محافظ الديوانية يحمل الحكومة الاتحادية مسؤولية تردي الخدمات في المحافظةالبصرة تهدد بقطع واردات الموازنة اذ لم تصلها الاستحقاقات الماليةالمالية النيابية: صندوق النقد الدولي يشترط على الحكومة الاتحادية تخفيض رواتب الموظفينمظاهرات كوردية امام السفارة الاتحادية في بروكسلالخارجية الامريكية: نراقب الوضع عن كثب وقلقون من اعمال العنف في كركوكالأمم المتحدة: التحركات العسكرية في كركوك أدت إلى نزوح الآلاف من المدينةالقنصل الروسي في أربيل: ليست لدى موسكو أي خطة لإغلاق قنصليتها بإقليم كوردستانالحزب الديمقراطي الكوردستاني السوري يدين الهجمة العدوانية الظالمة على كركوك وشعب كوردستانكوسرت رسول يصدر بياناً شديد اللهجة بشأن أحداث كركوكالرئيس بارزاني: سيصل شعب اقليم كوردستان الى مبتغاه وارادته ومطالبه المباركة بهمة وشجاعة عاجلا ام آجلامادور الطبقة الواعية في مايحصل في العراق ؟ما هو ثمن قتل الشعب الكوردستاني هذه المرة؟العـبرة بالخواتـيمالعراق - بين تجربتين؟حزب الحق والحريات: النظام العراقي الطائفي سيغرق في الدماء التي أراقهاايران تستولي على كبرى آبار نفط كوردستان والمنطقةوفاة رئيس كتلة الحركة الاسلامية في برلمان اقليم كوردستانالحشد الشعبي ينهب ممتلكات الكورد ويحرق سوقاً في طوزخورماتوالكورد في طوزخورماتو يناشدون لتقديم مساعدات عاجلة لهممحلل أميركي: إيران المستفيد مما يحدث في كركوك


قصة قصيرة .. لقاء الأموات  
عدد القراءات: 449        المؤلف: هادي عباس حسين        تاريخ النشر: الخميس 12-10-2017  
هادي عباس حسين
قررت أخيرا بعدما شعرت أن هناك شوقا يعتريني كلما اقتربت إلى باب غرفة أمي وأبي ناظرا لما في داخلها من أشياء ,المكان مظلم والأشياء لا يمكنني تحديدها بالضبط فانا ادخلها كل عام  مرتين الأولى في ذكرى وفاة والدي والثانية في ذكرى وفاة والدتي ,لن أتمكن أن أحفظ ما في داخلها لكن الذي أتذكره صورة جمعت مابين المتوفين معلقة على الجدار ,لن يزال من فوقها التراب بالسنة مرتين وهي كافية بان تلتقي أحاسيس الإحياء مع الأموات ,زجاج النافذة المطلة على باحة الدار محطم بفعل ابن أخي الصغير محمود حينما صوب على القطة بحجارته فلتت ووقعت بالشباك فتحطم زجاجها وعندما جاء عباس أبو الزجاج ليصلحها رفضت قطعا ان تفتح الباب ,حتى ابتسم في وجه أختي الكبيرة وقال
_ماذا يوجد بداخلها ..؟كنز..؟ليدخل أحدكم معي ويبقى حتى انتهي من تصليح ما تحطم ...
الأرض التي أمام عتبة الباب كانت مرتفعة بعض الشيء هذا ما استفدنا منه لان ماء الأمطار المتساقط لن يدخلها ,سوى مخلفات الطين المتكون من الأتربة باق متعلقا بالمكان ,وكلما حاولت أن افتح فمي بكلمة جاءني الرد بشكل حازم وقاطع أن الباب لا يفتح ألا مرتين بالسنة وأنت عالم بالتاريخ بشكل جيد ,كانت أنشودة رائعة تعاد في ذهني يوم يتهيأ كل من في البيت صغارا وكبارا حتى يعيشوا لحظات دخول الغرفة ,نبقى ساكتين نردد بدواخلنا أجزاء من آيات القران بعد أن تفتح الرحلة إلى الأعماق بالصلاة على محمد واله وصحبه وسلم ,يحدث هذا وقت الغروب وقد جلبت معها مصباحا جديدا تستبدله كل عام مرتين مع العلم أن المصباح ما أن وضع حتى يحترق ولسبب يجهله الجميع ,قلت لها بتوسل _يا أختي العزيزة ..غدا هي الذكرى لمرور عشر سنوات على رحيل أبي ..لماذا لا تجعليني ادخل الغرفة لوحدي او أنت معي فما هو الفرق بين اليوم وغدا ..؟
لم تستمع إلي بل تركتني أكمل حديثي مع نفسي وغادرت المكان ,قررت اليوم وعند الغروب سآخذ وسادتي وفراشي وأنام عند عتبة الباب ,وحتى بطانيتي لم آخذها معي بل اجعلها تتوسل بي على العزوف عن فكرة مبيتي عند الباب ,ولن أعطي أهمية لما ستعانيه من صعوبة في أقناعي بمغادرة المكان والعزوف عن رأيي الذي يشكل بالنسبة إليها أمرا مخيفا ومرعبا تتخلله نتائج قد تكون وخيمة ,وعندما قررت أن أنفذ ما يجول بخاطري  وجدتها تقف صامته وكأنها فجعت بالأمر الذي استهواني حتى وجدتها تقول لي _يا أخي لماذا تكرر وتصر أن تنام هنا عند عتبة الباب ..؟
أجبتها بصوت عنادي ومتزمت _مثلك أنت كيف تصرين على عدم دخولنا غرفة والدي ..؟
_أن خوفي عليكم من الكوابيس والأفكار المريبة ..؟
اتكأت على حائط الغرفة وتلطخت ملابسي بالأتربة وفاحت الرائحة منه,وبقيت صامتا بينما راحت أختي تقنعني لكي استبدل ما أفكر في تنفيذه لكني جزمت بالأمر ولن أتراجع ,وضعت رأسي على الوسادة  وقررت المكوث والاستسلام لنوم عميق ,وفي داخلي سعادة كامنة وراحة لأول مرة اشعر بها  ,وصورة أمي وأبي تكبران في عيني ,وتعاد لذاكرتي ومسامعي أصواتهما قائلين لي
_يا حامد ..يا حامد..مادمت تريد رؤيتنا فنحن جئناك بعد ان تلاقينا هنا ..
أني أراهما يتصافحان ويقبل احدهما الأخر ,تمنيت أن يأتي شخص من عائلتي ويخلصني من فزعي الذي غرقت فيه , ولكن من يستمع لصوتي والكل ناموا في أماكنهم المخصصة سواي تعندت مصمما أن ابقي حتى الصباح في هذا المكان ,وهواجسي تبعدني بمسافات طويلة عن عائلتي فتيبست شفتي وتعطلت كل ابتساماتي الدائرة حولي ,متى سيأتي الفجر لتنهض أختي من نومها مؤدية صلاة الفجر ,عدت وصوت أمي يأتيني ثانية _انظر لي لا تخف ,أباك يود التمعن في وجهك,أن لقاءنا قبل الموعد الذي هو الغد جاء لأجلك أنت ,لماذا أنت خائف ..
تتابع صوت أبي بالقول _ولدي دعني انظر إليك ..أن أراك كيف أصبحت ..أنت ابني المدلل..
حاولت وبكل وسعي أن اخفي رأسي طاويا وسادتي عليه ألا أن الصوت ما ازال اسمعه ,ومعه أصوات حركات إقدام تجاهي ,ارتعدت وصحت عاليا _يا أختاه ...يا أختاه ..
وجدت يدا تضمني إليها حتى قفزت إلى الأعلى صارخا _من أنت ...؟
لا أرى أي شيء ,فالظلمة أحاطتني من كل صوب وقلبي أسرعت دقاته وصرخات خرجت من فمي من دون شعور ,حتى رأيت كل الاضواء الموجود قد توهجت  واصطف الجميع حولي وأختي تضمني إلى صدرها وتقبلني من وجهي ,والأصوات التي سمعتها ترن في أذني  حتى قلت لأختي _اعذريني ..لكن أريد الجواب عن سؤالي _هل الأموات يلتقون فيما بينهم ..؟
تمددت في فراشي الذي آوي إليه ليلة كل يوم وصوت أختي ودعواتها وقراءتها آيات القران  نافخة في وجهي بين الحين والأخر .....

تم تصميم الموقع من قبل شركة الوصول لتكنلوجيا المعلومات