العراق قبل وبعد داعش الارهابيأما من اجراء لحصر السلاح بيد الدولة ؟موعـــد اعــــــلان الدولة الكوردستانيةدعونا نعيش بسلام!قـــوات البيشـــــمركة تصــد هجوما لـــداعش الارهابي قرب طوزخورماتوكمارك السليمانية تحبط عملية تهريب ضخمة من ايرانمركز الدراسات الستراتيجية: نسبة مشاركة المناطق المستقطعة بالاستفتاء تتوقف على اتفاق الأطراف السياسية(نعم للاستفتاء) في كوردستان وسط العاصمة الكرواتية زغربالتحالف الدولي: لم تطرأ أي تغييرات على إرسال الأسلحة لقوات البيشمركةمفوضية الانتخابات في كوردستان: سنقرر في الايام المقبلة امكانية اجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانيةقائممقام سنجار : الاستفتاء ضرورة والايزيديون سيشاركون فيه بقوةالقنصل الفلسطيني في أربيل: استفتاء استقلال إقليم كوردستان شأن داخليالاتحاد الوطني: جددنا موقفنا المدافع عن حق إجراء الاستفتاء عند زيارتنا إلى إيرانبرلمانية بريطانية تدعو بلادها لدعم استفتاء استقلال كوردستان وتقول: نحن مدينون كثيرا للكورداقليم كوردستان يمنع اصحاب الدرجات الخاصة من اكمال دراستهم العلياتقــريـــر .. تجار المواد الغذائية في كربلاء: السيطرات تفسد بضائعناشرطة الكهرباء: افتتاح و تاهيل قسم الشؤون القانونيةوزارة العمل الاتحادية تستحدث قسما للحماية الاجتماعية في سهل نينوىذي قار .. عشرة مراكز صحية لاكمال لقاحات الحجـاج للموسم الحاليمحافظ البصرة يفتتح احياء جديدة بعد اكمال بناها التحتية


اول رئيس وزراء مدني يحكم العراق .. سيرة المحامي والسياسي القومي ورئيس الوزراء لمرتين عبدالرحمن البزاز  
عدد القراءات: 6987        المؤلف: توفيق التميمي        تاريخ النشر: الخميس 18-05-2017  
اعداد وتحرير : توفيق التميمي  / القســم الثاني
انقلاب عسكري ورئيس وزراء لاول مرة
في وزارة عميد الجو عارف عبدالرزاق اصبح د عبدالرحمن البزاز نائبا لرئيس الوزراء في السادس من ايلول 1965 بالاضافة الى منصبه  كوزير للخارجية بالوكالة..كان واضحا بان المشير عبدالسلام عارف يتجه نحو تسليمه منصب رئيس الوزراء .. ربما باشارة من البريطانيين الذين درس البزاز  في جامعاتهم .وبخلاف رغبة العسكر الذين حفلت  هذه الفترة بنشاطاتهم وظهور ادوارهم .



هذه الوزارة لم تلبث الا اياما معدودات حتى اقدم رئيس الوزراء  عارف عبدالرزاق على  اغرب محاولة انقلابية في التاريخ  في الرابع  عشر من ايلول ،وهذا لم يحدث في التاريخ ان يقوم رئيس الوزراء بانقلاب على حكومته  الشرعية مستغلا غياب رئيس  الجمهورية المشير عبدالسلام عارف والوفد المرافق له  لحضور مؤتمر القمة العربي المنعقد في الرباط في الثاني عشر من ايلول 1966في العاصمة المغربية بالدار البيضاء ..
وبعد ان تمت السيطرة على الانقلاب وهروب قائده عميد الجو عارف عبدالرزاق والانقلابيين  الذين معه للقاهرة تم تكليف د عبدالرحمن البزاز ولاول مرة رئيسا للحكومة من قبل المشير عبدالسلام عارف خلفا للعميد الركن الطيار الهارب عارف عبدالرزاق وبذلك اصبح البزاز اول رئيس مدني  في العراق منذ القضاء على الملكية في 14 تموز 1958.
بشائر الطمأنينة
برغم التركة الثقيلة للسنوات السود بعد مقتل الزعيم قاسم فان العراقيين  استبشروا  خيرا بحكومة السفير والوزير المدني وعميد كلية الحقوق السابق عبدالرحمن البزاز ،وفعلا ظهرت بشائر الطمأنينة  بين العراقيين منذ اوائل ايام حكومته ، واحسّ العراقيون بالامان الذي افتقدوه منذ سنوات الحرس القومي المرعبة ، وعندما كان البزاز يطل على الشعب والمواطنين من خلال المؤتمرات الصحفية او المقابلات التلفزيونية الاسبوعية  كان واضحا في كلامه  ومطمئناً للعراقيين بطلته المدنية ،وفي رؤيته  الواضحة للحكم الرشيد و(الاشتراكية الرشيدة) التي دعا لتطبيقها و هدأ من روع تجار الشورجة بعد ان اقلقتهم قرارات التاميم  الارتجالية والدعائية لخير الدين حسيب التي صدرت عام 1966 ،وكسب ثقة الاغلبية الشيعية في ضمه لوزراء شيعة في حكومته  ، التي شهدت تسلمه  مذكرة سياسية خطيرة من قبل المخضرم ووزير المعارف في العهد الملكي ورئيس مجلس الاعيان فيه الشيخ محمد رضا  الشبيبي قبل وفاته  بايام عام 1965.
كان واضحا من فقرات برنامجه الوزاري والذي كان في مقدمته ومن اولوياته اقامة نظام حكم دستوري وانتخابات برلمانية نزيهة والعمل بجد لانهاء النزاع المسلح مع الكورد فكان بيانه في 29 حزيران 1966 وثيقة مثالية لرجال الدولة العراقية  لمن يفكر في حل المشكلة العربية الكوردية في اطار سلمي وبناء.(مهمتنا الاولى في هذه المرحلة هي تحقيق وحدة العراق ومحاولة انهاء الوضع غير الطبيعي في بعض اجزاء الوطن وتشريع القانون الذي وعدنا به المجتمع اكثر من مرة وهو قانون الادارة المحلية او قد ما نسميه بقانون المحافظات تمهيدا للحياة النيابية ومساهمة المواطنين بادارة مناطقهم وتشريع قانون الانتخابات ومن ثم اجرائها) من كتاب مع الشعب للدكتور عبدالرحمن البزاز ص131.
ما بعد مصرع المشير الرئيس
لقي الرئيس عبدالسلام عارف حتفه مساء يوم الاربعاء الثالث عشر من نيسان 1966 في حادثة ملتبسة ومحاطة بالشكوك بتحطم طائرته المروحية في منطقة النشوة القريبة من البصرة ،وتحمل البزاز  في تلك اللحظة العصيبة مسؤوليته الدستورية كرئيس بديل للبلاد ..
كان هناك اتجاهان رئيسان في اختيار من يخلف عارف لمنصب رئيس الجمهورية
الاول ما كان يريده  ويخطط له  الضباط العسكريون من  الذين شاركوا في حركة 14 تموز ،والاخر كان يمثل الاتجاه المدني ويحلم بوضع نهاية لحكومات العسكر  والعمل على استقرار البلاد وتامين الاوضاع الدستورية ،فكان البزاز من مؤيدي الاتجاه الثاني  ولهذا رشح نفسه لمنصب رئيس الجمهورية وتمكن من الفوز بالجولة الاولى في 17 نيسان 1966 الا انه  بحصافته وحنكته وخبرته في السياسة العراقية ادرك ان العسكريين لن يفوتوا هذا الامر عليه  بسلام فتنازل في اللحظات الاخيرة لشقيق الرئيس الراحل الفريق عبدالرحمن عارف والذي كلفه برئاسة الحكومة ثانية جزاء لموقفه وتقديرا لمسيرته الحافلة بالانجاز . (تاقت نفس  عبدالرحمن البزاز ان يكون رئيسا للجمهورية خاصة وانه يتمتع بسمعة جيدة وعنده شعبية كبيرة فرشح نفسه لهذا المنصب والدستور المؤقت ينص على حصول المرشح ثلثي  اصوات الاجتماع الذي يضم مجلس الوزراء وقواد الجيش ..وفي الاقتراع الاول حصل البزاز على صوت واحد زيادة على منافسيه عبدالرحمن عارف ووزير الدفاع عبدالعزيز العقيلي  وقبل ان يعاد التصويت راى عبدالرحمن البزاز بثاقب فكره وبعد نظره ان يتنازل لعبدالرحمن عارف ويضم اصواته له ليفوز بالاجماع برئاسة الجمهورية ولكي يضمن البزاز بتنازله ان يظل رئيسا للوزراء ويتجنب بشكل اكيد حصول انقلاب عسكري ضده او ازاحته او تصفيته ،فقد ادرك بالتجربة ان العسكر لايسمحون له ولا لغيره من المدنيين ان يصلوا لهذا المنصب المحجوز بعد 14 تموز للعسكر فقط يتناحرون فيما بينهم ويتآمر بعضهم على بعض ليفوز احدهم بالرئاسة، اما ان يتجاسر مدني ويدخل الحلبة فدون هذا خرق قتاد ) ص75  اشخاص كما عرفتهم احمد الحبوبي ط2 2013.
خلاف مع الناصريين العراقيين وانقلاب ثان
برغم توجهات البزاز القومية وعدم اختلافه مع الناصرية وبرغم علاقته المتينة بعبدالناصر التي بدأت منذ اواخر خمسينيات القرن السابق ، فان اداء البزاز  السياسي المستقل وسياساته الخارجية المتوازنة بعد تولي الحكم  وخصوصيات طروحاته في الاشتراكية الرشيدة والاسلام والقومية ، لم  ترق ولم توافق طموحات الناصريين في العراق  لاسيما الضباط منهم ،لذا تحركوا باتجاه دعم وتمويل انقلاب عسكري  ثان ضد الجمهورية  العراقية وحكومة البزاز وكان للقاهرة  هذه المرة والتي انطلق منها الانقلابيون الى بغداد ليقوموا بمحاولاتهم الدور المهم والمفصلي ولكن شاءت الاقدار ان يكون الفشل من نصيب هذه المحاولة الانقلابية الثانية لعميد الجو عارف عبدالرزاق  وجماعته من  ضباط الكتلة القومية .
استقالة
لروحه المتسامحة لم يعامل البزاز الانقلابيين في محاولتهم الثانية الفاشلة  بروح الثأر والانتقام ، واستأنف مسيرته السياسية   السلمية في تحقيق برنامجه المدني لمختلف الوزارات وسط مؤامرات العسكريين ودسائسهم واطماعهم لانتزاع السلطة من ايدي هذا المدني وعميد الكلية السابق .
وفعلا قبل حدوث اية كارثة تهز البلاد وتحطم ما انجزه قدم البزاز استقالته من الحكومة للرئيس عبدالرحمن عارف،بعد ان استشعر بان مخططات العسكر بازالته وصلت لحدود الانفجار وارباك الاوضاع .
فكلف رئيس الجمهورية عبدالرحمن عارف  العميد الركن ناجي طالب ليكون رئيسا للحكومة بديلا عنه ..
وبهذا يكون التاريخ العراقي طوى اول صفحة مدنية كانت يمكن ان تجعل العراق بمصاف الدول المتقدمة في المنطقة ،وليفتح الباب على مصراعيه لتاريخ مرسوم بالدم والمعتقلات  وخراب الارواح والعمارة و انحطاط القيم والاخلاقيات . (اما الرئيس عبدالرحمن عارف فقد قال :البزاز كان معتدا بنفسه فهو اكبر منا سنا وهو عالم كبير وقاض ممتاز وكان عميدا لكلية الحقوق كل هذه المواصفات جعلته معتدا بنفسه فكان يتعامل معنا جميعا حتى مع رئيس الجمهورية كاخ كبير في حين ان منصب الرئيس يحتم عليه ان يكون هو الاخ الكبير مما ادى الى ان يتعامل معنا كالطلبة فأدى لاستقالته ) مقابلة للباحث محمد كريم المشهداني مع الفريق المتقاعد عبدالرحمن عارف بمنزله في 1999/4/17.
نهاية مؤلمة لا يستحقها
لم تنطو حياة البزاز السياسية باستقالته واعتزاله الحياة السياسية فقد ظل يمثل في ذاكرة لصوص الحكم وشذاذ الطرق وعصابات الحارات المظلمة الذين استولوا الحكم واغتصبوا العراق في الليلة المظلمة ليوم 17 تموز1968.
تهديدا لهم في توجيه انظار الشعب العراقي له واحترامهم لمسيرته النظيفة كاول رئيس مدني يحكم العراق فاصبح  ضدا نوعيا لحكومة البعث الجديدة  ورموزها من البعثيين الاميين وهذا ما لا يقبله الانقلابيون البعثيون بتاتا.(عندما حصل انقلاب 17 تموز 1968 كان البزاز في لندن ومن هناك ارسل برقية تهنئة لاحمد حسن البكر ليشعره انه ليس ضد السلطة الجديدة ،وعند عودته جلس في داره يستقبل الناس من شتى الطبقات للسلام عليه، مما اوغر السلطة عليه وراحت تحصي عليه حركاته وسكناته واتصالاته، ولم يطل به الوقت فقد انتزع من داره واودع المعتقل في قصر النهاية من دون توجيه تهمة معينة له وراحت الاخبار تتسرب عن تعذيبه لانتزاع اي اعتراف منه بالتآمر .. لا انسى الصورة التي نشرته له مجلة الحوادث وهو راقد على السرير كشبح او هيكل عظمي ووجهه عبارة عن عظام بارزة واحدى عينيه مقفلة تماما ،كان مشلولا فاقدا للنطق ولم يكن سليما فيه غير سمعه ومن خلاله كان يجيب بسبابته)احمد الحبوبي اشخاص كما عرفتهم  ص78 2013ط2.
وفاته
بعد عودته من  لندن  وبعد ترصد عيون السلطة ومخبريها له  وبعد تقاريرها السرية عما كان يحظى به البزاز من حفاوة شعبية لدى اوساط العراقيين تجلت في استقباله لوفود الناس في داره ،اعتقل البزاز واُودع في قصر النهاية واذاقه الجلادون اصناف الاذلال والمهانات ،لا لشيء الا لان تاريخه الوطني ونصاعة سيرته البيضاء كانت تشكل فضيحة لهؤلاء الانقلابيين البعثيين ،فخرج من المعتقل مشلولا ومقطوع اللسان لا يقوى على الحركة والحديث ،فلم تمهله صحته التي تحطمت في دهاليز قصر النهاية وروحه التي انطفأت بين انياب وحوشها الا ان يغادر الحياة كمدا في لندن  1973 التي ذهب اليها ثانية للعلاج بصحبة زوجته  وعاد  جثمانه ليدفن قريبا من مقبرةخاله نجم الدين الواعظ  في بغداد .

تم تصميم الموقع من قبل شركة الوصول لتكنلوجيا المعلومات