أوضاع المدنيين بالرمادي سيئة بسبب قصف وتدمير 80% من بنيتها التحتيةالخدمات النيابية: ملف (سيمفوني ايرث لنك) سيكون حاضرا باستجواب وزير الاتصالات الاتحاديمحافظة بغداد: وزارة الكهرباء الاتحادية مسؤولة عن تجهيز محولات الطاقةقتلى وجرحى بنزاع عشائري بسبب تعليق على الفيسبوك في الناصريةالأمم المتحدة: المدنيون هم الأكثر تضررا في العمليات العسكرية بالموصلالقانونية النيابية: اغلب النواب المطلوب رفع الحصانة عنهم قضاياهم اداريةرئاسة إقليم كوردستان: شعب الاقليم يقف جنبا إلى جنب مع الشعب المصري في حربه ضد الإرهابفاضل ميراني: ان ثورة كولان الوطنية والتقدمية جاءت امتدادا لنضال شعب كوردستان ورسالة حية اعادت الاهداف السامية لثورة ايلول التحرريةتثمين مصري لموقف رئيس اقليم كوردستان لتضامنه مع اسر ضحايا الحادث الاجرامي الارهابي في محافظة المنياخطوات مطلوبة للانتقال الى اقتصاد السوقلا ديمقراطية في ظل قداسة الرموزالحراك الدبلوماسي الكوردستانيالمُرتجى من استقلال كوردستانمؤسسة البارزاني الخيرية توزع وجبات افطار ساخنة بين النازحينالبيشمركة تصد هجوماً لداعش الارهابي في طوزخورماتوالولايات المتحدة ترصد 110 ملايين دولار لاعداد وتسليح لواءين جديدين من البيشمركةمسؤول الفرع الرابع عشر للحزب الديمقراطي الكوردستاني يزور ناحية بعشيقة المحررةلجنة الإصلاحات باقليم كوردستان تعد تقريرها الثانيمسؤول العلاقات الخارجية في حكومة اقليم كوردستان يجتمع مع وزير الخارجية والشؤون الأوربية السلوفاكيمسؤول العلاقات الخارجية في حكومة اقليم كوردستان يجتمع مع وزير خارجية جمهورية مونتينيغرو


سؤال أفتراضي أين أنت من الحقيقة؟  
عدد القراءات: 1167        المؤلف: عباس علي        تاريخ النشر: الخميس 18-05-2017  
عباس علي العلي 
الخلل الأفتراضي الذي يستشعره كل صاحب عقيدة أو أيديولوجية فكرية في أن فكر الآخر المعارض أو المختلف وحتى أحيانا الموافق يكمن في أن هذا الآخر بحاجة إلى إعادة ضبط عقلي وفقا لمقاسات العقيدة أو الأيديلوجية التي يؤمن بها المستشعر، هذا يعني بصورة أخرى أن الآخر مسكين ومخطىء وبحاجة إلى مد العون له لأنه لم يسلك الطريق الصحيح الذي سلكه المؤمن العقائدي أو المؤمن الأيديولوجي، وهنا المفرقة الحقيقية حين تضع من نفسك ومن فكرتك الخاصة معيارا عاما وضابطا قياسيا لفكر الآخر، والتعليل لا يمكن لأحد أن يقول به ولا حتى كبار العقلاء والفلاسفة والمفكرين، التسويغ أنه رأى الحق موافقا لرأيه وبالتالي أستنتاجا سيكون الباطل خارجه، هذا التمحور المركزي حول الذات نجده واضحا دائما في العقل الإسلامي والعربي بشكل عام.
العقل الغربي فيه ميزة تنافسية أنه يتعامل برغماتيا مع الواقع بما فيه موضوع الدين والمبادئ لا يؤمن بالمقدس ولا يعترف بالثوابت، هذا المنهج وإن كان بعضهم يرى فيه نقصا في الخلفية الاخلاقية ولكنه جنب هذه المجتمعات بعد التجربة أن الحياة تحكمها وقائع التحول والتطور وتبدلات الحاجة، فهم صريحون وصادقون وحدّيون تماما بما يعتقدون، نحن أيضا نرى بنفس المنظار ونصل لنفس النتائج، لكننا نخاف أن نصرح عنها أو حتى الإقرار بها لأنها ستمس بنا وتكشف هزالة ما عندنا من قواعد ومقدمات نعلم أنها عقيمة ولا تنتج شيئا، إذا العيب في عقلنا وليس في الدين أو المعرفة، عقلنا جبان ومتردد وخائف من المواجهة لذا نمضي بالعناد خلافا ليقينا الأكيد بأننا مخطئون.
مثلا أثبتت الوقائع أن بعض المتدينين الذين يقولون أنهم معتدلون يرون الواقع من منظار الأنحياز للتمركز الذاتي حول العقيدة وما خلاف ذلك يعدونه مجرد مؤامرة، هم لا ينكرون أن داعش الارهابي حقيقة إسلامية سواء آمنوا بها أو إستنكروها على مضض، وبعضهم يصر على أنها وجه من وجوه الإسلام التقليدي وليست بضاعة مصنعة من الخارج أو وافدة لأن التاريخ الرسمي للإسلام كمجتمع وليس كرسالة هو داعش الارهابي من أول يوم تنازعوا فيه على الخلافة وسلت السيوف في الوجوه، فالكل لديه أستعداد لأن يتحول في لحظة إلى داعشي ارهابي محترف سواء من ما يعرف باليسار الإسلامي في مدرسته المحافظة ولا وسطية بينهما، فقط ما ينقص بعضهم كمٌ قليل من الشجاعة في إعلان ذلك للناس، فمن يصف من يخالفه بأنه من أتباع الشيطان وأنه محرف او منحرف ولا شيء عنده من الحق من دون دليل أو معرفة حقيقية داعشي الارهابي وإن لم يصرح لأنه ينكر على الله أنه قال (لكم دينكم ولي دين).
لذا أقول دائما أن أشد وقعا على الناس من كيد الشيطان هم فراعنة الدين الذين يقولون لهم {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ}، هذا التمحور المركزي حول الذات المؤدلجة والعقائدي يقودنا دوما لنتيجة واحدة، فمن آمن بهم وصدقهم هلك لأن بنيانه مبني على التوهم ولي عن برهان وتجربة ونقد، ومن كذبهم أو حاول أن يفهم ويعلم ويدرك بمنطق العلم والمعرفة صار في عين الناس كافراً أو مرتداً، وبين هذا وذاك أستمرت بنا إشكالية الكفر والإلحاد والتيه والصراع في منطقة الفراغ الخالية من محسوس عقلي، ولا أحد فينا متأكد من حقيقة حكم الله الذي قال (أعملوا فسيرى الله عملكم) ، فالكل لا تريد أن تنتظر وترى وتقيس وتفهم وتتأكد وتستنتج النهايات العملية كما هو في العقيدة التي يؤمنون بها، والكل يتبرع بتوزيع النتائج الظنية والخيالية الأعتباطية وقبل صدورها الحق، ظنا من أنفسهم بأن الله قد ترك الأمر لهم ولم يعد يسأل عما في صدوركم ولا عما في العقول والقلوب.
من إشكاليات العقل العربي والمسلم الكبيرة هي الدقة في فهم وأستخدام المصطلح والمرموز المعرفي على وجه التحديد وعدم الخلط بين المسميات، مثلا إن مصطلح ومفهوم الدين عند بعضهم كفكر يراد به التجريد والعموم والتركيز على الماهية في الإطلاق والدلالة، توسع خارج حدوده المرسومة طبيعيا وتداخل مع أصل مفهوم الحياة والوجود المجرد ، حتى لم نعد نفرق بين ماهية الحدود والفواصل بين الأمر الدين والدنيا كوعاء زمني لفهم الدين، وهذا ليس كنتيجة مؤبدة في صالح الإنسان المتدين وغير المتدين معا، ولا في صالح الدين ووظيفته ووجوده ومن خلفه صورة الديان وطرقه الواصلة أبدا، فالله جعل لكل شيء شرعة ومنهاجا وخطوطاً وإطارات ومديات وألتزامات وبين الحدود الفاصلة بين الجميع، فمن يخلط بينهما إنما هو في الحقيقة يضع قدم على الحافة والأخرى في الهواء معلقة ، ويظن أنه يعمل الصالح ويدعو الناس للخلاص ، فدعوا الخلق للخالق وأهتموا بنجاتكم قبل أن تصحوا من نومة الغفلة.

تم تصميم الموقع من قبل شركة الوصول لتكنلوجيا المعلومات