محافظ الديوانية يحمل الحكومة الاتحادية مسؤولية تردي الخدمات في المحافظةالبصرة تهدد بقطع واردات الموازنة اذ لم تصلها الاستحقاقات الماليةالمالية النيابية: صندوق النقد الدولي يشترط على الحكومة الاتحادية تخفيض رواتب الموظفينمظاهرات كوردية امام السفارة الاتحادية في بروكسلالخارجية الامريكية: نراقب الوضع عن كثب وقلقون من اعمال العنف في كركوكالأمم المتحدة: التحركات العسكرية في كركوك أدت إلى نزوح الآلاف من المدينةالقنصل الروسي في أربيل: ليست لدى موسكو أي خطة لإغلاق قنصليتها بإقليم كوردستانالحزب الديمقراطي الكوردستاني السوري يدين الهجمة العدوانية الظالمة على كركوك وشعب كوردستانكوسرت رسول يصدر بياناً شديد اللهجة بشأن أحداث كركوكالرئيس بارزاني: سيصل شعب اقليم كوردستان الى مبتغاه وارادته ومطالبه المباركة بهمة وشجاعة عاجلا ام آجلامادور الطبقة الواعية في مايحصل في العراق ؟ما هو ثمن قتل الشعب الكوردستاني هذه المرة؟العـبرة بالخواتـيمالعراق - بين تجربتين؟حزب الحق والحريات: النظام العراقي الطائفي سيغرق في الدماء التي أراقهاايران تستولي على كبرى آبار نفط كوردستان والمنطقةوفاة رئيس كتلة الحركة الاسلامية في برلمان اقليم كوردستانالحشد الشعبي ينهب ممتلكات الكورد ويحرق سوقاً في طوزخورماتوالكورد في طوزخورماتو يناشدون لتقديم مساعدات عاجلة لهممحلل أميركي: إيران المستفيد مما يحدث في كركوك


نعم ... لنا وطن إسمه كوردستان  
عدد القراءات: 979        المؤلف: وليد حاج عبد القادر        تاريخ النشر: الاثنين 03-07-2017  
وليد حاج عبدالقادر/ دبي   -   القسم الاول
بداية : لابد من التأكيد بأن أكثر ما يؤلمنا كورديا وفي عموم كوردستان هو ذلك التغييب الذي تمنهج عربيا الذي تلا مرحلة الصراع مع الدولة العثمانية بعد الحرب الكونية الأولى واوجدت ، لا بل وسمت المنطقة بخرائطها وجغرافياتها وفيها متلازمة جينة تشظيها التي أخذت تتمظهر في هذه الأيام ، وبالرغم من أن العرب وبوساطة قائد ثورتها الكبرى سنة 1916/ الشريف حسين / كما سنرى لاحقا ، كان ممن فاوض ووافق على تشكلات خرائط ما بعد سايكس بيكو ، هذا التغييب الذي نوعزه كورديا بحجبها معرفيا وتجاهلها في الدول العربية / مجتمعيا / الى المنهج الثقافي والتطبيق العملي للمعاهدة الثقافية الموقعة بين أعضاء جامعة الدول العربية منذ بداية التأسيس التي استمرت حتى بعد التعديلات العديدة التي / بتصورنا / لم ترتق الى الإقرار بوجود شعوب تداخلت مع العرب ثقافيا وجغرافيا ، بالرغم من إدراكنا التام واستيعابنا على النقيض منهم الموقف العدائي منهجا وممارسة من ايران وتركيا وبمختلف اشكال انظمتهم الحاكمة بآيديولوجياتها المختلفة ، وهنا ، وفي هذا العرض ، وبالرغم من استحالة الفصل بين أجزاء كوردستان الوطن كتداخل تاريخي وجغرافي ، وضرورة التعرض لها ككل ، إلا أن التركيز وان كان سيطول الجزأين الملحقين لدولتين عربيتين ستبقى هي الغاية من هذا العرض ، لتبيان بعض من المآلات التي نراها وقد ترسخت وشكلت هوة يسعى / بعض / من متجاهلي الحقيقة التاريخية عمدا ، فيناظرون في كوردستان والقضية الكوردية بمنطق عجائبي فيتبدى حجم الخطل الممارس ، نعم ، هي التغريبة المصطنعة التي تراكمت في ذهنية دول وشخوص لم تأل ومنذ التطبيق الفعلي لخرائط سايكس بيكو، التي فصلت على وفق تتابع مجاميع المفاوضات والمباحثات وعديد المراسلات التي تتالت كانعكاس لحالة الوهن التي ألمت بالسلطنة العثمانية ووصولها الى مرحلة التفكيك والتجزيء، ومهدت عمليا وبالتلاقي من جديد مع مطامع الدول الإستعمارية وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا ، وهنا ، وفي العودة وبإيجاز شديد في خاصية التقسيم الأول لكوردستان بعيد معركة جالديران عام 1514 بين الصفويين والعثمانيين التي استهدفت أمارات كوردية مستقلة كانت وبخصائصيتها برغم خضوعها ان توافقا او حسما عسكريا منذ عام 18 هجري وحملات عياض بن غنم ولتخضع غالبية كوردستان للإمبراطورية الإسلامية وتدخل إن كموقع جغرافي طبيعي أوبشري، وتسهم بشكل مباشر او غير مباشر في المعادلات والصراعات البينية الإسلامية التي حدثت عند الخلافة الراشدية أو بعدها ، فكانت معبرا او حتى ساحة للصراع والمتغيرات السياسية المرافقة ، ومع هذا ، ما خلت وعلى وفق السريالية التاريخية المعروفة مطلقا من وجود أمارات كوردية كانت مستقلة إداريا ومنظمة بالمفهوم التاريخي للمرحلة، وإن ما سلمت من محاولات الصفويين في التمدد حينا فتستخدم فائض قوتها لفرض مذهبها الشيعي بشعائرها ، وبتكثيف شديد وبالقفز على أحداث عديدة ، ولاسيما بعد التمدد العثماني في المنطقة وتوجهها الى كوردستان ومد يد الصداقة مستغلا العامل المذهبي ومساعي الملا إدريس البدليسي في ايجاد توافقات ارتقت الى اتفاقات ولتصبح الإمارات الكوردية قاعدة لوجستية مهمة وداعمة بقوة للعثمانيين في الحرب ضد الصفويين / وهذه المرحلة فضلاً على ما سبقها في الموقف من صلاح الدين الأيوبي وإطاحته بالخليفة الفاطمي هي واحدة من ثارات خامنئي ضد كوردستان والقضية القومية الكوردية / ، وكانت هي اللحظة الحاسمة / نظريا / في التقسيم الأول لكوردستان وهيمنة العثمانيين على الجزء الأكبر مساحة وسكانا منها ، ولم يخل الأمر مطلقا من ثورات كوردية لامست بدايات هذا التشكل ، ولعل ثورة سنان باشا ضد الصفويين وثورة جان بولات ضد العثمانيين اوائل عام1600 خير دليل على ذلك ، ومع مرور السنين حاولت الدولتان التدخل بقوة في شؤون الإمارات الكوردية ، في سعي واضح لخلق حالة جديدة من الهيمنة المركزية التي أدت بطبيعة الحال الى ردات فعل ولتندلع انتفاضات وثورات كان من أشهرها في الجانب العثماني ، انتفاضات البدرخانيين من 1845 لى 1856 وتلتها انتفاضة عبيدالله النهري عام 1860 ولتزيد بعدها السلطنة من قبضتها المركزية وبالتالي الغاء الإمتيازات الخاصة وتحويلها الإمارات الى سناجق وما شابه ، وفي الجانب الصفوي وإن كانت أقل عنفا بسبب الحساسية المذهبية ، إلا أنها كانت تتحين أية فرصة لبسط مركزيتها التي هنا ايضا ما خلت من ثورات مثل ثورة سمكو آغا شكاكي الأولى سنة 1903 . وبعيدا عن المسلك التاريخي وضمن نطاقيتها في مآلات التحولات التي لازمت مجريات الحرب الكونية وتجليات الضعف الكبير على العثمانيين وحتمية انهيارها وتقسيمها وبالتالي تبلور اتفاقية سايكس بيكو وتوجه الدول الإستعمارية ولاسيما انكلترا وفرنسا بتهيئة الشعوب المنضوية في خارطة الدولة العثمانية وحثها على اعلان ثوراتها على وفق تفاهمات تموضعت بغالبيتها في مفاوضات الشريف حسين كقائد للثورة العربية الكبرى المتوقعة ورسائله الى انكلترا تحديدا ، وهنا ، من المهم التذكير بالمشروع الذي تمخض عن مباحثات فيصل كليمنصو ، وسميت بإسميهما وجاء فيه: ( عطفا على التصريح الإفرنسي / الإنكليزي بتاريخ 9 / 11 / 1918 / من جهة وبناء على المبادئ العامة المتخصصة الإفرنسية واعترافها للأهلين الناطقين باللغة العربية والقاطنين في أرض سوريا من كل المذاهب أن يتحدوا ويحكموا أنفسهم بأنفسهم بصفتهم أمة مستقلة ) ، وهذا المشروع هو عمليا ترجمة فعلية لتفاهمات وتوافقات تمت عبر مراسلات عدة بين الشريف حسين بن علي و مكماهون بين عامي 1915 / 1916 ، ويهمنا هنا التركيز على بعض منها : ففي رسالته المؤرخة يوم 14 يوليو 1915 طلب الشريف حسين من مكماهون تحديد جغرافية البلاد العربية مع طلب ملح في ضم ولايتي مرسين وأضنة ، إلا أن مكماهون تملص من ذلك ببراعة . وأمام إصرار الشريف حسين ، رد مكماهون في رسالته الثانية المؤرخة ب 24 / 10 / 1915 : (.. أن ولايتي مرسين والاسكندرونة وأجزاء من بلاد الشام الواقعة في الجهة الغربية لولايات دمشق .. لا يمكن أن نقول بأنها عربية بحتة وعليه يجب ان تستثنى من الحدود المطلوبة ...) وجاء في البند الخامس من نفس الرسالة ( ... أما في خصوص ولايتي بغداد والبصرة فإن العرب تعترف بمصالح بريطانيا العظمى .. ) .. وكان رد الشريف حسين في رسالته المؤرخة يوم 5 / 11 / 1915 .. ( .. نترك الإلحاح في إدخال ولايات مرسين وأضنة في أقسام المملكة العربية المتحدة أما ولايتي حلب وبيروت وسواحلها فهي ولايات عربية محضة . 2 - حيث أن الولايات العراقية - يقصد بها بغداد والبصرة - هي أجزاء من المملكة العربية المتحدة ... ) .. ولتكون رسالة الشريف حسين الخامسة والمؤرخة اكثر من واضحة في مسألة الحدود وبالتالي تأكيده لمكماهون بأنه أرسل أحد أنجاله لحشد الجنود (... من مواقع مختلفة أخصها أهالي البلاد وما جاورها من الأقطار العربية كحلب وجنوب الموصل ) .
ولن تفوتنا الإشارة هنا الى ان كل مناهج التاريخ العربية تقصدت تخطي البنود التي ما وإمت عربية الشعب والحجر واغفلت عن ذكرها ، وهنا وحتى لا تفوتنا قضية مهمة وتتمثل بلائحة المقررات التي قدمها وفد نيابي سوري ضم عشرين عضوا برئاسة هاشم الأتاسي ، وكانت اللائحة قد صدرت عن المؤتمر السوري العام أقرتها في جلسة 2 / 7 / 1919 وسلمت للجنة كينغ كراين في النهار التالي 3 / 7 / 1919 وبحضور مندوبين من / جميع مناطق سوريا الجنوبية والشرقية والغربية / حيث تلخصت المطالب العشرة بالتأكيد على الاستقلال السياسي لسوريا ونظام ملكي نيابي لا مركزي ورفض المادة 22 من عصبة الأمم المتحدة الخاصة بالإنتداب .. وأكدت الأقاليم السورية الجنوبية والشرقية والغربية بالإستقلال التام للعراق والغاء كل المعاهدات السياسية التي تؤدي الى تمزيق الوطن السوري .. وخلاصة القول هنا : فأن كل الإتفاقات التي شكلت أرضية الخرائط الموسومة على وفق السياقات أعلاه التي مست شمالي حلب ومتتالياتها الى الشمال الذي يلي الشرق السوري الحالي مضافا لها ولاية الموصل المشمولة كانت لمجمل كوردستان العراق ، التي قطعت وفصلت وربطت بمآلات عديدة على وفق خرائط سايكس بيكو والذي كان لكشف السوفييت لها واحدة من أكبر الإحراجات السياسية لفرنسا وبريطانيا ، إلا أن تسارع الأحداث بالترافق مع نمو حجم اطماع الدول الأخرى ولاسيما الولايات المتحدة التي ظهرت كطرف منافس قوي من جهة وبروز توجه لعقد مؤتمر للصلح ومن ثم تشكيل مرجعية دولية - عصبة الأمم - عجلت من خطوات بريطانيا وفرنسا ، فكان مؤتمر سان ريمو الأرضية التي بها ثبت الفرنسيون انتدابهم على لبنان وسوريا التي ضمت المنطقة الواقعة بين نهر الفرات والصحراء السورية شرقا والبحر المتوسط غربا وتمتد الى حوران جنوبا بمساحة 60 ألف ميل مربع / 160000 كم2/ وسكان 3 مليون نسمة وهي سوريا الكبرى ولبنان التي وصفتها عصبة الأمم وقسمت الى أربعة حكومات : حكومة حلب من منطقة الفرات الى المتوسط ، وحكومة لبنان الكبير من طرابلس الى فلسطين ، وحكومة دمشق وتضم دمشق وحمص وحماة وحوران ، ودولة جبل الدروز . وفي الجانب الآخر من تشكلات الخرائط العربية كانت هناك حالة كوردستانية موازية تقاطعت وتماست تماما ولاسيما الجزء الكوردستاني الذي كان قد تحالف مع السلطان سليم الأول والمؤلفة كانت من 16 إمارة شبه مستقلة الى ان تم تطبيق المركزية الصارمة ومعها الغاء الإمارات والحكم المباشر ولتخلق ردة فعل قوية راكمتها قضايا سابقة ايضا فاندلعت الثورات والانتفاصات الكوردية اهمها كانت / انتفاضات البدرخانيين في بوطان 1845 - 1855 / وثورة عبيدالله النهري 1860 ، وثورة ابراهيم باشا المللي 1908 وثورات أخرى مثل ثورة بدليس 1913 بقيادة الملا سليم البدليسي .. وفي العودة الى الأوضاع العامة بالتزامن مع أجواء الحرب الكونية وعلى ارضية التلاقي مع نضالات الشعوب المنضوية تحت نير السلطنة الآيلة للإنهيار ، شهدت الساحة الكوردية ايضا جمعيات وتحركات مختلفة الأهداف أخذت ترتقي مع الأحداث لتأخذ بعدها القومي ، التي ما غابت بالمطلق خاصة بعد اتفاق سايكس - بيكو وبالتالي توزيع مناطق بين الدول الكبرى حينها ومع بدء ترتيبات مؤتمر السلام ومعها تشكيل نواة عصبة الأمم ورافقها طرح قضية كوردستان المنضوية تحت نير السلطنة ، وبعد رسم خرائط ومناطق تداخل الشعوب ولاسيما العربية منها على وفق تفاهمات فيصل - كليمنصو التي ترجمت رسائل حسين - مكماهون ، ومع إسدال الستار بصورة رسمية على نهاية الحرب العالمية الأولى ، ومن ثم التوقيع على معاهدة فرساي بعد مباحثات استمرت لستة أشهر بعد مؤتمر باريسعام 1919 والتي تمخض عنها تأسيس عصبة الأمم للرجوع اليها في الخلافات درءا للحروب....
يتبع في القسم الثاني

تم تصميم الموقع من قبل شركة الوصول لتكنلوجيا المعلومات