محافظ الديوانية يحمل الحكومة الاتحادية مسؤولية تردي الخدمات في المحافظةالبصرة تهدد بقطع واردات الموازنة اذ لم تصلها الاستحقاقات الماليةالمالية النيابية: صندوق النقد الدولي يشترط على الحكومة الاتحادية تخفيض رواتب الموظفينمظاهرات كوردية امام السفارة الاتحادية في بروكسلالخارجية الامريكية: نراقب الوضع عن كثب وقلقون من اعمال العنف في كركوكالأمم المتحدة: التحركات العسكرية في كركوك أدت إلى نزوح الآلاف من المدينةالقنصل الروسي في أربيل: ليست لدى موسكو أي خطة لإغلاق قنصليتها بإقليم كوردستانالحزب الديمقراطي الكوردستاني السوري يدين الهجمة العدوانية الظالمة على كركوك وشعب كوردستانكوسرت رسول يصدر بياناً شديد اللهجة بشأن أحداث كركوكالرئيس بارزاني: سيصل شعب اقليم كوردستان الى مبتغاه وارادته ومطالبه المباركة بهمة وشجاعة عاجلا ام آجلامادور الطبقة الواعية في مايحصل في العراق ؟ما هو ثمن قتل الشعب الكوردستاني هذه المرة؟العـبرة بالخواتـيمالعراق - بين تجربتين؟حزب الحق والحريات: النظام العراقي الطائفي سيغرق في الدماء التي أراقهاايران تستولي على كبرى آبار نفط كوردستان والمنطقةوفاة رئيس كتلة الحركة الاسلامية في برلمان اقليم كوردستانالحشد الشعبي ينهب ممتلكات الكورد ويحرق سوقاً في طوزخورماتوالكورد في طوزخورماتو يناشدون لتقديم مساعدات عاجلة لهممحلل أميركي: إيران المستفيد مما يحدث في كركوك


بارزاني والرد على خرافة (أصل الكورد من نسل الجن)  
عدد القراءات: 300        المؤلف: متابعة - التآخي        تاريخ النشر: الأربعاء 11-10-2017  
د. فرست مرعي
في استطلاع هو الأول من نوعه تجريه مجلة العربي الكويتية  الواسعة الانتشار بشأن كوردستان العراق أجري في شهر كانون الثاني/ ينايرعام 1971م بُعيد اتفاقية 11 آذار الخالدة التي أبرمها طيب الذكر الزعيم الكوردي ملا مصطفى البارزاني مع الحكومة العراقية في عام 1970م، سألت مجلة العربي الزعيم الكوردي في عرينه (مقره) في كلاله (قصبة كوردية تابعة لقضاء جومان شمال شرقي كورستان العراق - على طريق هاملتون الاستراتيجي)، عن حقيقة أصل الكورد وعن ما يقوله بعض المؤرخين من أنهم أي الكورد ــ من نسل الجن ــ.
فأجابه متأففاً: "إن ما كتب إلى الآن عن حقيقة الكورد، لا يمثل إلا عشرة في المائة من الحقيقة، إن كل من أمسك قلماً يمكنه الكتابة، وهو قد يكتب طيباً أو سيئاً، إن الذين يكتبونه ليس وحياً نازلاً من السماء، وإنما هو من وحي مخيلتهم المريضة، إن الكاتب مثل الجبال مثلما قلت لك ــ والوديان المحيطة بنا، شاهقة ومنخفضة، أما إذا كان يهمكم معرفة أصلنا فاكتب إن الكورد بشر وإنسان، من نسل آدم وحواء، واذكر قوله تعالى ((يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم))، [سورة الحجرات، الآية 13]، ويتذكر الزعيم الكوردي شيئاً فيعود ويقول متعجباً: أما القول بأننا من - نسل الجن ــ فهذا دليل على أن العقل البشري قاصر، إن الذي خلقنا يعرف ماهيتنا...إلخ".
إن الزعيم البارزاني في رده على من يقولون إن الكورد من نسل الجن ينم عن فهم طبيعة الأمور وسنن الله في الكون والحياة، وكان طيب الذكر متأففاً ومتضجراً إلى حدٍّ بعيد لأن هذه النظرية قد انطلت على الكثير من الكتاب العرب والفرس (وحتى على المؤرخ الكوردي: شرفخان البدليسي صاحب الشرفنامه، التي أدرجها في كتابه بدون تعليق).
وبرغم دراية هؤلاء العلماء والمؤرخين بأن الله قد خلق جميع البشر من نسل آدم وحواء (كلكم لآدم وآدم من تراب)، ولكنه لأسباب في نفس يعقوب والقفز على الواقع ومحاولة اجترار آراء خرافية ونظريات أسطورية، ومحاولة السير صوب نظريات الأصل الآري التي جاء بها الفلاسفة الألمان في القرن التاسع عشر والادعاء بأن الجنس الآري أفضل الأجناس وأن البقاء للجنس الأقوى! بحسب الفيلسوف الألماني نيتشه.
وبرغم انتماء الكورد للجنس الآري، إلا أن هذا لا يلغي تلك المقولة الساذجة والسخيفة القائلة إن الكورد تحديداً هم من أصل عربي وفارسي وتركي، وإنهم خلقوا من الجن ومن إماء سليمان حين وقع عليهن الشيطان!.
إن هذه النظريات غير العلمية وغير الواقعية لم تكن ولن تكون وحياً نازلاً من السماء على حد تعبير البارزاني الخالد، لذا كان رده علمياً ومنطقياً  في آن واحد، وكان حجراً من أحجار كوردستان الصماء ألقم بها أفواه هؤلاء النازيين الجدد الذين يعدون الكورد أقل حضارة ومدنية؟، ولا يستحقون أن تكون لهم الكينونة والذاتية  لتسيير أمورهم بأنفسهم وأنهم حاشاهم كالمعتوه الذي يوكل أمره إلى غيره، لذا وكل أمرنا مرةً إلى العرب ومرةً إلى الفرس وأخيراً إلى الترك.
وباعتقادي فإن المستعمرين البريطانيين والفرنسيين كانوا السبب فيما وصل إليه الأمر، إذ لو أقاموا كياناً أو دولة كوردية على غرار دول الأقوام الأخرى بعيد اتفاقية سايكس بيكو السيئة الصيت لما وصل الأمر إلى ما هو عليه الآن.
ولم يدر بخلد هؤلاء المؤرخين أن الكورد كانوا لا يقلون أصالة وحضارة عن الآخرين، حتى أن الموجة الثانية للبشرية انتشرت من كوردستان إلى باقي أنحاء العالم، دليل ذلك قوله تعالى: ((وقل رب أنزلني منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين))، [سورة المؤمنون، الآية 29]، وكذلك قوله تعالى: ((واستوت على الجودي وقيل بعداً للقوم الظالمين))، [سورة هود،الآية44].
ويتفق باحثوا التاريخ القديم على أن زمن ظهور نبي الله نوح (عليه السلام) كان في بداية الألف الرابع قبل الميلاد، أي قبل ظهور نبي الله ابراهيم (عليه السلام) بألف سنة تقريباً وفقاً للمصادر الكتابية، أي بعبارة أخرى أن الكورد يسبقون جيرانهم من الناحية الزمنية والحضارية، لأن الحضارة نشأت في سفوح جبال الجودي مثلما ذكر القرآن الكريم والكتاب المقدس وتحديداً التوراة، وهذا الجبل يقع في  قلب كوردستان شمال جزيرة بوتان (مدينة الجزيرة - كوردستان تركيا) مقابل مدينة زاخو في كوردستان العراق.
ويبدو للباحث أن هذه النظريات اقتبسها المؤرخون العرب من الفرس ودونوها على أنها مرويات إسلامية! لا يجوز فحصها أو محاكمتها كأنها وحي مقدس؟
يقول أحمد بن حنبل المتوفى سنة241هـ، إمام أهل السنة والجماعة بهذا الصدد ثلاثة لا أصل لها: "الملاحم والمغازي والتفاسير"، وهذه المقولات الزائفة تندرج تحت طائلة إحدى هذه الأقسام وتحديداً الملاحم والتنبؤات التي ما أنزل الله بها من سلطان، التي ذكرها الإمام أحمد آنفاً.
إن مهمة المؤرخين الذين يتصدون لكتابة تاريخ الشعب الكوردي أن لا يولوا هذه النصوص التاريخية المزيفة: القداسة والعصمة!، فهي نصوص بشرية يعتريها الضعف والتعصب والذاتية ولا تقع تحت طائلة الحلال والحرام أو مما هو معلوم من الدين بالضرورة، وإنما هي آراء بشرية تحاول لي النصوص التاريخية بما يتوافق مع ما يؤمنون به، أو محاولة أدلجتها وإضفاء طابع العلم والمنهجية عليها، وهذا ينطبق إلى حد كبير على النظريات الفارسية والتركية بشأن أصل الكورد.
ومهما يكن من أمر فإن الباحث لا يستطيع أن يخمن منبع هذه الروايات أو على أقل تقدير مؤسسها، ولكن عن طريق البحث تبين أنها ترجع إلى بداية القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي حينما جاءت أولى الروايات في كتاب (الكافي) لمحد بن يعقوب الكليني المتوفى سنة 329هـ/939م وكتاب (مروج الذهب ومعادن الجوهر) للمؤرخ المسعودي المتوفى سنة 346هـ/ 956م والذين جاؤوا بعده نسجوا على منواله هذه الروايات التي شوهت تاريخ شعبنا الكوردي في العصور الإسلامية وجعلتها متراكماً معرفياً كان لها الأثر السيء في التاريخ الحديث المعاصر للشعب الكوردي حيث نلاحظه عن طريق اتهام الكورد بكل أوصاف التعصب والشوفينية وتهديد وحدة البلدان التي يتواجدون فيها، كأن الجغرافية السياسية لهذه البلدان كانت قد نزلت بشأنها نصوص مقدسة قطعية الثبوت والدلالة.
ألا ليعلم هؤلاء بأن ذاك الزمن قد ولى، وأن هذا العصر هو عصر العلم والمعرفة والمنهجية وإثبات الذات وتحصينها من الخرافة والجهل والنظريات الأسطورية، والغريب أن بعض هذه الروايات تجد لها موطئ قدم في بعض الكتب الدينية والتراثية كمحاولة إطفاء طابع القداسة عليها، بوساطة إيجاد روايات تنتهي إلى الأئمة الاثني عشر.
ويبدو أن هذه الخرافات والأساطير تجد لها سوقاً رائجة كلما دنا الكورد من الحصول على حقوقهم التي أقرتها لهم الشرائع السماوية والقوانين الوضعية، حيث يتهمون جزافاً بأن أصولهم ترجع إلى الفرس أو العرب أو أنهم من أتراك الجبال، أي بعبارة أخرى أن هناك علاقة طردية يمكن أن نلخصها في المعادلة الآتية: حصول الكورد على حقوقهم = اعتبار الكورد من نسل الجن.

تم تصميم الموقع من قبل شركة الوصول لتكنلوجيا المعلومات