أوضاع المدنيين بالرمادي سيئة بسبب قصف وتدمير 80% من بنيتها التحتيةالخدمات النيابية: ملف (سيمفوني ايرث لنك) سيكون حاضرا باستجواب وزير الاتصالات الاتحاديمحافظة بغداد: وزارة الكهرباء الاتحادية مسؤولة عن تجهيز محولات الطاقةقتلى وجرحى بنزاع عشائري بسبب تعليق على الفيسبوك في الناصريةالأمم المتحدة: المدنيون هم الأكثر تضررا في العمليات العسكرية بالموصلالقانونية النيابية: اغلب النواب المطلوب رفع الحصانة عنهم قضاياهم اداريةرئاسة إقليم كوردستان: شعب الاقليم يقف جنبا إلى جنب مع الشعب المصري في حربه ضد الإرهابفاضل ميراني: ان ثورة كولان الوطنية والتقدمية جاءت امتدادا لنضال شعب كوردستان ورسالة حية اعادت الاهداف السامية لثورة ايلول التحرريةتثمين مصري لموقف رئيس اقليم كوردستان لتضامنه مع اسر ضحايا الحادث الاجرامي الارهابي في محافظة المنياخطوات مطلوبة للانتقال الى اقتصاد السوقلا ديمقراطية في ظل قداسة الرموزالحراك الدبلوماسي الكوردستانيالمُرتجى من استقلال كوردستانمؤسسة البارزاني الخيرية توزع وجبات افطار ساخنة بين النازحينالبيشمركة تصد هجوماً لداعش الارهابي في طوزخورماتوالولايات المتحدة ترصد 110 ملايين دولار لاعداد وتسليح لواءين جديدين من البيشمركةمسؤول الفرع الرابع عشر للحزب الديمقراطي الكوردستاني يزور ناحية بعشيقة المحررةلجنة الإصلاحات باقليم كوردستان تعد تقريرها الثانيمسؤول العلاقات الخارجية في حكومة اقليم كوردستان يجتمع مع وزير الخارجية والشؤون الأوربية السلوفاكيمسؤول العلاقات الخارجية في حكومة اقليم كوردستان يجتمع مع وزير خارجية جمهورية مونتينيغرو


في الذكرى الخمسين لصدور التآخي عطاء متواصل ونهج صريح  
عدد القراءات: 6695        المؤلف: احمد ناصر الفيلي        تاريخ النشر: الأحد 30-04-2017  
تمرّ الذكرى الخمسون لصدور جريدة (التآخي)، ولهذا الحدث المهم والتاريخي صداه في الذاكرة الجمعية  للشعب الكوردستاني خاصة وعموم العراقيين ، أذ أسهمت الجريدة في صنع الاحداث وصياغتها تاريخياً لتشكل ضميراً ثورياً حياً يذكره الوطنيون والأحرار بكل فخر واعتزاز.

واكبت التآخي منذ صدورها الأحداث وعبرت عن مصالح الشعب الكوردستاني وكشفت الاعيب مختلف السلطات التي غدت تخشى كل شاردة وواردة منها، بل ما كانت عيون السلطات لتنام عندما يبقى صداها يقظا ومعبرا عن تطلعات الجماهير الكوردستانية وكثيرا ما كانت السلطات تتهيب مما ستقوله التآخي في غمرة الصراعات والمواجهات.
وتحقيقا لرسالتها ، إمتطت التآخي صهوة المصالح الشعبية والجماهير الغفيرة في عموم البلاد في كفاحها العادل لنشدان حياة وغدٍ أفضل، لقد اقترنت كل المعارك الجماهيرية لهذه الصحيفة الثورية المقاتلة بالأحداث والمنعطفات التاريخية التي تعدَ علامة بارزة في كفاح البلاد ضد كل اشكال العبودية والقهر، واسهمت في رسم ابعادها النضالية ، ففي كل عمل ثوري تغييريَ ،لابد من وسيلة تحريض واعية بمستلزمات المجابهة وقد كانت الجريدة مثلما عُدَّت إحدى أهم القلاع الفكرية والثقافية لمعظم المثقفين العراقيين ،الذين وجدوا على أديم صفحاتها زادا ثقافيا وفكريا، يؤسس لصياغة الذات والموضوع بإطار انساني يجسد قضية الأنسان والوطن والثورة ، كما كانت المتنفس لهموم وشجون البلاد الرازحة تحت اثقال الحكومات البائدة التي كرست مختلف السياسات والنهوج التي أسست لوطن مدمى وواقع جريح ، ليس من السهل اندمال جروحه ، ومستقبل مجهول مفتوح على كل الاحتمالات ، واوضاع متخلخلة وضعتها قشة في مهب الريح.

انطلقت التآخي بعزم الوطنيين المخلصين الذين رأوا في حمل رايتها منهجا ثورياً يسمو فوق كل الاغراض والاشياء اذ لا شيء يعلو فوق مصالح الجماهير وهمومها وظلت وفية لعهدها على الدوام ، فتقاليدها الأخلاقية والإنسانية متآتية من البعد الإنساني والاخلاقي لمدرسة الحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي وضع لبنتها كجزء من مهمات بناء الأنسان الجديد، المتفاني في بناء جسور المحبة والتعايش والحرية والديمقراطية والنضال المشترك لأجلها.


كانت للتآخي مواقف مشهودة ، شكلت اوراقها وثائق سياسية واقتصادية واجتماعية صاغت مراحل وصنعت قصة ثورة ، أذ لا يمكن لأي باحث في تاريخ البلاد المعاصر تجاوز دورها التاريخي ،ولئن كانت للجريدة هذه المواقف النضالية الكبيرة ، فانها جاءت طبيعية ومتزامنة  مع منّ اسس اصدارها واخراجها الى النور اذ كانت جهود ايقاد شعلتها تعود للمناضل الرئيس مسعود بارزاني الذي كانت الجريدة من نتائج مباحثاته مع الحكومة المركزية في20 آذار عام 1967 ، بعد تلبيته رغبة رئيس الجمهورية انذاك عبد الرحمن محمد عارف ، الذي وجه الدعوة لسيادته لزيارة بغداد، وبعد ان عُلِّق طلب استصدارها اكثر من مرة.
صدرت التآخي في وقت لم تكن هناك صحيفة تمثل الرأي العام في البلاد سواها ، إذ لم تتعد صحف البلاد انذاك أصابع اليد ، وكلها كانت صحف السلطة ومؤسساتها تنطق بأسمها وتكرس سياساتها، وتوزع نعوت المؤامرة والخيانة على اية حركة جماهيرية ، التي كثيرا ما كانت تصفها بانها مؤامرة من الخارج ،وتختلق لها السيناريوهات والفبركات ، ولعل اضراب عمال الزيوت عام 1969 الذي قمعه النظام بقسوة بوساطة اجهزته الامنية التي كان يوجهها ان ذاك الارهابي ناظم كزار وبطانة سوء النظام البائد التي وصفت تلك المظاهرة بانها مؤامرة لقلب النظام وهكذا مع غيرها من الاحداث الكثيرة التي شهدها العراق، وحين واكبت التآخي تلك الاحداث ، فانها وضعت النقاط فوق حروف العمل والفعل الثوري ووصفت الاضراب بانه حراك جماهيري يحمل مطالب جماهيرية مشروعة ، وفندّت كل الأدعاءات الباطلة وسموم تزييف الوعي ، واصطدمت لأجل ذلك بالسلطة التي على عادتها المعهودة ، كانت تلجأ الى غلق الصحيفة وإعتقال ملاكاتها ، وبرغم ذلك واصلت التآخي فضح سياسة الحكومة للرأي العام وهو ما عرضها على الدوام لإنذارات الحكومة.

حرصت التآخي على نقل الحقائق بأمانة عبر مسيرتها لنصف قرن، وأسهمت في خلق وعي جماهيري يتحسس الممكنات ، وعي متزن يعكس رؤية واعية لمسار الاحداث وتطوراتها، كما سلطت الضوء على الكثير من القضايا الاجتماعية والتاريخية والاقتصادية والثقافية ، التي اسهمت في بلورة وصياغة وتحليل واع متحسب لمجريات اللغة السياسية في البلاد وآفاقها ، وكثيراً ما اشارت الى نتائج سياسات ونهوج خاطئة محذرة من تداعياتها الخطرة ، ليأتي المسار التأريخي للاحداث ويؤكد صدقيتها ، لما آلت اليه الامور بعد ذلك.

أسهمت التآخي في تعزيز مسار التآخي المجتمعي والتعايش الاخوي بين كل المكونات الاجتماعية للبلاد ، كما حفلت صفحاتها بالأشادة بكل ما هو بناء أشخاصا وإنجازات ، لتسجل للجميع من جميع القوميات والمشارب دورهم وأهميتهم، خاصة إن ذلك الدور انطلق من فضاءات ارحب استوعب منطق التعايش والمشاركة بعيدا عن قيود الاهداف السياسية الضيقة التي تجعل من البلاد حصة جزء منه كبيرا او صغيرا ، وبلاشك لعب اولئك الوطنيون الاحرار دوراً في تطور البلاد او نشدان تقدمها عن طريق العمل ونكران الذات وكثيرا منهم من جميع المكونات التي تجلي حقيقة التعايش واصالته من جهة والدور الذي لعبه هؤلاء في البناء السياسي والاقتصادي والاجتماعي اذ كانوا نخبة قدمت الكثير من اجل نشدان يوم افضل لكن حتمية الاقدار المرسومة بمكر الحكومات المتعاقبة ، وخاصة النظام البائد الذي حرق جهود اجيال صاعدة ومحقت البلاد وتراكماتها في لحود التراجع والنسيان.
تناولت التآخي بالتحليل الموضوعي كل ما يعانيه الشعب العراقي من مشكلات ، وفتحت صفحاتها امام كل الاقلام العراقية من دون تمييز ومن دون النظر الى ميولهم السياسية فالمعيار هو طرح حجم المعاناة وتجسيدها ، لذلك استقبلت الكثير من الكتابات لانها غدت المنبر الوطني الحر لكل العراقيين وتطرح القضايا بجرأة واقدام، مطالبة باطلاق الحريات واطلاق سراح السجناء السياسيين وعقد ميثاق وطني بين القوى الوطنية ، وكانت صحيفة المعارضة بلا منازع .

وبعد تحرير العراق من براثن النظام البائد ، كان للتآخي حضورها في تجسيد ملامح التغيير ،مبينة اهمية  الحوار وبناء جسور الثقة الوطنية لتجاوز معوقات تشيد التجربة الجديدة ، ولعمق تحليلاتها كثيرا ما كان يشار اليها فالحاكم المدني في العراق غالبا ما كان يستشهد امام الكونغرس الامريكي لدى مناقشته مختلف المسائل بقوله : (قالت التآخي) بعدما يرفع الصحيفة بيديه، وبينت عبر المسار السياسي الكثير مما تتطلبه التجربة الجديدة محذرة من مخاطر الانزلاق في وعورة الصراعات الداخلية ولجتها.
كان صوت التآخي صوتاً ديمقراطياً ونوراً يبث صداه في فضاء البلاد مطالباً بنظام ديمقراطي يحقق الحريات ويسعى الى تعزيز حقوق المواطن وتوفير فرص الحياة المكافئة لابنائه من كل القوميات والتوجهات وكانت معاركها معارك الحرية والاراء والمستقبل الزاهر.



رئيس التحرير

تم تصميم الموقع من قبل شركة الوصول لتكنلوجيا المعلومات