
    ( 4 )
    المشهد الرابع من معاهدة تسليم غرناطة :
    (كانت الشروط سبعة وستين منها : تامين الصغير والكبير في النفس والأهل والمال وإبقاء الناس في أماكنهم ودورهم ورباعهم وعقارهم ، ومنها إقامة شريعتهم على ما كانت ولا يحكم أحد عليهم إلا بشريعتهم ، وأن تبقى المساجد كما كانت والأوقاف كذلك ، وأن لا يدخل النصارى دار مسلم ولا يغصبوا أحداً ، وأن لا يولي على المسلمين إلا مسلم أو يهودي ممن يتولى عليهم من قبل سلطانهم قبل ، وأن يفتك جميع من أسر في غرناطة من حيث كانوا ، وخصوصاً أعيان نص عليهم ، ومن هرب من أسارى المسلمين ودخل غرناطة لا سبيل عليه لمالكه ولا سواه ، والسلطان يدفع ثمنه لمالكه ، ومن أراد الجواز للعدو لا يمنع ..وأن لا يقهر من أسلم على الرجوع للنصارى ودينهم ، وأن من تنصر من المسلمين يوقف أياماً حتى يظهر حاله ويحضر له حاكم من المسلمين وآخر من النصارى ، فإن أبى الرجوع إلى الإسلام تمادى على ما أراد ، ولا يعاتب على من قتل نصرانياً أيام الحرب ... ويسير المسلم في بلاد النصارى آمناً في نفسه وماله ، ولا يجعل علامة كما يجعل اليهود وأهل الدجن ، ولا يمنع مؤذن ولا مصل ولا صائم ولا غيره من أمور دينه ، ومن ضحك منه يعاقب ، ويتركون من المغارم سنين معلومة..) وتعهد الملكان الكاثوليكيان كتابة في المعاهدة نفسها بنفس التاريخ : أن ملكي قشتالة يؤكدان ويضمنان بدينهما وشرفهما الملكي القيام بكل ما يحتويه هذا العهد من النصوص ويوقعانه باسميهما ويمهرانه بخاتميهما ..
    ( 5 )
    المشهد الخامس : كيف حافظ الآخر على عهوده .. لنقرأ هذا النص المؤثر الذي نقله لنا المقريء كذلك :
    (ثم إن النصارى نكثوا العهد ، ونقضوا الشروط عروة عروة ، إلى أن آل الحال لحملهم المسلمين على التنصر سنة أربع وتسعمئة بعدة أمور وأسباب أعظمها وأقواها عليهم أنهم قالوا : إن القسيسيين كتبوا على جميع من كان أسلم من النصارى أن يرجعوا قهراً للكفر ففعلوا ذلك ، وتكلم الناس ولا جهد لهم ولا قوة ، ثم تعدوا إلى أمر آخر ، وهو أن يقولوا للرجل المسلم : إن جدك كان نصرانياً فأسلم فترجع نصرانياً ...
    ثم بعد هذا كله كان من أظهر التنصر من المسلمين يعبد الله في خفية ويصلي ، فشدد عليهم النصارى في البحث ، حتى إنهم احرقوا منهم كثيراً بسبب ذلك ، ومنعوهم من حمل السكين الصغيرة فضلاً عن غيرها من الحديد ..) حاول المسلمون الحفاظ على ما تبقى .. دينهم وعقيدتهم .. قدموا التضحيات وهم الطرف الأضعف المجرد من وسائل الدفاع عن النفس .. ذهبت العهود والمواثيق أدراج الرياح فلم ينفع دين أو شرف تعهد به الملكان .. فكانت النتيجة الأليمة أن أبيد المسلمون في مشهد لم يرَ له التاريخ مثيلاً من التنكر والحقد الأعمى الذي أطاح بالأرض وسكانها وتراثها بالكامل .

    تم تصميم الموقع من قبل شركة الوصول لتكنلوجيا المعلومات