أول مسمار .. أطفالــــنا .. واطفال العالم  
عدد القراءات: 6370        المؤلف: المحرر        تاريخ النشر: الأربعاء 10-06-2015  
في تقرير خبري ورد مؤخراً من جمهورية سلوفاكيا ،يقول بأن :حديثي الولادة يبدأون حياتهم هناك بسماع موسيقا موتسارت وفيغالدي ،وذلك لتخفيف الضغط العصبي الناجم عن عزل هؤلاء الأطفال عن أمهاتهم .
وتعد د. سلافيكا فيراجونا العاملة على وفق هذا البرنامج :" أن الموسيقا شكل من أشكال التحول في الكلام والصوت البشري القريب الى صوت الأمهات .."
من هنا نجد أن الموسيقا تسهم مساهمة فعالة في نمو الأطفال المقترن مع تربية حواسهم وطبعها  بطابع من الجمال والرقة والأحساس العميق بالتأمل والهدوء والابتعاد عن الضوضاء والطباع الخشنة .
وفي اليابان يبدأ الأطفال منذ مرحلة ماقبل التعليم والتعليم في رياض الاطفال على الانشغال بتعلم أستخدام الحاسوب واللغات الأخرى ..وقد حقق هذا التعلم نجاحات كبرى تركت آثارها في تطوير اليابان الذي بات ينافس أكبر دول العالم .
هاتان الحالتان ،تشيران الى فداحة الأذى الذي يلحق بأطفالنا يومياً ،والتربية الفجة والغافلة والكسولة التي يتلقونها في المدارس والشوارع والألعاب والأجهزة الألكترونية الحديثة التي يساء استخدامها ..بحيث يتم تحويلها الى أجهزة ضارة بالأطفال ،بدلاً من توجيههم الى كيفية استخدامها الصحيح والمفيد والممتع الذي يرقى بذهنياتهم ويعدها لمستقبل أفضل .
الى جانب ذلك ..مازالت جميع الألعاب وحتى الحلوى المعدة للأطفال تحمل معها أشكال وأصوات وحركات الآلة الحربية ..بل أن هناك من يحول دون سماع الموسيقا بوصفها مفسدة للأجيال إذ هي تجعل المرء مسترخياً ،فيما يراد منه أن يظل مشدوداً متوتراً ،يترقب وقوع كارثة ما ،أو غياب حاجة من الحاجات الحياتية الاساسية اليومية ،وقد يبالغ هذا البعض حتى يبلغ به الشطط الى تحريمها وصرف الصغار والكبار عنها ..فعلى وفق أي أسس تبنى طفولة لاتتوفر على أبسط حاجاتها داخل مدرسة لايتوفر فيها صنبور ماء ولا كتاب نظيف ولا مقعد مريح ولا معلم يصلح حاله قبل إصلاح تلاميذه ؟
وكيف نرقى بمجتمع طفولته تلعب في الشوارع والأزقة المسدودة والمعزولة عن سواها في حواجز اسمنتية ..؟
ومتى يجلس الأب أو الأم لمشاهدة فلم للأطفال بصحبة أبنهما ،دافعين بأتجاه إختيار الفلم المناسب الذي لا يعتمد في محاوره على القتل والانتقام واستخدام الأسلحة ،وإنما يدعو الى المودة والتآخي والانسجام وبث المعلومات المرافقة لذلك ؟
نحن لانجد متنفساً لأطفالنا في التعبير عن حاجاتهم ورغباتهم ،ولا نعمل على توجيهها الوجهة الصائبة ..فكيف نريد بناء مستقبل طفولته تحيا وسط هذا الواقع المرير الذي تتجسد صورته السلبية وتترسخ في حياة المرء منذ نعومة أظفاره حتى الموت ؟

المحرر

تم تصميم الموقع من قبل شركة الوصول لتكنلوجيا المعلومات