اهالي الثعالبة: الكهرباء منقطعة عن المنطقة منذ اكثر من شهرالكتلة الوطنية: تسمية قائممقام تكريت محافظا لصلاح الدين بالوكالة خرق للقانونشاويس: نرفض تأجيل الاستفتاء لان شعب اقليم كوردستان يرغب في اجرائه بموعده المحددالرئيس بارزاني يوجّه رسالة بمناسبة الذكرى الحادية والسبعين لتأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستانيرئيس جمهورية العراق الاتحادي يهنئ الرئيس مسعود بارزاني بالذكرى الـ 71 لتأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستانيوفد المجلس الأعلى للاستفتاء في إقليم كوردستان يلتقي معصوم والعبادي والحكيم وسفراء امريكا وتركيا وايران كلا على انفراد .. يتعين على الأطراف والقوى السياسية في العراق الاتحادي تفّهم رغبة الكورد ومطالبهم والا ينظروا الى الاستفتاء بصورة سلبيةنقطة ضوء امام مؤتمر لندن لاعمار العراق والاستثمار الوطني .. اسقاط المحاصصة اولاًدريدا والهامش وأعمالها: حوار مع جياترى سبيفاكاسألوا الجميع عما يملكونإحياء المادة 140استقلال كوردستان ووحدة العراق المتباكي عليهاروبي تلتزم الصمت تجاه أزمة طليقهاافتتاح متحف عباقرة مهاباددينا الشربيني مستاءة ممن ينتحل شخصيتهاكارول سماحة تفتتح مهرجانات البترون الدولية بليلة استثنائيةأصالة نصري تواجه عمرو دياب في سوق الألبوماتكـــــل خميس .. الإسلام والبداوةالشاعرة الجزائرية فريدة بوقنة: مواقع التواصل الاجتماعي مكنت من ظهور طاقات كتابيةكيف تنمو شبكة "فوكس" بهذه السرعة؟الصحافيون الفلسطينيون أدوات مقايضة بين فتح وحماس


الاستفتاء خطوة التوازن المحلي والاقليمي نحتاج الحوار .. لا .. البندقية  
عدد القراءات: 876        المؤلف: احمد ناصر الفيلي        تاريخ النشر: الاثنين 07-08-2017  
ليس حق الوجود منّة من احد على احد ، بل هو حق طبيعي مكفول لكل كائن على وجه الارض، شعوبا وامما وافرادا ، وقد كفلته الشرائع السماوية والحقوق الوضعية من خلال العهود والمواثيق الدولية التي جاءت بعد جهود اممية حثيثة وتجارب كلفت البشرية الكثير من المحن . والحياة حين تقرر انتخابها الطبيعي للموجودات ، انما تقرره انطلاقا من قدرة الموجود على البقاء ، ومقاومة كل اشكال الإنكار والنفي لحقها في الوجود. هذا الامر ينطبق على الامم اثناء سيرها في التاريخ ، ولعل امة الكورد واحدة من الامم التي عانت من انكار الوجود كثيرا ، في الوقت الذي تنعمت امم اخرى بالاستقرار والثبات ، وان المرور على التاريخ سريعا وتصفح وقائعه واحداثه ، يؤكد ذلك النفي والأنكار في مراحل مختلفة ، وليس هناك ما يبرر هذا الأنكار سوى النزعات الشوفينية والعنصرية ، التي تهدد امن شعوب المنطقة ومستقبلها ، وتقف حجر عثرة على طريق تآخيها وتطورها في وحدة تعايش تؤدي الى ازالة كل اشكال التوتر والصراعات ، وتطلق عجلات التعاون والتنمية التي يجني بلا ادنى شك ثمارها الجميع ، بدلا من الانغلاق واعادة تجديد الفلسفات والتخريجات القديمة - الحديثة القائمة على الأحقاد ، وزرع الفتن  ضد (امة الجن) كما ذهبت مرويات بعض من مؤرخي المنطقة!! ، هذه النظرات لابد من الانعتاق من اساورها المحكمة بالريبة وابتلاع الآخر بالضم القسري ، وتأسيس رؤية جديدة قائمة على الاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة التي تنزع اشكال القلق والخوف من بعضنا ، وتمهد لبناء جسور التواصل المشتركة التي تبني حياة افضل للجميع ، بعيدا عن التعقيدات والصراعات المضيٌعة لفرص الحياة والتقدم .
على اية حال فبعد الحرب العالمية الاولى ، وهو التاريخ المثالي للخوض في ازمة منطقتنا وفهم طبيعة صراعاتها عبر قرن من الزمن ، حيث اسهمت لعبة سايكس- بيكو بتأسيس تلك الفوضى ، التي دفع الكورد ثمنها اكثر من غيرهم ، ولا يزالون يدفعون.
اقول بالعودة الى ظروف تلك الحرب التي لن تختلف كثيرا عن ظروف اليوم ، فان فلسفة تفكيك الارض بناء على مصالح محددة بعينها ، لا مصالح سكانها يفضي بلا شك الى الفوضى والخراب في آن واحد ، وهو المنطق الذي ينافي مبادئ الحقوق العامة للشعوب وحق البقاء للأمم.
والكورد بطبيعة الحال ، ليسوا خارج التاريخ ، بل هم عضو مؤسس في عجلته عبر مشاركة المئات من العلماء والمؤرخين والفلاسفة والفقهاء والأدباء والشعراء في كافة صنوف العلم والمعرفة الأخرى ، ممن كتبوا ما ابدعته قرائحهم سواء بلغتهم ، ام بلغات الشعوب التي رزحوا تحت حكمها ، وغيّروا في احيان اخرى مسار التاريخ برمته ، وربما ليس ببعيد عنا استذكار وقائع تاريخية كان لها شأنها في تغير مسارات التاريخ وأوجه احداثه .




ان الكورد امة عريقة في منبتها محبة للسلم والحرية ، ولم ترفع السلاح يوما إلا دفاعا عن وجودها وكينونتها ، وهي كأمة حالها حال الامم الاخرى يتعين عليها البقاء انطلاقا من امكانياتها الذاتية ، وحيث لم تكن هناك امامها من خيارات اخرى، ومع كل تهديد لحق وجودها كأمة تنبري الاصوات العاقلة التي تؤمن بالحوار لا البندقية من اجل الخروج بأقل الخسائر ليس خوفا من احد ، بل ايمانا بعبثية الحرب والاقتتال ، وليس ادل على هذا اليوم إلا موضوع الذهاب الى استفتاء جماهيري شعبي في ايلول المقبل تأكيدا على الحوار، وهذا الاستفتاء غير موجه ضد احد ، بل هو صوت وضمير الامة الذي سيسهم في تعزير التوازن والاستقرار في المنطقة ، ويفتح صفحة جديدة في تاريخها ، ويدشن عهدا جديدا على اسس السلام والوئام والمنافع المتبادلة.
في حقيقة الامر ، ان جل المشكلات التي طفحت اليوم على السطح كانت موجودة كامنة في الاعماق ، ولكنها مغلفة بستار واهٍ ومستور عنها ، وتعود الى حقبة حكومة الثمان سنوات ، التي عرفت بانتهاجها نهجا أخلّ بمبدأ الشراكة الحقيقية والمواطنة ، ومفهوم الدولة المدنية الاتحادية الديمقراطية ، وليس في هذا تجن على تلك الحكومة ، لأن الاحداث الدموية وما رافقتها من تداعيات ، تبرر ذلك النهج بدءا من توظيف الجهاز الامني بالذهاب نحو وجهة واحدة ، والإيغال بسياسة إذلال ابناء مكون محدد بعينه ، مرورا بمأساة سقوط الموصل و انتهاء بملف الفساد الاداري والمالي الكبير، فضلا عن العجز التمام لإعمار شارع واحد.
كوردستانيا، كان هناك تلكؤ متعمد بتعطيل المواد الدستورية الخاصة بالشعب الكوردستاني خاصة المادة (140) ، ومحاولة فرض الحصار والجوع على شعبه، ومحاولات الهيمنة على مفاصل الحكومة من خلال نسف التوازن والاستحواذ على المراكز من دون توافق ، ومحاولات خلق موجة العداء والكراهية ضد الكورد في حملة مسعورة على اكثر من صعيد، بدلا من خلق اجواء الثقة من خلال الالتزام بالدستور وتعزيز الشراكة الحقيقية ، والنوايا الصادقة في بناء المشروع الديمقراطي والفيدرالي في البلاد ، بعيدا عن المشاريع السلطوية التي جلبت الكوارث الماحقة للبلاد.
كل تلك الاخفاقات ، نتجت عن حكومة لا تفقه بالعمل السياسي شيئا ، وكان لا بد من وجود طرف يتم تحميله مسؤولية الفشل ، لذا بدأت مجموعة السيناريوهات التبريرية على اكثر من مستوى ولجان ، ولم يكن هناك سوى اجراءات واهية ، لا تريد وضع النقاط على الحروف لغاية في نفس يعقوب ، وصارت لعبة صرف الأنظار عما يجري من مهازل على قدم وساق ، في محاولة لتحميل الكورد ما يحصل من فشل في بغداد.
وبدأت بعض من الأبواق الإعلامية حربا على الكورد ،حين لزمت صمت القبور عندما تعرض الاقليم الى قصف من بعض جيرانه قبل اعوام ، وحاولت بعض القوى من اعادة تجديد الاسلوب القديم والاستعانة ببعض من باع روحه مثل فاوست للشيطان بمنطق ( حرية الاعلام) ، وهكذا اثمرت الحرب ضد الكورد كما كان يعتقد من يشرف عليها بالنتائج المرجوة ، ولا سيما بعد ان اعطى طرفا ثالثا المشورة لها بتعليق المادة 140 من الدستور كونه لا يصب في مصالح ذاك الطرف.
عموما كان ولا يزال تطلع الشعوب الى مستقبلها من القضايا المصيرية ، التي لا تخضع للأمزجة ، فهل يجب على الكورد الغاء وجودهم وتجاهل مطالبهم ، وتحمل الظروف والشدائد المفروضة عليهم قسرا ، ثم القبول بنتائج الواقع المأساوي بعد الغاء الشراكة من طرف واحد ، فالقاء نظرة على وضع البلاد ، تبين حجم المآسي والخراب بسبب غياب السياسات الستراتيجية ، فافقار الجماهير العريضة ، وضياع الاموال الضخمة المخصصة للمشاريع وترهل هيكلية الدولة ، فضلا عن تنامي انواع المظاهر الكارثية في بلد يعاني من وجود اكثر من اربعة ملايين يتيم ، واكثر من مليون ونصف المليون ارملة ، والمتأمل سلم التداعيات في قوائم المنظمة الدولية التي تسلط الضوء على معدلات التنمية او درجة هبوطها، يجد البلاد في ذيل القوائم ، ومن سيئ الى اسوأ عام بعد عام ، فماذا بقي بعد. وعلى حد قول الرئيس بارزاني (ازاء كل التضحيات التي بذلت اساسا من اجل عراق ديمقراطي يحفظ كرامة أبنائه جميعا لا يمكن القبول بالتبعية والاقصاء، وان الحكومات العراقية دفعت الكورد للجوء الى الاستقلال لوضع حد للصراعات بين الجانبين) والشراكة مبدأ وقول وفعل تفضي الى الاتحاد اختيارا ، فكيف وواقع الحال يشير الى اعادة وتجديد السياسات السابقة ضد الكورد ، ولمصلحة من تتم كل هذه المواجهة التي اوصلت الامور الى طريق مسدود ، وبالشكل الذي ولدٌ قناعة تامة في الشارع الكوردستاني ، بانهم غير مرغوب فيهم وغير مقبولين كمواطنين لدى حكومة بغداد .
في مجال الشيء بالشيء يذكر، اسر الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش في يوم من الايام الى بعض خواصه قبل وفاته قائلا: (ان من يدعو الى قيام دولة فلسطينية ويقف بالضد من قيام دولة كوردية فهو يعاني من فصام اخلاقي ووجودي) هكذا اختصر الشاعر درويش موقفه من الكورد ، وما اكثر الاصوات الداعية والداعمة للفلسطينيين في الوقت الذي يناوؤن الكورد ويغزلون المؤامرات تلو المؤامرات.
ان استفتاء ايلول هو رقم لا يمكن تخطيه اقليميا ودوليا ، ولاسيما مع حجم التأييد الذي حظى به باعتباره ممارسة ديمقراطية وحقا طبيعيا من حقوق وجود الامم ، وهذا ما لم يستطع الاعتراف به ذوو النهج الاستبدادي.
وفي الوقت الذي بدأت فيه حكومة اقليم كوردستان الاستعدادات للمضي قدما بإجراء الاستفتاء ، توجد على الضفة الاخرى من هذا العمل حركات مكوكية اقليمية ودولية للبحث في النتائج ، فضلا عن التواصل مع بغداد حول مستقبل العلاقة بين الطرفين.
ان امة الكورد في سعيها الدؤوب بالبحث عن الذات ، انما تنطلق من حقها بهذا البحث استنادا الى مواثيق وأعراف عالمية تم التوافق عليها كونيا ، ومن هذا الاصل الاممي لحق الوجود ، يريد الكورد من الاخرين ان يتفهموا ذلك بوعي ، وإن منطق الحوار لاستدراك المستقبل المشترك هو الطريق الذي تنعم فيه شعوب المنطقة بالخير والرفاهية ، وهي افضل من دعوات منطق الحرب التي ولى عهدها وشبع منها الجميع وتخم فسنوات حوار افضل من ساعة حرب واحدة . ان الحوار البناء سيسهم في بناء استراتيجية مشتركة لتجاوز الازمات ، وفتح صفحة جديدة من العلاقات الاخوية بما يخدم الجانبين ، لوجود الكثير من المشتركات التي ستكون قاعدة صلبة لتلك العلاقة ، بدلا من حالات الصراع والتصدعات في ظل الاوضاع السابقة.
ان الحوار طريق عقلاني لا يحيد عنه العقلاء الذين يمدون ايديهم من اجل مستقبل واعد مبني على مرتكزات الحوار لا البنادق.



رئيس التحرير

تم تصميم الموقع من قبل شركة الوصول لتكنلوجيا المعلومات