محافظ الديوانية يحمل الحكومة الاتحادية مسؤولية تردي الخدمات في المحافظةالبصرة تهدد بقطع واردات الموازنة اذ لم تصلها الاستحقاقات الماليةالمالية النيابية: صندوق النقد الدولي يشترط على الحكومة الاتحادية تخفيض رواتب الموظفينمظاهرات كوردية امام السفارة الاتحادية في بروكسلالخارجية الامريكية: نراقب الوضع عن كثب وقلقون من اعمال العنف في كركوكالأمم المتحدة: التحركات العسكرية في كركوك أدت إلى نزوح الآلاف من المدينةالقنصل الروسي في أربيل: ليست لدى موسكو أي خطة لإغلاق قنصليتها بإقليم كوردستانالحزب الديمقراطي الكوردستاني السوري يدين الهجمة العدوانية الظالمة على كركوك وشعب كوردستانكوسرت رسول يصدر بياناً شديد اللهجة بشأن أحداث كركوكالرئيس بارزاني: سيصل شعب اقليم كوردستان الى مبتغاه وارادته ومطالبه المباركة بهمة وشجاعة عاجلا ام آجلامادور الطبقة الواعية في مايحصل في العراق ؟ما هو ثمن قتل الشعب الكوردستاني هذه المرة؟العـبرة بالخواتـيمالعراق - بين تجربتين؟حزب الحق والحريات: النظام العراقي الطائفي سيغرق في الدماء التي أراقهاايران تستولي على كبرى آبار نفط كوردستان والمنطقةوفاة رئيس كتلة الحركة الاسلامية في برلمان اقليم كوردستانالحشد الشعبي ينهب ممتلكات الكورد ويحرق سوقاً في طوزخورماتوالكورد في طوزخورماتو يناشدون لتقديم مساعدات عاجلة لهممحلل أميركي: إيران المستفيد مما يحدث في كركوك


الفني والمعرفي في ( أربيليا) دربة الكتابة والتأثيث  
عدد القراءات: 48        المؤلف: اسماعيل ابراهيم عبد        تاريخ النشر: الخميس 12-10-2017  
اسماعيل ابراهيم عبد  /  القسم الثالث
في الصياغة الاسلوبية واللغوية تتأكد مضمونية غايات القص التي بدورها تعمل على تشييد منطق معقول لتلك الغايات .  الصياغة ترتب الاستجواد التدويني بالمباغي الآتية :    أ ـ يتضمن الاسلوب فكرة صياغة (المثيولوجي) أدبيأ . [ كان (السماحي) يترك في أعطاف كل مكان يغادره , شيئا من رائحته ومشاكساته , وحكاياته التي تختزن في ذاكرة الآخرين , وسرعان ما تعيد الألسن روايتها كلما تذكر الآخرون (طائر النورس) العابر الذي خطف من سمائهم , والذي حمل إسم ... أحمد السماحي .
ـ قصص أربيليا , ص70 ]
* المثيولوجيا المكانية تتمحور بالشعرية المقابلة بالعقل الاسطوري وكأنه حقيقة تامة الوجود وأعني هنا السماحي صاحب الحكايات البانية لسلوى (القوم) , وأدبية ذلك قائمة على الاساس الحكائي المنعكس من الفعل البشري الاسطوري الى الفعل الفني للصياغة القصصية .
ب ـ الصياغة تلائم جملة الخطاب ولغة الموضوع .  [ أخرج اللحاف الآن . ثم دس ذراعه بين الطيات وأخرج قدر التيفال المسّود , راكنا إياه جانبا . الآن حسب ,  رأيت اللحاف الذي فلق رأسي بسيرته العصماء . تفحصته بدقة وسرعان ما تذكرت قول ذلك الإعرابي : [ ( أن تسمع بزيد .. خير من ان تراه ) .
ـ قصص أربيليا , ص75 ]  للنص خطاب شعبي يعود لأيام الحكواتيين المتخصصين كرواة بارعين لهم مكانة اجتماعية خاصة وجملة هذا الخطاب مسندة الى (احدهم -  زيد) وموضوعها اللحاف الابيض النظيف الذي يحمي الناس من البرد , أُمنية الفقراء شتاء .
ولأجل استقامة الخطاب بموضوعه فقد انسجمت اللغة التعبيرية في مصاغاتها في البت بالمعاني من دون تفاصيل مملة ومن دون استغراق في الفلسفة كي تتلاءم مصاغة السرد مع لغة الحكي الشعبي تحققاً للتواصل النافع .  ج ـ التعاقب , الرتبة , الحدث , هم منظومة تأهيل الدلالة لبث التأويل وفتح طريق التنظير.
[ كدت لا اصدق ما ابصر !!إذ جعلت اتفرس بالخرقة الرمادية الجاردة التي يسميها بزهو كبير (اللحاف الساطع البياض) صدمت بما رايت , ثم أن عطانة فجة هي أقرب لزنخة صوف مبلل , وأقرب لرائحة سمك عتيق , ملأت أنفي وإنتشرت في الفراغ , مما أرغمني على مغادرة المكان في الحال.
هرعت صوب الغرفة المقابلة ذات النافذة المشرعة على الخارج , وجعلت أعب هواء نقيا , لاعنا اللحظة التي حط فيها صاحبي على ارض المطار الدولي , بصحبة متاعه التعس الغريب!!                                                   
ـ قصص أربيليا,ص76 ]
لقد ترتب القص على اساس تعاقب الافعال السردية بدءاً من عدم التصديق حتى نهاية المعرفة بحقيقة المتاع ـ اللحاف ـ توافقاً مع تطور الحدث أي وصول الصديق ارض المطار الدولي . ثم رمم القاص بمدونته فجوات النسيج الروائي بإعطاء الرتبة الاولى لّلحاف , ثم لصاحب اللحاف ثم , له , ثم للمطار , وهي رتب غريبة الانسجام , كان من الاولى , ان تكون الرتبة الاولى للراوي ثم صديقه ثم اللحاف ثم المطار , ولو فعل ذلك لما قرأنا قصة بل حادثة هي : (انتظر احدهم صديقه الحامل لمتاعه اللحاف حتى حط في المطار) , لكن تلك المراوغات هي الفن القصدي والمخاتلة التي بموجبها يقع القارئ في الفخ الذي يرتضيه وبدون ذلك يفشل القص عن أداء مهمة التداول.
- خامساً : النقد العمليات هنا أكثر تعقيداً من المبادئ التي مررنا بها سابقاً , اننا نراها مؤيدة بمساند معرفية لعل من أهمها :
أ ـ تحديد مستوى اللغة والسرد والإحالة . ومجموعة اربيليا لها مستوى يؤكد على الدلالة والاداء لا المعرفة الاعلامية .. والسرد يأخذ بالشعبي والخلقي من المضامين مع مداعبة الفلكلور والآيديولوجيا .
ب ـ بالنقد يتبين ارتباط الجودة بسياقات النسيج الفني للسرد . وقد وضحت مثل هذه السياقات في ما مررنا به من نصوص مدروسة .
ج ـ تقام تبادلات بين المعنى المظهري والتأويل والقراءة . وهي حتمية , سنبين بعض ملامحها الثقافية في قصة ـ كرنفال لطائر المنارة .
د ـ يتخذ من انفتاح القراءة طريقاً لمعرفة تاريخية السرد وثيمته الاستعمالية . وهذا مبدأ شبه ثابت عند الدراسات السردية الحديثة جميعها . سنستعين بالقصة أعلاه لتوضيحه لاحقا كنشاط نقد ثقافي .
هـ ـ سيشكل النقد تناصات للمحتوى مع القيم الاجتماعية المرعية المنتمية للأخلاقية الجماعية وبعض معكوساتها الفردية المناوئة . هذه التناصات سيكون لها محور مهم فيما بعد ضمن متابعتنا هذه.
و ـ كرنفال لطائر المنارة ـ مناول ثقافية:
سندرس قصة كرنفال لطائر المنارة من جانب ثقافي بعدِّ ألوان الثقافة كلها مناول قابلة لتكون مهيمناً أو هامشاً فكرياً للاشتغال الحضاري في (القص / كرنفال لطائر المنارة.
ستكون القصة أعلاه نموذجا معوضا عن قصص مجموعة (أربيليا) كلها للقاص عبد الستار إبراهيم , من جانب الاتجاه الدراسي .
ان المشتركات العديدة التي تحدد علائق مجتمع ما كموروث وعادات وتقاليد , أزياء وسلوك, طقوس ومعاملات .. كلها تخضع ـ في الأدب ـ الى بنى ثقافية تشبه الى (حد ما) الأنساق الإجتماعية المُولِّدة لها , وهذا هو الوهم الذي يقع فيه مراودو النقد الثقافي :
ان السلوك الثقافي ولّد السلوك الاجتماعي . لا ينكر ما للثقافة (الادبية , السردية , الشعرية) من أهمية في توثيق عرى السلوك والطقوس والعقائد في تماهيها مع مفردات الوجود الشعبي وفي ترتيب علائق التواصل والتفاهم بما يحيك نسائج عضوية ترافق وتنسق التكوين الثقافي العام , لكن هذا لن يجعل من الوقائع خيالاً أو بالعكس , لذا فان ثقافة الاشتغال السردي , من وجهة نظري الثقافية , هي مشكّل لأنوال , كل نول يحتوي مظاهر ومضامر سلوكيات اجتماعية ثقافية تصنع الواقعة النصية بفيض من تحولات اجتماعية سياسية اقتصادية سابقة على الواقعة الثقافية. قصتنا المثال ـ كرنفال لطائر المنارة ـ صالحة لتأكيد نمو الوعي أعلاه للساردالراوي وللصائغ الكاتب وللمتابع القارئ .
سنتابع هذا على وفق انتظام المناول الفرعية الآتية :
ـ منوال الزمنية:
ما من عمل لايحتفي بالزمن , فتوفر حكمة وفلسفة وفهم خاصة بالزمن سيحوّل العمل الى حس بالزمنية التي تحترز بالادب وألغازه مضافا إليه الإنجاز الفيزيائي للوقت المبرر للوجود الكتابي.
في الادب تكون (الزمنية) صانعة للفعل والحركة والمشهدية والسردية , للروي ولفعل البطولة.
في يقيننا أن زمنية القص في ـ كرنفال لطائر المنارة ـ تتجه الى زمن مرحلة حدودها أول أيار, ليعني ربيع كوردستان , وكذلك ليؤشر , أن الطائر العملاق يتبع غريزته في تحسس الزمن الموجّب للعودة , والزمنية لها جزئيات مثالها :
* الزمن أول أيار .                                                    
ـ أربيليا , ص22 ]تعطي معنى التوقيت والهجرة والربيع) .
كان اللقلق العائد من فيافي الغرب القصية , بعد غياب طويل يحوم وسط فضاء شديد الصفاء  .
ـ اربيليا , ص22 هنا تلميح للظهور وليس للهجرة أو الغياب .
تلك الأثناء خرج جمع من ((الصم والبكم)) من جايخانة الخرسان المنزوية أسفل الرصيف الحاضن لقاعدة القلعة .. تلاحق عيونهم الطائر الذي لم يعد يصطفق بجناحيه آنئذ بل إكتفى بنشرهما على سعتهما , آخذا بالدوران الإنسيابي على إرتفاع واطىء من لسان المنارة.
- أربيليا , ص26 ]هنا زمنان ظاهران هما دخول الطائر وخروج الخرسان .. لكن" الزمنية " المضمرة هي القدرية , قدرية عودة الطائر وقدرية خروج الخرسان وقدرية عوق الصم والبكم.
* تؤشر " الزمنية " كذلك , هامشية وجود الخرسان وهيمنة وجود الطائر .       
- منوال المكانية :
المكان بالنسبة للادب إطار مشع بالمعنى , مشبّع بقوى فضاء الموضع المشيد عنده المكان , مؤطر بزمنية التاريخ البشري , أفراد وجماعات , أما الشكل التقليدي للمكان فهو اطار للحجب والخزن والاحتواء والتسمية .  
في ما يخص قصتنا ـ كرنفال لطائر المنارة ـ لعبد الستار ابراهيم فان " فكرة المكان " متغيرة المضامين . لنتابع :     
* فكرة المكان المُظْهَر :    عنوان القصة (كرنفال لطائر المنارة) , يعطي ثلاث دلالات هي , مهرجانية الدهشة , ثم جمالية الطير بشكله وحريته ومكانته في الذاكرة , ثم جمال المنارة اللوني والطقسي الذي توحي به المنارة كقلعة احتواء تاريخي , واسم شعبي عمراني مدهش .
* المكانية الجوهرية:
هي مكانة لها دلالة جوهر السعي البشري للسيطرة على الطبيعة لتدجينها وجعلها طيّعة لاستجلاب الثراء الاقتصادي .
[ هناك عند المنحدرات أو على أسنان القمم الصخرية الشاهقة .. .. الى حيث السفوح المنبسطة حوالي ظواهر هاولير , وتلك النازلة بإتجاه سلسلة حمرين والوسط المترامي , المزروعة بآلاف الدوانم من (حنطة الديم) ... أُضيأت الاسواق المكتظة بالمتبضعين والمشاة الذين يتفرجون فحسب , وبانت النافورات بمختلف تصاميمها تتراقص بفيوضات رشاشاتها المائية الوامضة تحت أضواء المصابيح الأخاذة  قصص أربيليا , ص29]
+ فكرة التسمية المكانية :
تلك تعيّن اسم العلامة الرئيسة للمكان بالاضافة الى التسميات المجاورة المرتبطة بها من قريب أو بعيد .
[ تعالت مكبرات (جامع خان قا) وسائر مساجد المدينة , صادحة بدعوات المؤذنين  الداعين لصلاة المغرب . عند ذلك حسب , رفعت المرأة كوعيها وصدرها عن حافة الستارة الآجرية , ونزلت الى الحوش . تناهى لسمعها وقع خطوات صبيها العائد بدرّاجته.. يدندن قرب عتبة البيت .
ـ  أربيليا , ص29 ]

تم تصميم الموقع من قبل شركة الوصول لتكنلوجيا المعلومات